أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اراء في عمل وتوجهات مؤسسة الحوار المتمدن - ريم ابو الفضل - وجهان














المزيد.....

وجهان


ريم ابو الفضل

الحوار المتمدن-العدد: 3341 - 2011 / 4 / 19 - 20:26
المحور: اراء في عمل وتوجهات مؤسسة الحوار المتمدن
    


وتشكو العملة من جشع البشر
تلهث من أجلى وتّدعى أننى سبب الكدر
تنعتنى بأننى ملعونة ولى وجهان
وأنت تلبس أقنعة يعلوها ألوان
فمن يحمل فى هذا الزمن وجه فقد ندر
ومن يحمل أكثر من وجه .....فهو إنسان


نعم..أصبح للإنسان أكثر من وجه

فوجه تكسب به الناس

ووجه تكسب به المال

وقد يكون هناك ثالث ترى به نفسك محنكاً فطناً ،فتقع فى وهم أن وجهيك هما دبلوماسية...قتقتنع بالأوجه الثلاثة

كانت الازدواجية ذى قبل مرضاً يعانى منه المجتمع، ثم تعددت الوجوه بدلا من وجهين

فالناس تريد وجهاً

والمال يريد وجهاً

والسياسة تريد وجهاً

والله عز وجلا لا تلزمه هذه الأوجه، ويريد وجهاً خالصاً له وحده

فهذا يجلس مع الناس فيلعن المال، ويدعى أنه سبب الكوارث، ويقتل المودة قبل صاحبها ،ويحمد الله على نعمة الستر والصحة ،وكفاه إياهما...
ثم يلهث لهثا وراء المال ويجعله هدفاً ...ويتخذ السياسة وسيلة لجمعه؛ فيخدع الناس، ويرائى الله
ويذهب بعد ذلك بوجه ليقابل الله تعالى فى عمرة أو حجة بوجه يدعى البراءة، ويطلب التوبة ،و لم يتب، يطلب المغفرة، ويتصنع البكاء ،و مازال يلتحف الرياء

وقد يكفيك إخلاصك بوجه لله تعالى الأوجه السابقة.. فتعامل الناس بوجه خالص لله تعالى.. وتكسب مالا حلالا بشرعه ..وتطبق الشورى الحق فتكون سياسيا

فبداية من الأسرة التى يتحدث ربها عن التربية ،والتنشأة الصحيحة فى حوار مع أبنائه يمارس سلطويته، وقد يرفع يده
والدولة التى تتحدث عن الديمقراطية، وتقمع معارضيها، وتزج بهم فى السجون
وصاحب الدين الذى يتضرع الى الله ليلا، ويرتاد بيوته نهارا. يرفض أن يعطى أخته حقها فى الإرث ، أو يظلم زوجته، أو يغش فى تجارته

فإذا رأيته اليوم متتفخ الأوداج مدعيا أنه لا يخشى فى الله لومة لائم لمن قد لا يوافق هواه ومصالحه.. تجده غدا لنفس الشخص منفرج الأسارير إذا ما توافقت المصالح والأهواء مدعيا أن المؤمن لينا هشا

قد يقترض ويكون قرضه حينذاك قرضا حسنا.. وإذا أقرض حدث مقرضه كل حين عن هم الدين ورد الأمانة

ورد فى الأثر أن رجلا أراد أن يضمن أحد الناس فقال له عمر رضى الله عنه (فأنت جاره الذي يعرف مدخله ومخرجه؟ قال الرجل لا ! فقال عمر: فهل سافرت معه ؟ فقال الرجل: لا ، فقال عمر: فهل تعاملت معه بالدرهم والدينار؟ قال : لا ، قال فاذهب فإنك لا تعرفه)

فاليوم تجد الجار يرتاد المساجد فتشهد له بالتقوى، ومع ذلك قد تتلق أنت أو غيرك أذى منه
وقد تعاشر صديقا سنين، وما أن جمعتكما الغربة تجده انقلب على عقبيه، وأصبح آخر
وتزعم معرفتك اللصيقة بقريب أو خليل، وما أن تعاملت معه بالدرهم.. حتى تجده شخصا آخر
وكأن الأمانة تنفصل عن الدين... فعبادته لله تعالى بلورها فى مظهر وعبادات فقط بينما "الدين المعاملة"

فالتعاملات هى المحك الذى يسقط قناع الدين أو الوطنية

ما أيسر أن تردد هتافا.. أو تدعى عنترية
أن ترفع شعاراً أو تزعم انتماء ووطنية
أن تطلق لحية ، وتلازمك مسبحة ومصلية

