أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الادريسي المهدي. - حكومة الارواح الميكانيكية














المزيد.....

حكومة الارواح الميكانيكية


الادريسي المهدي.

الحوار المتمدن-العدد: 3341 - 2011 / 4 / 19 - 16:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن حكومة الارواح الميكانيكية الذين يستندون الى عكازات من قصب، ويعتقدون انهم حاضرون وهم غائبون لا يميزون بين اليقظة والنوم، ويتهمون المغاربة بالغباء السياسي، ويحاولون إسكاتهم بالخبز الحافي، قد حان الوقت لرحيلها إلى العدم. ولعل المفكر المغربي عبد الله العروي الذي اختار الاعتزال والكتابة في الصمت كان رائعا عندما سأله علال الفاسي قائلا: كيف يمكنني أن أعرف الفلسفة، وما هي الكتب التي تنصحني بقراءتها؟ واقترح عليه قراءة كتب ميشيل فوكو الفيلسوف الفرنسي الذي فجر الانظمة المحافظة والسلطة القهرية التي تقوم على براديغم المراقبة والعقاب، ذلك أن العروي كان على علم بان ما ينقص علال الفاسي في نقده الذاتي هو القيام بالثورة على ثقافته الوسطوية.
ولا يمكنني الا أن أستغرب من هذا التشبث بالسلطة كل هذه الأعوام، رغم الفشل والاحباط وقتل الأمل في نفوس المواطنين. إن وقت التغيير وصل ولم يعد بامكانه ان يتراجع إلى الوراء، والخوف الجزئي الأبكم مات عندما انصهر في الخوف المطلق الذي يعيد الحرية إلى مملكتها، لان الثورة في حقيقتها مجرد حماس يستوطن النفوس، ولعل هذا الحماس بلغ مقامه الاسمى، وبدأ الناس يتابعون انهيار الديكتاتورية في ربيع الحرية. في القنوات الدولية وأداروا ظهرهم لتلك القنوات المغربية البائسة التي كانت تبكي على رحيل الديكتاتور بن علي والديكتاتور مبارك، وتظهر الثوار وكأنهم مساجين هربوا من السجن.
يا لها من مفارقة غريبة، عندما يتم تأجيل التاريخ وحرمان الناس من الحق في الحرية، والديمقراطية والكرامة، باسم ديماغوجية حالة الانتقال التي تحولت إلى حالة الطوارئ أو إلى ديمقراديكتاتورية.
لا بد من الاعتراف بأنه تنبغي إعادة صياغة الدستور وإشراك الفلاسفة وأهل الفكر في هذا العمل من أجل منح حق المواطنة للجميع وتحميلهم مسؤولية المشاركة في السلطة والقضاء، ومجالس الأمة ومنحهم جميع حقوقهم المدنية و السياسية، ولعل هذا بالذات ما سيساهم في إنقاذ السياسة من الانهيار والموت البطيء. يقول أرسطو في هذا الصدد: فحد المواطن إذن يحتاج إلى تعديل، إذ أن عضو مجلس الأمة والقاضي في الدساتير الأخرى ( غير الديمقراطية) ليس الذي يتقلد سلطة غير محدودة، بل ـ بعكس ذلك - من يتولى سلطة معينة، فيمنح لجميع هؤلاء أو لبعضهم حق المفاوضة والقضاء في جميع الأمور والقضايا أو في بعضها فقط فمن هذه الاعتبارات قد اتضح إذن مفهوم المواطن، ونحن الآن ندعو مواطن دولة من له في تلك الدولة حق الاشتراك في السلطة الاستشارية وفي السلطة القضائية والدولة جماعة تتألف من أمثال هذا الشخص قادرة على الاكتفاء الذاتي في مرافق الحياة.
لعل هذا النص الرائع لا يحتاج إلى توضيح، بل إنه يعترف بأن المواطن مدعو، إلى المساهمة في التشريع للبلاد والحرص على استقرارها وازدهارها سياسيا وتقدمها اقتصاديا وثقافيا. هكذا نجد الحكيم يقول في عبارة ممتلئة بالألم والحزن: إن بعض السياسات قوامها العنف لا المصلحة العامة وهذه السياسات هي التي تحرم الإنسان من حقه في المواطنة، وتنظر إليه كقطيع من الرعية يستغل في خدمة الطغاة والسادة والإقطاعين المستبدين. لكن هل نحن في المغرب الجديد قد وصلنا إلى مرحلة تنحية سياسة العنف والإيمان بسياسة المصلحة العامة كما بشر الفيلسوف ايمانول كانط الذي يقول: أطيعوا وبإمكانكم أن تفكروا كما شئتم ومن واجبكم المشاركة في السلطة والقضاء والتشريع للبلاد.
يا أزمة اشتدي بهجة، لانك تحولت إلى مدرسة للوعي الذاتي، والوعي بالحداثة
الادريسي المهدي. باحث في العلوم السياسيه






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- شاهد.. فريق CNN وسط الغاز المسيل للدموع باحتجاجات باريس
- السعودية.. استئناف الرحلات الجوية في مطار الملك خالد بالرياض ...
- الخارجية الروسية: الحوار مع الناتو لن يعود ما دام الحلف مغرم ...
- -تم إغلاق هذه الثغرة-.. ماسك يتهم كييف باستخدام ستارلينك -لق ...
- رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى يتجه إلى موسكو القمة الروسية الأ ...
- كيم جونغ أون يختتم زيارة مفاجئة للصين.. وبكين وبيونغ يانغ تت ...
- -ما من طريق للعودة-.. قديروف يوجه رسالة حادة إلى معارضين شيش ...
- توقيف نحو ألف شخص في فرنسا بعد تجدد الاشتباكات مع الشرطة
- فرنسا: أكثر من 400 ألف متظاهر ضد غلاء المعيشة وصدامات مع الش ...
- ترمب يخطط لنقل مراسلي البيت الأبيض إلى موقع آخر -أقل إزعاجا- ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الادريسي المهدي. - حكومة الارواح الميكانيكية