أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الشرقاوي الروداني - الثورة التونسية: مرحلة مفصلية في المحيط العربي














المزيد.....

الثورة التونسية: مرحلة مفصلية في المحيط العربي


الشرقاوي الروداني

الحوار المتمدن-العدد: 3336 - 2011 / 4 / 14 - 15:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


االتاريخ يخضع للقوانين التي تسمح بتوجيهه والتنبؤ بالمستقبل، فتهور هتلر بمهاجمته لروسيا هو الذي عجل بسقوط ألمانيا النازية، ولو هاجمت اليابان الديكتاتورية آنذاك روسيا بدل من أمريكا، لما كانت ربما أوروبا ومعها دول كثيرة تخلصت من الاستعمار واستبداد هتلر، ولا زالت ـربماـ تحث ضغط الاستعمار والاستعباد أو لا احتاجت وقتا كبيرا لكي تتلخص من الظلم والاستبداد.

الاحتجاجات الشعبية التي عرفتها تونس، والتي مازالت تعرفها، أظهرت بالملموس بأن التراكمات من أفعال وأنماط سلوكية سياسية سلبية، لا يمكن أن تؤسس بتاتا للدولة المؤسسات، ولا يمكن أن تكون لها مصداقية لدى الشعوب، فالانتفاضة الشعبية التونسية أظهرت بأن "سياسة الاستمرار وسياسة البقاء إلى أقصى حد"، التي تقضي بإعطاء حلول ترقيعية للمشاكل الاقتصادية، وإلى المطالب الإصلاحية السياسية أصبحت غير مجدية وتؤدي إلى نتائج عكسية وسلبية.


فإذا كانت الحرب العالمية أسست لعالم غربي جديد، اتسم بتعميم الحريات وإصدار قوانين كانت قادرة على خلق ديمقراطية حديثة تتماشى وطموحات شعوبها، فإن الثورة الشعبية التونسية لن تمر بدون إحداث ململة وخلخلة في جميع أنساق المجتمعات العربية

النزعة الثقافية المناهضة للاستبداد الطبقي والحكم المطلق سجلت في أدبيات التاريخ العربي من خلال ثورة الياسمين، فحكاية داود وجالوت يمكن إسقاطها من خلال هذه الانتفاضة الشعبية التونسية، حيث أن شابا اسمه محمد البوعزيزي، استطاع إن يسقط ديكتاتورية طبقية منظمة بإيديولوجية محكمة، فما وقع في تونس ليس فقط انتفاضة اجتماعية، ولكن ثورة على وضع قاتم يفتقد إلى أبجديات الحرية والحريات المدنية.

فعندما تكون أبسط الحقوق مهضومة وكرامة الإنسان مهانة فالانتقام من الذات، عبر الإحراق أو غيره، يبقى جواب عن أسئلة طرحتها الأوضاع المزرية التي حرمت هذه الذات من أبسط حاجياته، فديكتاتورية الطبقة في تونس والتي تجلت في بسط السيطرة للمجموعة من العائلات على جميع مرافق الاقتصاد للدولة جعل المواطن مشدود الأيدي وأي مبادرة فعالة داخل المجتمع مرفوضة من طرف هذه الاستبدادية الشعبوية التي أسست لوجودها على شرعية لا عقلانية.

وتبقى اليوم، في العالم العربي عملية خلق دول المؤسسات ومحاربة الزبونية والرشوة ضرورة ملحة من أجل مستقبل مستقر، لأن الثورات في التاريخ الإنساني أبانت على أن ديكتاتورية الطبقة لا يمكن أن تكون أزلية وأن لا مفر من وجود دولة الحق والقانون الذي تكون فيه كرامة المواطن محفوظة ومستقبله مؤمن ولا يمكن حصره في الخبز و الماء، وما تسمى بالديمقراطية التشاركية لا يمكن اختزالها في "ديمقراطية الرأي" ولكن في تكريس حتمية تداولية الأفكار التي هي السبيل الوحيد من مناقشات أفضل لاتخاذ قرارات أفضل. وهذا لن يتأتى إلا بخلق الظروف اللازمة من أجل جعل الجميع داخل عملية التطوير والتنشئة المجتمعية المسؤولة.



#الشرقاوي_الروداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإصلاحات الدستورية و المهمة التاريخية
- التنمية السياسية بين التناوب التوافقي والمنهجية الديمقراطية
- المشهد السياسي المغربي و الحاجة الى تجاوز البلقنة
- الحداثة والمدنية والمواطنة والإحداثيات المهمة للديمقراطية
- التوازن السياسي الجديد بين الانتقال الديمقراطي والتحول الديم ...


المزيد.....




- ساندرز يرد على وصف ترامب إياه بـ-حاد الذهن- و-لا يزال مجنونً ...
- متشبّثًا بمقبض.. مغامر يشقّ سحب مصر على ارتفاع 13 ألف قدم
- -لا تنتخبوه لأنه مسلم-.. تحليل وضع عبدالرحمن السيد وما يواجه ...
- خبراء يبينون لـCNN أزمة طاقة -لم يسبق لها مثيل- بظل الحرب عل ...
- وزير دفاع السعودية يكشف ما بحثه في اتصال مع الأمين العام لـ- ...
- محطة زابوروجيه النووية تعلن مقتل أحد موظفيها جراء هجوم أوكرا ...
- البنتاغون يطلب من دول أوروبية تخفيف حدة خطابهم تجاه روسيا
- صحيفة: أوكرانيا علقت هجماتها على مصافي النفط الروسية تحت ضغط ...
- نتنياهو: يجب عدم تشكيل حكومة مع قوائم عربية
- الدفاع الصينية تصف اليابان بالـ-تهديد الحقيقي للأمن الإقليمي ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الشرقاوي الروداني - الثورة التونسية: مرحلة مفصلية في المحيط العربي