أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد علوان العبادي - مذكرات فاسد














المزيد.....

مذكرات فاسد


محمد علوان العبادي

الحوار المتمدن-العدد: 3346 - 2011 / 4 / 24 - 11:30
المحور: الادب والفن
    


مُذَكِرات فاسِد

كنت قد تابعت منذ زمن مذكرات فاسد، وما دار حوله من حكايات وروايات قرأتها أو سمعتها أو شاهدتها، وقد أثار دهشتي ما وجدته بإحدى الصور ، فاسداً يرتجف ويرتعش، فتوقعت انه ربما خائف أو انه تائه ، وبعد التحقق وجدت أن أصدقاءً له قد خذلوه ذات مره (بحسن نية) وحاولوا أن يخرجوه من دوامة هذه آلافه ، فأسرعوا بتنظيم رحلة جماعية بقصد التطهير والتعقيم من دون تعميم ، وقد قرروا أن تتجه بهم الراحلة نحو دولة شرفستان ( شرف – ستان ) مروراً بنهر الأمانة ببلدة صدقستان (صدق-ستان) ، وغابات النزاهة بولاية اثمستان ( إثم-ستان) ، جنوباً باتجاه مغطس الشفافية ، ليكون التخييم في مرتفعات الأخلاق وتلال المروءة والقيم على ضفاف خليج حرامستان (حرام-ستان) ، وقد قرروا الاسترخاء على مشارف بوابة شرفستان ، ليقدموا وثائقهم على الحدود ، فحصلوا على التأشيرة دون تكشيرة ، وقد نظمت لهم دولة شرفستان خطة الرحلة حسب النظام والعظام في حكومتهم ، وما كان عليهم إلا الموافقة على الشروط والخطوط وساروا بقصيدة ( طوط طوط يا شحطوط ) ، فسارت بهم الراحلة على طول نهر الصدق وأثناء المسير وسوء المصير أُصيب صديقهم الفاسد بأزمة صدرية واختناقات تنفسية بسبب تعرضه لهواء الصدق الساخن ، فحال بهم الأمر للإسراع نحو غابات النزاهة للاستشفاء ، وعندما حطوا رحالهم ، أُصيب المذكور بغيبوبة فشحب وجهه وارتمت أطرافه ، واضمحلت عضلاته وعضاته ، فحار بهم الأمر، فسألوا احد المارة لتفسير ما أصاب صديقهم الفاسد ، فأسر لهم وأشار ، انه مصاب بمرض الفساد المزمن بسبب إدمانه في تعاطي جرعات ضخمة ومتنوعة من النهب والسلب والتزييف والتزوير وأسماء أخرى لا اعرف تفسيرها مثل هستيريا النهش والهبش وتعاظم الكرش والفُحش، فهي مصطلحات طبية دقيقة ومتخصصة ولست معنياً بها ، وحقيقة أن أصدقاءه تفاجئوا بحجم وأنواع الأمراض التي ذكرها هذا ، وأشار قائلا أن هذه أمراضا خبيثة أحدثت أوراما متنوعة ووريثة ، نهشت بنيته النفسية ولوثت عنده الإنسانية ، وترعرعت ونمت عنده بوادر الأنانية والانتقامية، والاستغلال والانشغال بمفاسد المال والاختباء وراء الغربال .
المهم أنهم طلبوا عونه ومساعدته ، فتحدث مع نفسه وقد شاب وجهه شيء من القلق والعرق ، فقال لا بد من الاستئناس برأي الطبيب المعني في (حكومة شرفستان) ، فقام بالاتصال وتلقى التعليمات لنقله على حجم الجرعة ووجه السرعة للمبيت ثلاث ليالٍِ متتالية في مغطس الشفافية مع ضرورة المراقبة والعناية الحثيثة والخبيثة واخذ الاحتياطات الطبية الحازمة ، وحملوه للمغطس ليقيم فيه ثلاث ليالٍِ متتالية ، فأُدْخل المغطس وزحزح عن المَنْجَسْ ، وانغمر جسده كاملاً وتحت المراقبة وكلما حاول الخروج ، أعادوه لإتمام المعالجة ، فصبر الأصدقاء رغم العناء ، وفي اليوم الثالث خرج المريض الفاسد من المغطس يرتعش ويرتجف من البلل ،،،؟؟؟ ما أنا بصابر ؟؟؟ ما أنا بصابر!!! نشفوني ؟؟ نشفوني ، لا احتمل دفء النزاهة لا احتمل عبق الشرف ، أين الترف ؟ أين الجيف ؟ أين العلف ؟ وبقي ينادي ويصرخ ، النجدة ، النجدة ! ومن شدة حرارة النجاسة جفت أنفاسه واستعاد إفلاسه فقال : لقد خانني الصحاب ، وأذاقوني العذاب ، فما أجمل الفساد ، ما أجمل الفساد ، وللمصلحة العامة ، تُدفع له كامل الأجور والتنقلات والمياومات .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحناجر والخناجر والفارق نقطة
- الشفافية بين المؤامرة والمغامرة


المزيد.....




- منتدى الثقافات المتحدة في بطرسبورغ يبحث تأثير الذكاء الاصطن ...
- من الهيمالايا إلى موسكو.. 700 قطعة تروي رحلة البوذية في روسي ...
- سجال الهوية واللغة في الجزائر: مواجهة مفتوحة بين مقري ومعزوز ...
- شهدت أفول إمبراطورية المطر.. -آيانيس- قلعة تكشف أسرار العرش ...
- مصر.. فيلم -محمود التاني- يصل إلى دور السينما في هذا الموعد ...
- على خطى -مايكل-.. فرقة -غرين داي- تروي سيرتها الذاتية في فيل ...
- هل ينقذك الماضي من الحاضر؟ فيلم -إذما- يبحث عن إجابة عمرها 1 ...
- رئيس لجنة الفنون الجميلة الأمريكية يصف زيارته لروسيا بـ-النا ...
- صدور رواية طوالع يومية في العراق
- حفيد ديغول: الفرنسيون يعشقون الثقافة الروسية رغم محاولات تشو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد علوان العبادي - مذكرات فاسد