أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - سليم نعمان - أخطار محدقة بحركة 20 فبراير















المزيد.....

أخطار محدقة بحركة 20 فبراير


سليم نعمان

الحوار المتمدن-العدد: 3334 - 2011 / 4 / 12 - 12:53
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


تحتاج كل حركة نضالية، في تصديها لمشاكل عملية، إلى درجة معينة من التنظيم الذاتي. وكي يكون اتخاذ القرار في ظروف ميدانية لا تتيح عقد اجتماعات واسعة مرنا من قبيل اتخاذ القرار بشكل التعامل مع شكل نضالي قائم، هل ينبغي رفعه أم مواصلته، أو مثلا هل ينبغي الانسحاب من وقفة احتجاج مرشحة لتلقي ضربات القمع أم الصمود أيا يكن الثمن...الخ. مع ذلك تحتق بكل تنظيم في الشروط العادية ميول المحافظة والتبقرط.





لذا تستدعي الظروف الاستثنائية المتميزة بصعود النضال الجماهيري طرق تنظيم ونضال مرنة تصون جماهيرية الحركة وديمقراطيتها، وتسهل عملية تنسيق الجهود و الافكار و التواصل و تبادل التجارب محليا و وطنيا.

سرعان ما تتحول اللجان الدائمة (في إحدى التجارب المحلية تجاوز عدد اجتماعات إحدى اللجان عدد الجموع العامة للحركة)، أيا كانت تسميتها، إلى هياكل قائمة الذات تجتمع وتعد المقترحات وتحتفظ لنفسها بصلاحيات أخرى من صميم صلاحيات الجموع العامة كاملة السيادة، والتي على الكل رعايتها وجعلها مختبرا فعليا للديمقراطية المباشرة التي يجري النضال من أجلها.

إن الهياكل المتصلبة (مثال مجلس دعم حركة 20 فبراير الذي يتقوى ميله ليصير هيكلا يناقش ويقرر مكان الحركة) تهديد مباشر للديمقراطية المباشرة التي ينبني عليها الجمع العام لشباب حركة 20 فبراير. وأي ميل لأشكال التنظيم اللجاني الدائمة سيقوي تحول تلك الهياكل إلى مجرد مكان للتوافق بين القوى السياسية، وبالتالي إقصاء جموع غير المتحزبين أصلا، الذين يشكلون قسما هاما من شباب الحركة. كما أن ذاك التوافق سيضر في غالب الأحيان بتطور الحركة وديناميكيتها بالنظر للإرث السياسي في البلد.

كما أن الأمراض السياسية الموروثة، مثل العصبوية واليسراوية والانتهازية والوصولية... كلها عوامل قد تعصف بالحركة على شاكلة تجارب سابقة منها لجان مناهضة الحرب، ولجان مناهضة الغلاء، ولجان المعتقلين السياسيين... شهدت الحركة ببعض المناطق نقاشات بيزنطية حول أي مطالب ترفع الحركة: ملكية برلمانية أم دستور ديمقراطي شعبي. وجلي أن المسألة خلافية لا يمكن حسمها كشرط للتحرك جنبا إلى جنب من أجل التغيير. هذا مع مطلب الدستور الديمقراطي بشكل عام قد يكون جامعا دون أن يلغي الخلاف بصدد شكله ومضمونه. إن أي خوض في التفاصيل (أو أي إغراق للحركة في مسائل جانبية كوضع مشروع دستور بديل رغم ما له من فائدة للرقي بالوعي السياسي) مقدمة نحو تقسيم الحركة وتفكيكها. ويمثل الطابع العام لمطالبها ضمانا لعدم حصول ذلك، دون أن يلغي الآمر طبعا الاختلاف وضرورة إيجاد طرق ملائمة لإدارته مثل عقد ندوات وأيام دراسية... لتناول ذلك بالدرس والتحليل.

الحفاظ على ديمقراطية الحركة وجماهيريتها ضروري، و ينبغي تفادي أي ضوابط غير تلك المتعلقة بأرضية الحركة ومطالبها، و إلا أدى الأمر الى الإقصاء من الانضمام اليها و إلى جموعها العامة... فمثلا لا يمت للديمقراطية بشيء مطالبة أشخاص يودون الالتحاق بشباب 20 فبراير بأن يفرضوا على أحزابهم الانسحاب من الحكومة، أو أن يتركوها إن رفضت ذلك. إنه إقصاء لا مبرر له ما دام الملتحقون الجدد ملتزمون بأرضية الحركة ومطالبها، وما داموا مستعدين فعلا ليكونوا فاعلين ميدانيا في التعبئة وتحضير الأنشطة والأشكال النضالية التي تقررها الحركة، ويعملون جديا من أجل تقويتها. وهذا ينطبق طبعا على كل الفاعلين بالحركة.

