أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد المنعم الأعسم - المالكي والبعث.. حوار ومصدات














المزيد.....

المالكي والبعث.. حوار ومصدات


عبد المنعم الأعسم

الحوار المتمدن-العدد: 3334 - 2011 / 4 / 12 - 13:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



الاعلان رسميا عن الدخول في حوار مع اعضاء في حزب البعث او جماعات من “المقاومة” المسلحة لجهة القاء السلاح والانخراط في العمل السلمي ليس جديدا، لكن الجديد، كما يظهر من تصريح وزير الناطقية الحكومية، الوضوح في وجهة التفاوض وتلمسه المصدات الدستورية والتقرب من تسمية الاشياء باسمائها.
ومن داخل هذا الاستنتاج يؤكد الوزير علي الدباغ أن “الحكومة لا تتحدث مع حزب البعث كمنظمة أو حزب إنما مع أفراد يسعون للاشتراك في العملية السياسية.. وهو موضع ترحيب من قبل الجميع” وينكشف التطور في الموقف الحكومي من خلال الاشارة الى ان الحكومة “ليست لديها مشكلة بانتماء الأشخاص لحزب البعث سابقا والذين يشعرون بأنهم منتمون لهذا الوطن”.
وتنكشف اللغة الجماعية التي استخدمها الناطق الحكومي في التعامل مع هذا الموضوع الخطير عن اتجاه سليم يجنب الخطوة من محاذير الشخصنة ومحاولات اختزالها الى فاصلة في التجاذبات السياسية بين فرقاء العملية السياسية إذ قال: “الجميع سيرحب بهم ولا توجد أي مشكلة مع أي شخص بسبب انتمائه لحزب البعث أو غيره”.
سلامة هذه الخطوة، المتأخرة في الواقع، تأتي من سلامة الهدف المعلن وهو انهاء التمرد العسكري وفسح المجال امام الجماعات التي تعارض الحكومة والسياسات المعلنة لكي تعبر عن رأيها ومواقفها بحرية وعبر الاشكال السلمية الدستورية، واحسب ان الذين يعارضون هذه الخطوة من داخل العملية السياسية انما يعارضون انهاء حالة التجييش والاستنفار الامني والتحول الى اعادة البناء والحياة المدنية، وانهم لا يزالون يراهنون على كفاية الردع الامني في استئصال الارهاب بالرغم من مرور ثماني سنوات على هذا الردع المكـْلف في الارواح والاموال.
ويمكن للمراقب ان يجزم بان لبعض معارضي هذا الحوار والساعين الى احباطه والحيلولة دون توسيعه ودفعه قدما وإنجاحه (من داخل العملية السياسية وفي صفوف الجماعات المسلحة) مصلحة في استمرار الحالة الامنية الكارثية، وفي حشر حياة الملايين في دوامة الطوارئ والتعبئة والفوضى والقتل اليومي، ويمكن القول ان هذه المجموعات لن تقف متفرجة بل ستعمل المستحيل لاطالة امد الحالة الامنية المضطربة وستضع في طريق هذه الخطوة حجارة وعراقيل وربما تظاهرات مليونية.
على انه من السذاجة الاعتقاد بان خطوة الحوار والتفاوض لإنهاء التمرد المسلح في البلاد وتفكيك المشروع الارهابي وبدء عهد البناء والتطبيع والتنمية السياسية السلمية يمكن ان تنجح بمجرد الاعلان عن بدء لقاءات بين ممثلي الحكومة واعضاء في حزب البعث، فان الحالة المتوترة والمتناحرة في داخل العملية السياسية واجواء المزايدة وتصفيات الحساب وعض الاصابع وانعدام الثقة ورصد الاخطاء والعثرات تشكل جميعا عامل احباط وتشويش وتأليب، قد تنجح، كما نجحت سابقا، في اغتيال هذه الخطوة في مهدها.. وثمة ما تبقى للنيات والسرائر.
لكن، على الرغم من صواب وسلامة (وضرورة) مناقشة البعثيين (تنظيمات وافراد) من قبل الحكومة والعملية السياسية في العراق بغرض انهاء العنف والانتقال الى عهد السلام الاهلي فان الصراحة تفرض القول بان البيئة والظروف وأهلية الطرفين ومؤشرات قناعتهما بجدوى هذه المناقشة غير متوفرة حتى في ما يقال عن النيات، فضلا عن عدم توفر التصور والقراءات لمسار وسقوف الحلول المطروحة.
