أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - عبد الرحمن تيشوري - علينا اعادة اختراع الانسان قبل اختراع الحكومة لان الحكومة الراحلة ارتكبت الكثير بحق الاصلاح















المزيد.....

علينا اعادة اختراع الانسان قبل اختراع الحكومة لان الحكومة الراحلة ارتكبت الكثير بحق الاصلاح


عبد الرحمن تيشوري

الحوار المتمدن-العدد: 3325 - 2011 / 4 / 3 - 08:52
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


علينا اختراع الانسان المؤهل اولا قبل اختراع الحكومة
والحكومة الراحلة ارتكبت الكثير بحق السوريين

المتتبع لاتجاهات وحركة التطور الاقتصادي في سورية يستشعر بأن هناك خللاً أدارياً كبيراً على مستوى أجهزة الإدارة العامة حال دون تحقيق الطموحات الاقتصادية والاجتماعية المستهدفة من قبل المجتمع وقيادته السياسية ، وذلك من خلال عدم قدرة أجهزة الإدارة العامة على إعداد وتنفيذ الخطط الاقتصادية بشكل يتماشى مع متطلبات العقلانية الاقتصادية والترشيد الإداري ، رغم أن الطاقات والإمكانات المتاحة مناسبة لتحقيق نتائج أفضل بكثير على صعيد الأداء الاقتصادي . حيث أن المؤشرات الاقتصادية تدل على عجز الحكومة عن إدارة موارد المجتمع بالكفاءة المنشودة .
كذلك عدم إخضاع الخطاب الاقتصادي والإداري للحكومات المتعاقبة لأية مساءلة أو مراجعة من قبل السلطات السياسية والتشريعية إلا في حدود ضيقة مما أدى إلى تفشي ظاهرة الفساد الإداري والاقتصادي دون أن تكون هناك معالجات حقيقية وشاملة من قبل الأجهزة القضائية والرقابية .
أمام هذه اللوحة غير المشجعة للأوضاع الاقتصادية والإدارية كان لابد من التحرك على كافة المستويات الرئاسية والسياسية والتشريعية والحكومية والمجتمعية من أجل التدخل السريع لإيجاد الحلول الملائمة والكفيلة بدراسة وتشخيص المشكلات الإدارية والاقتصادية في سورية . ولقد أشار السيد رئيس الجمهورية في أكثر من مناسبة إلى ضرورة معالجة المشكلات الإدارية التي تعيق حركة التنمية دون إبطاء ، حيث طالب سيادته أثناء تأدية القسم الدستوري بتاريخ 17/7/2000" أن قصور الإدارة لدينا هو من أهم العوائق التي تعترض مسيرة التنمية والبناء التي تؤثر بشكل سلبي في كل القطاعات دون استثناء ، وعلينا أن نبدأ بالسرعة القصوى بإجراء الدراسات الكفيلة بتغيير هذا الواقع للأفضل من خلال تطوير الأنظمة الإدارية وهيكلياتها ورفع كفاءة الكوادر الإدارية والمهنية ، وإنهاء حالة التسيب واللامبالاة والتهرب من أداء الواجب ، ولابد من محاربة المقصرين والمسيئين والمهملين والمفسدين" .
وبناء على ذلك اصدر سيادته المرسوم رقم 27 لعام 2002 القاضي باحداث المعهد الوطني للادارة الذي خربته الحكومة وافرغته من مضمونه وفلسفته
على الصعيد الميداني فقد جاءت برامج الإدارة الحكومية خلال السنوات القليلة الماضية غير مدروسة بالقدر الكافي ومجتزأة وتفتقر إلى وضوح المنهج الفكري الإصلاحي ، عدا عن غياب البنية التنظيمية المختصة بالإصلاح والمهيأة بشرياً ومادياً وتقنياً وسلطوياً لقيادة برنامج الإصلاح الإداري . إذ من الملاحظ أن الحكومة قد اكتفت بتشكيل بعض اللجان التخصصية لوضع برامج أولية في مجالات التدريب والتأهيل للسلطة القيادية العليا. إلى جانب اقتراح تشكيل وحدات تنمية إدارية على مستوى الوزارات والمحافظات . بالإضافة إلى إعداد مشروع أولي لإستراتيجية التنمية الإدارية .
وهذا الأسلوب غير عملي لإعداد مشروع إستراتيجية الإصلاح الإداري في سورية دون توفر الدراسات الميدانية عن واقع عمل المنظمات والمؤسسات الحكومية اعتماداً على قاعدة معرفية نظرية معمقة في الإصلاح ، وعلى بعض التجارب الناجحة في هذا المجال على المستوى العالمي بما يتماشى مع طبيعة الوضع الاقتصادي والإداري في سورية . لكن هذا المشروع في المحصلة لم يقر ولم ينفذ من المقترحات الواردة فيه سوى بعض الدورات المحدودة الخاصة بالقادة الإداريين والمحافظين .
ثم توالت بعض المحاولات الجزئية التي انصبت باتجاه تحديد شروط ومواصفات شاغلي المواقع المتقدمة في أجهزة الإدارة العامة، وصياغة مشروع للإصلاح الاقتصادي في سورية لعام 2002 وما بعد تم عرضه للمناقشة في العديد من وسائل الإعلام ، وتم تشريحه من قبل الخبراء والأكاديميين وقدمت مقترحات هادفة لتطويره لكنه لم يصدر حتى الآن هذا مع العلم أنه عالج المسألة الإدارية في سياق الوضع الاقتصادي العام .
ولا تزال جهود الحكومة مستمرة في محاولات الإصلاح عبر سلسلة أخرى من البرامج منها :
- برنامج وزارة الصناعة لإصلاح القطاع العام من حيث إعادة هيكلته وإلغاء بعض مؤسساته وإعادة تشكيلها وفق أسس جديدة غايتها اختصار بعض الحلقات الإدارية الوسيطة .
- تعديل العديد من المراسيم والقوانين والأنظمة الهادفة إلى تبسيط الإجراءات والابتعاد عن الروتين والبيروقراطية .