وأنت بين كل ذلك ليس لك إلا نفسك ومصالحك الشخصية

والعجب كله فى أن المجتمع أصبح لا يرى غضاضة، ولاينكر ذلك، بل أصبح حقيقة وواقع

فنجد أن فلانا بالرغم من عورٍ خلقه إلا أنه متفوق فى عمله، أو العكس ولا إنكار ولا استنكار بين وجه المرء فى عمله ،وفى بيته

والدراما تعرض لتاجر المخدرات المتدين، أو الزوج المحب الخائن، اللص الشهم، وكأنه إقرار بقبول نماذج مريضة

تكوين عجيب وتشكيل أعجب لمجتمع أصبح يضم نماذج مريضة ، آن الآوان أن يتغير كل هذا.. ونتخلص من أوبئة توطنت، ووجوه تلونت

قيل أن السفر سمى سفرا لأنه يسفر عن أخلاق الرجال، ويبدو أن فى الماضى كان الرجال على سجيتهم وفطرتهم، فربما من كان يرتدى قناعا يتحلل منه عند السفر
أما اليوم فالسفر ربما يكون له قناعا مختلف كما يريده من سترحل إليه

وربما تحلل من سافر من شرقيته وعاداته فى بلد أوربى، وارتدى الجينز تناول البورجر، وفى آخر أطلق لحية ، وتمسك بأعراف البلد بدعوى التدين

إنها الوجوه أو الأقنعة التى أصبحت كالملابس ، يسهل وضعها و خلعها، لصقها ونزعها

لكنها الدنيا والبشر كلاهما يلعب مع الآخر

ويعتقد كلاهما أنه الغالب... والحقيقة أن كليهما مغلوب

فالدنيا قد تدير وجهها للاهث ورائها يزعم الزهد

لماذا يصعب علينا أن نفعل ما نقوله.. وألا ندعى ما لا نعلمه

نفكر بلغة ،ونتحدث بأخرى..
نؤمن بثقافة، ونمارس أخرى.. نردد شعارا، ونطبق آخر...
نعلن تصريحات، ونبطن عكسها ،وننفذ أخرى

أليس من الأسهل أن تخلع أقنعتك ويكفيك وجها واحدا تقابل به الله.. والناس ..وتواجه به نفسك

لتكن ...لغة واحدة .. حُلة واحدة. . وجه واحد ... من أجلك .. ومن أجل الناس . .ومن أجل الواحد الأحد

وصاحب وجه واحد لذو خلق وذو دين
يتخلى عن وجه لن يكون إلا قرين
فذو الوجهين لاريب خوان أثيم
تراه اليوم فى حال وفى الغد ترى لئيم
فاظفر بوجه تفوز برضا رب العالمين
واهجر أقنعة لن يرضى عنها إلا مراءٍ ذميم
فوجه واحد لشخص واحد لإله واحد كريم


ريم ابو الفضل
[email protected]






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليست شبحاً ..ولا قدحاً


المزيد.....




- عائلة أسترالية تعثر على ثعبان حي في وجبة طعام جاهز
- حادث قطار منيا القمح: 15 مصابا بعد خروج قطار عن القضبان
- يقع فيها الجميع… 5 أخطاء شائعة في طبخ الأرز وكيفية إصلاحها
- أحد أعضاء هيئة البيعة… أمر ملكي بتعيين مستشارا جديدا للملك س ...
- فرنسا تكافح مشكلات الصحة النفسية الناجمة لدى الأطفال عن جائح ...
- حقق مشاهدات عالية.. موظفة تضرب رئيسها في العمل بالمكنسة بعد ...
- دون تقديم دليل.. مفكر إسلامي تونسي يتحدث عن -لقاء جمع قيس سع ...
- إسبانيا تستقبل أكثر من 811 ألف مهاجر مغربي
- المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض تؤجل قرارها تجاه لقاح -جون ...
- القدوة: مروان البرغوثي سيترشح لمعركة الرئاسة الفلسطينية وسند ...


المزيد.....

- الفساد السياسي والأداء الإداري : دراسة في جدلية العلاقة / سالم سليمان
- تحليل عددى عن الحوار المتمدن في عامه الثاني / عصام البغدادي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اراء في عمل وتوجهات مؤسسة الحوار المتمدن - ريم ابو الفضل - وجهان