الى ذلك فثمة استدراكان مهمان يعترضان هذا السياق من المعالجة، الاول، ان غياب لوازم المناقشة بين "خصمين" هما الحكومة والبعثيين، لا تمنع من البدء بالخطوة الاولى التي تستهدف (كما في الكثير من حالات الحوار بين الخصوم السياسيين) جس النبض واستكشاف النيات، ويبدو ان هذا ما حدث منذ ايام حين ظهرت اشارات اولية عن لقاءات جرت بين محسوبين على حزب البعث ومحسوبين على كابينة رئيس الوزراء، والثاني، ان هذه اللقاءات المبكرة قد تسفر فعلا عن قرار يتخذه عدد من المسلحين او جماعات صغيرة من "المقاومة" بالقاء السلاح، وقد نصدّق ما قيل عن استعداد 700 مسلح لالقاء سلاحهم في غضون الاسابيع المقبلة، مقابل مؤشرات وفيرة ومعلنة عن استمرار التخندق في اوهام قديمة لدى كل طرف (او لدى مراكز تابعة لهما) بسحق الطرف الآخر وتسويته بالارض.
في طرف حزب البعث، لا شك في وجود افراد وكوادر وتجمعات صغيرة ترى انه لا مفر من المناقشة والقاء السلاح وانهاء اوهام المقاومة المسلحة فيما هناك تبعثر وتناحرات ومزايدات واتهامات بالغش والخيانة والعمالة بين فلول الحزب ، بجانب مواقف متشبثة بجعجعة السلاح ورطانات المقاومة وتكفير المراجعة وتبشيع الاعتراف بالخطايا والتمسك بتجربة الحكم السابقة (ورموزه)الكارثية، الامر الذي يحول دون انتقال هذا الطرف، موضوعيا، الى فضاء الايجابية الوطنية والبحث عن سبل سلمية واشكال منتجة وجديدة للعمل السياسي، بالافادة من ظروف وحقائق وهوامش الوضع الجديد.
وفي الطرف الثاني، الحكومة ومكوناتها، ثمة ممن لا شك في رغبته بفتح ملف المناقشة وايصالها الى نتائج ملموسة، فيما يتوزع الموقف العام من فكرة مناقشة البعثيين بين النظرة الموسمية، والاضطرار الخجول، والمعارضة الشرسة، والتشوّش الطائفي الانتقامي، بموازاة بيئة محبطة داخل العملية السياسية يحوّل فيها المتصارعون على السلطة ملف الحوار مع البعث الى ورقة ابتزاز وضغط وتصفيات حساب مع بعضهم، والغريب، ان اكثر المتحمسين لرد الاعتبار للبعثيين والمتعاطين مع فلولهم ينظر بريبة الى محاولات مد الجسور اليهم من قبل الحكومة.
بصراحة، لا يصح الافراط بالتفاؤل عن قرب طي صفحة التمرد المسلح في العراق، فثمة خيوط للقضية موزعة خارج رغبة السلام والمسالمين، بين قطيع منفلت بلحى وبدشاديش قصيرة، ودول تستخدم الساحة العراقية في حروبها الخاصة.
وبصراحة اكثر، التفكير في المستقبل لا يزال، كما يبدو، ممنوعا.
*
“ايها النوم.. انك تقتل يقظتنا”.
شكسبير






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- الإمارات تنفي ما يتم تداوله بشأن -زيارة نتنياهو أو استقبال و ...
- نتنياهو زار الإمارات سرا خلال الحرب مع إيران والتقى بن زايد ...
- سويسرا تبحث عن بديل أوروبي أو آسيوي لـ-باتريوت- الأمريكي
- طفل تونسي يتوج بطلا عالميا للحساب الذهني
- فرنسا تحقق في تدخل شركة إسرائيلية بالانتخابات المحلية
- مكتب نتنياهو يكشف قيامه بـ-زيارة سرية- إلى الإمارات خلال الح ...
- قرقاش: العلاقات العربية الإيرانية -لا يمكن أن تُبنى على المو ...
- ترامب يصل الصين في زيارة نادرة، وملفات التجارة وإيران وتايوا ...
- -لا ترقى الى المعايير الدولية-.. فولكر تورك يطالب إسرائيل بإ ...
- فنزويلا الولاية 51.. -أمريكا أولا- تتوسع نفطيا


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد المنعم الأعسم - المالكي والبعث.. حوار ومصدات