كما شهدت بعض المدن إقدام البعض على مبادرات خاصة موازية لأشكال حركة 20 فبراير النضالية، ولحسن الحظ ظلت تلك المحاولات المعزولة هامشية حتى الآن. إن تلك المبادرات مضرة بالحركة، أيا تكن مبرراتها. أما مبرر وجود القوى الدينية وسط الحركة فلا يعدو كونه حجبا للشمس بالغربال، حيت الأمر يستدعي من اليسار انتهاج تكتيك الضرب معا والسير على حدة، ضربات مشتركة دون خلط الرايات، وما يفرضه ذلك على اليسار من إحياء لكل تقاليده القديمة حول الانغراس الشعبي وخوض صراع سياسي مع تلك القوى لكسب الجماهير لبرنامج نضال سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي تحرري من كل أنواع الاضطهاد والاستغلال أيا كان نوعها. هذا علما أن الهبة الحالية بكامل المنطقة تقوم على تعطش كبير للحرية والتمتع بكامل الحقوق الإنسانية الكونية، ورافضة لكل أشكال الاستبداد أيا كانت فردية أو عسكرية أو دينية...الخ.

وثمة أيضا مشكل تكرار الأشكال النضالية بشكل يؤدي إلى تمييعها، وبالتالي خلق الانطباع لدى الجماهير بلا جدواها. يستدعي الأمر، بتضافر الجهود لتوسع الحركة وازدياد زخمها الجماهيري، نوعا من الجرأة لخوض أشكال نضال تصعيدية ودائمة. أضف لذلك ضرورة ربط المحلي بالوطني وربط الاقتصادي الاجتماعي... بالسياسي، فالحركة بحاجة لمبادرات وطنية جريئة تجعل المبادرات المحلية محطات نضال وتعبئة لإنجاحها وتوفير الزخم الجماهيري لها.

ينبغي استخلاص العبر من تجارب محلية سابقة، حيث شهدت مدن مثل إيفني وبوعرفة نسبيا... نهوضا جماهيريا كبيرا، ولم يصلها صدى حركة 20 فبراير الحالي بالشكل الكافي. وبالتالي ثمة ضرورة لتجاوز خطر تمييع الأشكال الاحتجاجية (تقود لاستبطان لا جدوى النضال)، وكذا بقائها مجرد هبات محلية معزولة عن بعضها البعض.

وهناك كذلك مشكل انفراد البعض باتخاذ مبادرات مضرة بالحركة باسمها أو على هامشها باستثمار وجودها، من قبيل استقبال شباب الأحزاب الرسمية من طرف السفارة الفرنسية، التي تهجمت بالمناسبة على من نعتتهم بالمتطرفين اليساريين والإسلاميين... ومثل توقيع بيان باسم حركة 20 فبراير التيار الأمازيغي أو الدعوة للتظاهر يوم 20 أبريل باسم فبراير الأمازيغي، أو الترامي على مقترحات للحسم وتبنيها على أنها قرارات، أو التلاعب الصبياني بفكرة تنسيق جهود الحركة وطنيا، أو الرفض المطلق لأي جهود تنسيق مطلقا... بالإضافة لذلك يشكل التحاق قوى حزبية أونقابية مشاركة في الحكومة أواللعبة البرلمانية الزائفة عامل إضعاف للحركة، ولا يستبعد أن يكون التحاق أغلبها بالحركة، بعد التشهير بها، بقصد خلق المشاكل داخلها.

أضف إلى ذلك ضرورة الحذر من سعي الإعلام المأجور إلى تحويل وجود قوى دينية وسط الحركة لفزاعة تضعفها، هذا طبعا دون التردد لحظة في كشف الأخطار الفعلية التي تشكلها تلك القوى على مستقبل الحركة، بما في ذلك استخلاص دروس تعاملها في السيرورات الثورية الجارية (الإخوان المسلمون بمصر المتعاونون مع العسكر ومقترحهم بخصوص دولة مدنية ذات مرجعية إسلامية و تصويتهم لصالح الترقيع الدستوري). زد على ذلك تعامل هذا الإعلام مع الحركة بالسعي لتصنيع قيادات للحركة تسهيلا لاحتوائها. مشكل آخر يتعلق بتوجيه الاحتجاج المحلي نحو فساد المجالس الجماعية، حيت حفزت حركة 20 فبراير الجارية النضالات بالشارع على مطالب محلية قريبة من المواطنين ومزمنة. المسألة ليست مشكلا في حد ذاتها ما لم يتم إبقاء الجماهير في ذلك المستوى الجنيني من الوعي. إنها نضالات وجب دعمها وتقويتها لتحقيق مكاسب فعلية، لكن ينبغي ربطها بالحركة العامة، والسعي لرفع وعي الناس السياسي ليدركوا أن أصل المصائب كلها ناجم عن سياسات واعية قاتلة للحقوق والحريات يجري تنفيذها من طرف النظام القائم تحت الوصاية المباشرة للامبريالية ومؤسساتها.