- مشاريع قوانين لتعديل التشريعات المالية والضريبية مطروحة الآن من قبل وزارة المالية وتبذل جهود كبيرة من قبل الأكاديميين والخبراء بهدف تصويبها لتصبح أكثر عدالة وقدرة على استقطاب الاستثمارات .
- تشكيل هيئة استشارية تتبع لرئاسة مجلس الوزراء تقوم بإعداد الدراسات وتقديم المقترحات والتوصيات حول مسائل التنمية والإصلاح الاقتصادي والإداري .
إن جميع هذه المحاولات لم تكن كافية لتحقيق الأهداف التي بذلت من أجلها ، وذلك للأسباب التالية :
- ضبابية المنهجية الفكرية للإصلاح الاقتصادي والإداري والاعتماد على بعض الإصلاحات الجزئية التي تأخذ طابعاً ترقيعياً بعيداً عن تحديد متطلبات الإصلاح الإداري على المستوى الكلي .
- عدم وجود هيكل تنظيمي معني بالإصلاح الإداري حتى الآن تتوفر فيه الكفاءات البشرية المطلوبة وتهيأ له المستلزمات التي تمكنه من المشاركة بفاعلية في إعداد وقيادة برنامج الإصلاح الإداري .
- عدم إشراك القطاع الخاص كقاعدة عريضة والمنظمات غير الحكومية في صياغة الخطوط العريضة لبرنامج الإصلاح الإداري .
- انتهاج سياسة الإصلاح الإداري البطيئة والحذرة جداً والخائفة ، حيث لا تراعى أهمية الوقت وهدر الموارد في الوقت الذي يفضل استخدام أسلوب الصدمة المدروس في إطار ميداني وأكاديمي .
إلى جانب الأسباب المذكورة أعلاه هناك ضرورة للتوقف عند بعض الأسئلة مع محاولة الإجابة عنها وهي :
- ما هي هوية وطبيعة النظام الاقتصادي السوري المستقبلي مع بيان محددات ومقومات تطويره . ومن هنا لابد من تحديد دور الدولة ومدى تدخلها في الحياة الاقتصادية والإدارية على المستويين الكلى والجزئي بمعنى آخر ما هي النظرة المستقبلية لدور القطاع العام في ظل التحولات الدولية ؟ هل نرغب بتطبيق النموذج الصيني أم الليبرالي أم المصري والتونسي ؟ أم نرغب في نظام يجمع في طياته محاسن كافة هذه النظم ويستبعد عثراتها ويتجنب أخطاءها ؟ أم أن هناك نظاماً خاصاً بنا في سورية يجب علينا تحديد طبيعته ومعالمه .
- ما هو موقع الخارطة الإدارية السورية بالمقارنة مع خرائط الدول الأخرى من حيث الكفاءة والفاعلية والقدرة على تقديم أفضل الخدمات وأقلها تكلفة ، لكي نعرف الأرضية التي نقف عليها ومدى صلابتها من أجل الانتقال للأفضل والارتقاء بمؤسساتنا الإدارية نحو المزيد من التقدم والتطور.
- ما هي الأشياء التي يتوجب علينا فعلها من أجل زج كافة الإمكانات البشرية والمادية وهي كثيرة ومتنوعة وهامة جداً من أجل تحسين مستوى كفاءة النظم الإدارية وبالتالي تحقيق معدلات نمو تفوق معدلات النمو السكاني .
- علينا أن نفكر جيداً بكيفية إعادة اختراع الإنسان قبل إعادة اختراع الحكومة وأجهزتها الإدارية بحيث تتاح له حرية الإبداع والمبادرة ، والعمل لتهيئة الظروف المواتية من أجل استقطاب العقول والخبرات المتميزة المهاجرة مع الاحتفاظ بالأطر البشرية القائمة وإعادة تأهيلها عبر سلسلة من الإجراءات الهادفة إلى خلق ظروف وشروط عمل مواتية من النواحي المادية والمعنوية والبيئة العلمية الإنتاجية مع توفير مستلزمات الإبداع .
في ضوء ما تقدم يمكن الاستنتاج بأن مشروع الإصلاح الإداري في سورية لا يزال يحبو في بداية الطريق ويحتاج إلى إعادة تفكير من جديد عبر شبكة واسعة ومتعمقة من الفعاليات السياسية والاقتصادية والإدارية والمجتمعية القادرة على تحديد الأرضية المناسبة لبناء قاعدة الإصلاح الإداري للارتقاء بالأداء الحكومي بما يتماشى والتحديات التي تواجهنا من جهة والمتطلبات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة من جهة ثانية .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التشريع المعقد يصيب الناس بالضرر ويضر العلاقة بين الناس والس ...
- اهم وابرز وسائل مكافحة الفساد في انظمة العالم
- دور المجتمع المدني المراقب والمحاسب في عمل التطوير والتحديث
- الفكرالجديد يتسع للجميع
- حكومة الاوهام والافشال والسين وسوف وسوف
- الحكومة تدير الاصلاح اعلاميا فقط وتضحك علينا
- الاصلاح هو عملية أفقية وشاقولية وتحتوي قرارات استراتيجية وقر ...
- المطلوب اليوم معالجة الأمور التي اعاقت التطوير لاسيما ظواهر ...
- المطلوب ادارة جديدة غير فاسدة لتنفيذ برنامج التطوير
- لوكانت الرقابة فاعلة وحقيقية ودائمة لما كان رد فعل الشعوب قو ...
- الحكومة هي اكثر الجهات بعدا وعداء لمعايير القانون الاداري
- الفكر الحكومي الاداري المعاصر والادارة الرشيدة
- البلد بحاجة الى مسؤولين قادة همهم الناس والوطن وليس اموالهم ...
- على الحكومة ان تقترب من تحقيق معنى التنمية القائم على توسيع ...
- الادارة الاستراتيجية للتطوير تقتضي احداث هيئة او وزارة للوظي ...
- - في اعصار المعلومات اما تلحق بالمركبة او تنبطح ارضا ليدهمك ...
- قليل من ضوء الشمس هو أفضل مطهر للجراثيم - حرية المعلومات ادا ...
- البلد لم يعد يحتمل فاسدين وهادري مال عام ومدراء ابديون؟؟؟؟
- يجب ان يحاسب المدير او الموظف او المسؤول على النتائج وان يكو ...
- فن الادارة الحديثة الرقمية


