أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جاسم العايف - أربعة أدباء بصريين في ذمة الخلود














المزيد.....

أربعة أدباء بصريين في ذمة الخلود


جاسم العايف

الحوار المتمدن-العدد: 3332 - 2011 / 4 / 10 - 11:54
المحور: الادب والفن
    


أربعة أدباء بصريين في ذمة الخلود
*عادل علي عبيد
(خليل المياح / عبد الكريم البصري / قاسم علوان / عبد الله خليل الحرباوي)
...
اعتقد أن الأغصان ما زالت يانعة..
والأوراق الصفر اليابسة
تترك بصمة كالالق
والريح التي تعول
ستحدث أنينا ..صريرا
تحمله ذاكرة الشعراء
...
أخيرا .. تساقطت أوراق خريف أربعة من أدباء بصرتنا (رحمهم الله جميعا) ، إذ لم تمهل يد المنون لحظة واحدة استرجاع مسودة لعمر ، أو حتى مشروع لقصيدة مؤجلة ، أو منجز لمقالة تنتظر النشر ، أو بيت شعر يطل على استحياء ليحشر نفسه ضمن عالم فسيح مترام لا يعترف بوجود الشاعر . وهو يقحم نفسه ضمن مربع غائم .. وزحف ذلك الموت الذي (يصول بلا كف ويسعى بلا رجل) إلى أرواح هؤلاء الأربعة ، الذين سكنت أنفاسهم ، وتوقفت حركاتهم ، ليبقى ذكرهم يطوف في زقاق الأدب ، وفضاء الشعر ، وديجور الكلمة.
الرائد الكاتب والباحث خليل المياح
الذي امتلك سبق السرد الستيني ، عاطفا قصه في البشرى ألاثني عشرية ، ظل بعيداً منزويا عن عيون لطالما أشرت عليه ، ولكنه مضى باتجاه تعزيز وجوده الفكري و الأدبي ، غير عابئ برقيب أجير ، أو راصد يغتال ذلك الفضاء الوردي المتجدد . والذي أنار عتمة لطالما غابت عن الكثير ، والتهب في فضاء أفصح عن سر الإبداع الذي تكلل بل توج بمنجزه الفسلفي(استقالة العقل أم استقالته) الذي لم يختم به رحلة حياته المضنية بل توجها بروايته (تحت الطبع) جذور المتاهة ، ومجموعة قصص قصيرة جاهزة للطبع، والذي لم تخط أنامله امتنانات إهداءه على صفر الأوراق المستغيثة كروحه المتطلعة للجديد..مات في الشطرة وهو رئيس منتداها الإبداعي وبيتها الثقافي .. حتى ظل صوته محبوسا بين ثنايا عباراته . ولطالما أحزنني ذلك الإهداء الذي لم تخطه الأنامل المرتجفة ، ليبقى محجورا بقسر اللحظة لدى صديقي الوفي ورفيق درب الفقيد الكاتب(جاسم العايف) الذي قاسمه معاناة العمر في سجن الحلة ، والذي نقل لي غيمة تلك الصورة بدموع هي أشبه بالتماعات خيوط شمس ودعت ذلك المرج المجنون بالعشب.
الشاعر المؤدب عبد الكريم البصري
، الذي ترك ثلاثة دواوين تتغالى ببصريتها ، كان يوغل في صمته المستديم ، وهو يمسك بسجارته التي تنفثه ، وكأنه ينسجم مع أشباح دخانه متطايرا في عالمه المنزوي ، على الرغم من وجوده الماثل أتذكر أنني تحرشت يوما بإحدى قصائده ، وأنا أزوره بمكتبه يوم كان رئيسا لتحرير مجلة الموانئ ، وكنت انتظر ردا منه .. لكنه لطمني بابتسامة على وجهي ما زالت آثارها ماثلة في نفسي التي توغل في الأسف ، وتردد صدى الاعتذار.. وحينما التقيته ذات مرة ، كان دفء شخصه يسبق وجوده .
الكاتب والسينمائي قاسم علوان
الذي ينتزع الحقيقة الهاربة من ثنايا أصابعه ، كان لحوحا شغوفا لدرجة الوقوف على مسلمات تلك الحقائق العصية على تأويلاته وهو يشبعها بالطواف ، ويدخل في تضادها ويعيش حلبة جدالاتها ، حتى كأنك تشعر وأنت تخوض نقاشا معه (ولا بأس أن يكون سجالا ) أنه يجبرك على تسليم الرأي ، ويّغلق أقواسه ليجعلك ذاعناً أمام سطوة الحديث ..كنت ارصده في الثمانينيات هادئا رصينا يتحاشى الخوض في كل شيء ، يوم تعرفت عليه جنديا في البحرية ، وكنا نتقاسم شرف المراقبة من قبل الآخرين الذين وجدوا بنا تسلية (دورية) ، على الرغم من يساريته المفضوحة حد اليمين والتي لم يساوم عليها حتى بعد موته . تعجبت في أول أيام الاحتلال وهو يوغل في النقاش والحث والتبشير لحشر الآخرين ضمن تجسيد هويتهم ، ولو كانت تغادرهم . وحينها تبسمت بوجهه النجدي ، وأنا اذكره بتلك الأيام لأقول : (ذاك زمان (هزمنا)به وهذا زمان بنا ...) فما كان منه إلا أن عانقني بصمت.
الشاعر عبد الله خليل الحرباوي
البطل المينائي والبصري ، والملاكم الذي اشبع بلكمات زبرج سبتي وعلي عبد الأمير ، وبطل الساحة والميدان ، الذي تحول إلى الشعر في بداية الثمانينيات ، وإلى قصيدة النثر ، بعد أن ترك لونا شعريا عرف به . التقيته بقوة في أم البروم ، وهو يعرض قصائده في سوق شاعرنا الكبير عبد العزيز عسير . كان متذمرا من بعض الشعراء الذين لم يقفوا على شعره ، وحينها مازحته بتورية قائلا : (قصّر زلفك وكثف شعرك) وكان يطوله بطريقة ملفتة للنظر – فضحك لي ولوح لي بطريق (الشدو بوكس) وهي طريقة في الملاكمة ، وضحكنا معا .. وحينها امتص (عسير) شيء من نقمته ، وقال له (وهو يتطلع جاداً بديوانه الأول) : انك شاعر يا عبد الله وتبسم رحمه الله بنشوة.