هناك حتى الآن أمثلة ناجحة للاحتجاج طلبا لمكاسب خاصة نذكر منها على سبيل المثال نجاح سكان الحي العسكري بمراكش في وقف ترحيلهم بفضل نضال حازم، ووعود بتشغيل العاطلين بخريبكة بمعامل الفوسفات، والوعد بإعادة النظر في الاتفاقية مع أمانديس بطنجة، وكذا النضال الجاري ضد ليديك بالبيضاء...

لقد سمحت حركة 20 فبراير بفتح نقاش سياسي عمومي حول الدستور والإصلاح السياسي عموما، والأمور ليست محسومة بعد، والتقدم سيكون بطيئا على خلاف البلدان الأخرى بفعل الانفتاح السياسي الهش و المحدود الذي ميز عقدا من حكم الملك الحالي. لكن الموجة الراهنة ليست عابرة، ومن المرجح أن تتواصل الهبة بفعل انعكاسات ما يجري بالمحيط المغاربي و العربي، وبفعل ما ستفضي له لجنة الدستور نفسها، وبفعل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية القائمة المرشحة للانفجار، وبفعل التنازلات التي لن تمس على الأرجح جوهر الاستبداد، ولم تتطرق أصلا للأوضاع الكارثية للكادحين. مع أن تأثير المحيط ليس إيجابيا تماما ما لم تكلل التجارب باليمن وليبيا وسوريا بالنجاح.

كما أنه لم يكن مستبعدا لجوء لجنة المنوني المنصبة من فوق، والمكلفة بتفصيل دستور جديد في النطاق المحصور الذي قرره الملك، إلى ركوب نفس المناورة المفضوحة أصلا، والتي لجأ لها النظام المصري المستبد في أوج ترنحه، وهي توجيه الدعوة لشباب 20 فبراير للقاء يعرضون خلاله مقترحاتهم حول تعديل الدستور، والهدف طبقا زرع البلبلة داخل الحركة وحتى تشتيتها. وفعلا خلقت الدعوة حالة من التردد سمحت بجر المستعدين أصلا للعب دور الديكور، لكنها لم تستطع حتى الآن إحداث شرخ كبير في الحركة، بل أفضت في بالرباط إلى إعلان الحركة رفضها ومقاطعتها للجنة وتبرؤها من كل من يحضر لقاءها باسمها. من بين الملاحظات البارزة في السيرورات الجارية بكامل المنطقة غياب المطالب النسائية بالرغم من انخراط النساء الكبير في الهبات الجارية، وهو مشكل على حركة 20 فبراير تداركه.

تلك كانت بعض الملاحظات التي نرجو أن تساعد على استجلاء الأخطار المحدقة بالحركة لوضعها في الاعتبار من أجل صيانتها وتقويتها لما تشكله من رافعة ضرورية للزخم الجماهيري الجبار الذي تحتاجه البلاد لتسير صوب دستور ديمقراطي فعلا يكرس سيادة الشعب الحقيقية على مصيره السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي...




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,235,056,793





- لجين الهذلول تتوجه لمحكمة الاستئناف -للاعتراض على إدانتها وح ...
- سفير السعودية السابق لدى مصر: أُبلغت رسميا بفوز شفيق بالرئاس ...
- لقاح -جونسون آند جونسون- ضد كورونا.. كيف يختلف عن لقاحي -فاي ...
- لجين الهذلول تتوجه لمحكمة الاستئناف -للاعتراض على إدانتها وح ...
- سفير السعودية السابق لدى مصر: أُبلغت رسميا بفوز شفيق بالرئاس ...
- لندن: المملكة المتحدة ملتزمة بمحاسبة المسؤولين عن مقتل خاشقج ...
- بقدرات فائقة وتصميم مميّز.. Realme تعلن عن أحدث هواتفها لشبك ...
- الكاظمي: هناك محاولات لعرقلة عمل الحكومة العراقية
- السيسي يطالب بحتمية التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بخصوص ملء و ...
- عالم أوبئة: روسيا لا تزال في الموجة الأولى من وباء كورونا


المزيد.....

- الكتاب الأول - دراسات في الاقتصاد والمجتمع وحالة حقوق الإنسا ... / كاظم حبيب
- ردّا على انتقادات: -حيثما تكون الحريّة أكون-(1) / حمه الهمامي
- برنامجنا : مضمون النضال النقابي الفلاحي بالمغرب / النقابة الوطنية للفلاحين الصغار والمهنيين الغابويين
- المستعمرة المنسية: الصحراء الغربية المحتلة / سعاد الولي
- حول النموذج “التنموي” المزعوم في المغرب / عبدالله الحريف
- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي
- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال / التيتي الحبيب
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي
- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - سليم نعمان - أخطار محدقة بحركة 20 فبراير