أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد عبد الكريم ملكه - فيتوريو و جوليانو والقاتل واحد














المزيد.....

فيتوريو و جوليانو والقاتل واحد


جهاد عبد الكريم ملكه

الحوار المتمدن-العدد: 3340 - 2011 / 4 / 18 - 16:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


فيتوريو و جوليانو والقاتل ...بقلم/ جهاد عبد الكريم ملكه
لم اتفاجأ بمقتل الناشط الايطالي فيتوريو أريجوني في غزة بعد ان قتل جوليانو خميس في جنين، لسبب بسيط جدا وهو أن قاتلهما واحد .
فيتوريو ترك بلاده ووطنه وجوليانو ترك أهله وأحبته، والاول جاء إلى أتعس بقعة على الكرة الأرضية وهي قطاع غزة المنكوب، والثاني هو الإنسان الفنان الذي آثر أزقة مخيم جنين على رحابة شوارع تل أبيب , وفضل داراً متواضعة فيه على شقة فاخرة في مكان آخر.
و في وقت تتسابق الشعوب والأفراد على العيش الرغد واقتناء كل أسباب الرفاة لدرجة الغرق في المظاهر الخادعة , تبقى هناك قلة منهم لا يغريها سوى الانتماء للإنسان الراقي المتحضر، واتخاذه أداة من أدوات الكفاح الإنساني والوطني , وهذه القلة هي التي ينتمي إليها كلا من جوليانو وفيتوريو .
نعم لم أكن متفاجأ لأنني اعرف عقيدة القتلة التكفيرية وغلوهم في التطرف إلى حد تكفير كل من لا يسير على هديهم بل وأكثر من ذلك أنهم يهدرون دم حتى من عمل معهم ولكنه في وقت من الأوقات مل هذا العمل المشين وأراد أن ينجو بنفسه من عذاب الآخرة ويترك هؤلاء القوم.
إن الجناة في جنين وغزة لم يعرفوا شيئا عن فكر ضحاياهم الإنساني الراقي , ولم يعرفوا عنهما سوى أن الناس قالوا لهم إنهما ملحدين وكفار , فأعلنوا "الجهاد" عليهما ليطعنوا شابا ثائرا على الظلم وأخر مبدعاً . ولعل قتلة جوليانو وفيتوريو, بل من المؤكد, كانوا يجهلون معنى كلمتي الفنان والثائر. وبذلك أعلنوا إخماد ثورتها التي عجز الإحتلال عن إخمادها فصار المستفيد من رحيلهما الجهل والاحتلال معاً .
جريمة في هذا القبح تسلط الضوء على وضع الحالة الفكرية للمجتمع الفلسطيني،والتطرف الذي تعاني منه بعض الجماعات الإسلامية الملتزمة بالإسلام ليس سببه الدين ، وإنّما سببه الجهل بحقيقة الإسلام ، فالإسلام يدعو إلى احترام الإنسان وليس إلى إذلاله ، ويشجع حريّة الرأي وحقّ الاختلاف ويكره التقليد الأعمى ، والتعصب في الرأي وازدراء الآخر المخالف .
هذا العمل ليس من الدين، ولا يقرُّ الدين العنف في غير محله ، ويحرم العدوان بكل أنواعه وأشكاله ، ولا يجيز قتل الأبرياء ، ويدين الحروب العدوانية ، ويقاوم الطغاة من الحكام والأقوياء وأصحاب النفوذ.
وللتطرف سببان الشعور بالظلم أولا والجهل ثانيا ولا يُقاوم التطرف إلا بزوال الأسباب المؤدية إليه.
عشق جوليانو مخيم جنين , فكان قدرُه أن يلفظ أنفاسه الأخيرة في أزقته تماما وبالمثل عشق فيتوريو غزة فكان قدره ان يقتل في احد بيوتها.
لا شك ان المعركة بوجه الجهل والتطرف الذي يؤدي إلى قتل المنطق والنقد الفكري هو عدو أشد وأشرس من أي وجود خارجي أو اعتداء مادي. وبالمنطق والعقل نواجه أعتى القوى، وبالجهل والتعلّق بالهوامش نكون أضعف وأوهن من بيت العنكبوت.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295


المزيد.....




- بعد رواج فيديو محاولة اقتحام شقة.. الداخلية المصرية تلقي الق ...
- مسؤول فلسطيني: ضربة تستهدف مستشفى في غزة والجيش الإسرائيلي ي ...
- الصين: الفيضانات -أخطر كارثة عابرة للحدود- منذ سنوات
- ألمانيا.. قنابل الحرب العالمية الثانية غير المنفجرة خطر صامت ...
- DW تَتَحَقَّقُ: أسطورة عدد ضحايا قنابل الحلفاء في دريسدن عام ...
- قنابل غارقة وسموم متسربة.. ماذا يحدث في بحار ألمانيا؟
- وزيرة الإسكان تتابع موقف تنفيذ مشروعات البنية الأساسية والطر ...
- التعليم العالي تعلن البرنامج الزمني للدورة الثانية عشرة للأل ...
- ” الزراعة “تنفى بشكل قاطع تقليص حصة الأسمدة المدعمة.. والحصة ...
- المنصات تتفاعل مع فشل صلاح في إنقاذ طرابزون وتفشي السالمونيل ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد عبد الكريم ملكه - فيتوريو و جوليانو والقاتل واحد