#جاسم_العايف (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بناء مدينة الرؤيا في القصة العراقية بين الواقع والمثال
- ذاكرة الرصيف.. و الفصول غير المروية
- أحلام العراقيين وطموحاتهم
- نظرات في كتاب (قراءات أولى)*
- رؤية في كتاب :قراءات أولى ل ( جاسم العايف )
- -بداية البنفسج البعيد-.. البحث عن النقاء على أنقاض الواقع
- فهد الاسدي..فن السرد الواقعي ونصاعة الموقف الإنساني
- أضوء 14 تموز 1958 و آثام الماضي
- المربد السابع نجاحات.. و-لكن-..!؟
- (حكايات الرأس والقدم) في جلسة إتحاد أدباء البصرة الثقافية
- -التدوير الدرامي-و الناقد المسرحي حميد مجيد مال لله في جلسة ...
- عن البريكان... و-البذرة والفأس-
- (المثقفون و الانتخابات).. ندوة لرابطة(إبداع) الثقافية في الب ...
- الرقيب الحكومي – السلطوي العراقي يمنع دخول مجلة( نثر) الفصلي ...
- (تحت المطر).. ثنائيات الموندراما
- فواعل (العنف) بعد 9 نيسان 2003
- تجليات التوظيف السياسي للفكر الديني
- رئيس لجنة الثقافة والإعلام في مجلس النواب: يحاور المثقفين وا ...
- القاص والروائي عبد الجليل المياح..بورتريه خاص*
- مَنْ يقتل الصحفيين ويهددهم و يخشاهم..!؟


المزيد.....




- إيرادات فيلم سيكو سيكو اليومية تتخطى حاجز 2 مليون جنية مصري! ...
- ملامح من حركة سوق الكتاب في دمشق.. تجمعات أدبية ووفرة في الع ...
- كيف ألهمت ثقافة السكن الفريدة في كوريا الجنوبية معرضًا فنيا ...
- شاهد: نظارة تعرض ترجمة فورية أبهرت ضيوف دوليين في حدث هانغتش ...
- -الملفوظات-.. وثيقة دعوية وتاريخية تستكشف منهجية جماعة التبل ...
- -أقوى من أي هجوم أو كفاح مسلح-.. ساويرس يعلق على فيلم -لا أر ...
- -مندوب الليل-... فيلم سعودي يكشف الوجه الخفي للرياض
- الموت يفجع الفنانة اللبنانية كارول سماحة بوفاة زوجها
- وفاة المنتج المصري وليد مصطفى زوج الفنانة اللبنانية كارول سم ...
- الشاعرة ومغنية السوبرانوالرائعة :دسهيرادريس ضيفة صالون النجو ...


المزيد.....

- طرائق السرد وتداخل الأجناس الأدبية في روايات السيد حافظ - 11 ... / ريم يحيى عبد العظيم حسانين
- فرحات افتخار الدين: سياسة الجسد: الديناميكيات الأنثوية في مج ... / محمد نجيب السعد
- أوراق عائلة عراقية / عقيل الخضري
- إعدام عبد الله عاشور / عقيل الخضري
- عشاء حمص الأخير / د. خالد زغريت
- أحلام تانيا / ترجمة إحسان الملائكة
- تحت الركام / الشهبي أحمد
- رواية: -النباتية-. لهان كانغ - الفصل الأول - ت: من اليابانية ... / أكد الجبوري
- نحبّكِ يا نعيمة: (شهادات إنسانيّة وإبداعيّة بأقلام مَنْ عاصر ... / د. سناء الشعلان
- أدركها النسيان / سناء شعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جاسم العايف - أربعة أدباء بصريين في ذمة الخلود