المزيد.....




- -خبير في اختيار الملابس-..نظرة على إرث عمره 73 عاماً تركه ال ...
- هذا البلد يواجه حصيلة وفيات كارثية بسبب كورونا حيث يقتل 3 أش ...
- الصحة السورية: كورونا ينتشر في محافظات جديدة ولم نتجاوز الخط ...
- الكرملين يبلغ سفير واشنطن بكيفية رد روسيا على العقوبات الأمر ...
- أردوغان: علاقاتنا مع إسرائيل لن تصل للمستوى المأمول
- مصر.. معركة عنيفة بالأسلحة وسقوط عدد من المصابين
- مصر.. جدل كبير حول علاقة شيريهان بعلاء مبارك بسبب معلومات حو ...
- الصين ترسل رسالة ضمنية لواشنطن من قرب تايوان!
- الإمارات تدين هجمات الحوثيين على السعودية
- إسرائيل تمنع غير الملقحين ضد كورونا من دخول الأقصى


المزيد.....

- الخطوط العريضة لعلم المستقبل للبشرية / زهير الخويلدي
- ما المقصود بفلسفة الذهن؟ / زهير الخويلدي
- كتاب الزمن ( النظرية الرابعة ) _ بصيغته النهائية / حسين عجيب
- عن ثقافة الإنترنت و علاقتها بالإحتجاجات و الثورات: الربيع ال ... / مريم الحسن
- هل نحن في نفس قارب كورونا؟ / سلمى بالحاج مبروك
- اسكاتولوجيا الأمل بين ميتافيزيقا الشهادة وأنطولوجيا الإقرار / زهير الخويلدي
- استشكال الأزمة وانطلاقة فلسفة المعنى مع أدموند هوسرل / زهير الخويلدي
- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - عبد الرحمن تيشوري - علينا اعادة اختراع الانسان قبل اختراع الحكومة لان الحكومة الراحلة ارتكبت الكثير بحق الاصلاح