أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسان الجمالي - دكتور لا دكتاتور رسالة إلى بشار الأسد














المزيد.....

دكتور لا دكتاتور رسالة إلى بشار الأسد


حسان الجمالي

الحوار المتمدن-العدد: 3322 - 2011 / 3 / 31 - 17:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تركة أبيك ثقيلة يابشار! أنت الذي أردت أن تكون طبيبا لا رئيسا٬ وإذا بالقدر (مقتل ولي العهد باسل) وتصميم أب أراد لسلطته الخلود عن طريق توريثها لأحد أبنائه دفعا بك لتصبح أول رئيس وراثي للجمهورية السورية. ولم يكن الأمر عسيرا في بلد يعدل فيه الدستور بدقائق وتستمر فيه حالة الطوارئ نصف قرن٬ ولكن صفات وطباع الدكتاتور التي كانت جزءا من شخصية أبيك لا تورث٬ والجامعات التي تخرّج عشرات الآلاف من الدكاترة لا تملك أن تؤهل دكتاتورا واحدا.
جديتك لم تنجح في إخفاء الطيبة المرسومة على وجهك والتي تنطق بها عيناك٬ وليست محض صدفة أنك اخترت زوجة من مدينة عرفت بطيبة أهلها وسذاجتهم إلى درجة جعلت منهم مصدر تندر وفكاهة.
أذكر كيف اعترتني حالة من الاضطراب لرؤية صورة لك ببنطال الجينز (مثل أي شاب معاصر) منهمكا باللعب مع أطفالك وقلت لنفسي: « هذا الشبل ليس من ذاك الأسد»!
كتبت مقالا بعد استلامك للرئاسة تحت عنوان« بشار الأسد والطريق المسدود» ردا على المتفائلين بأقوالك التي أعلنت حلول ربيع دمشق٬ توقعت فيه أنك ستكون أسير النظام ورهينته. ذلك أنه كان عليك اختيار أحد الطريقين: العمل على وضع سوريا٬ ولو تدريجيا٬ على طريق الديموقراطية أو الرضوخ لمراكز القوى العسكرية والأمنية التي اعتادت خلال حكم أبيك أن تروّع مواطني سوريا عن طريق الرصاص والقذائف والقتل الجماعي والتعذيب ان دعت الضرورة ، او بصورة اكثر " سلمية " عن طريق القمع المخابراتي والتعذيب في السجون والمعتقلات.
ولكن الخوف الذي سكن شعب سورية وشاركه لعقود مديدة قيامه وقعوده وحتى أحلامه: الخوف من القمع ومن التعذيب في أقبية المباحث- وهو الخوف الدائم الذي أضيف إليه الخوف الظرفي من القتل على الهوية والخوف من أن يحل بسوريا ما حل بالعراق٬ لم تعد له فعالية اليوم بعد ما جرى في تونس ومصر وما يجري اليوم في ليبيا. اليوم الخائف هو الحاكم لا الشعب٬ وحين يتحرر الشعب من الخوف يخسر الحكم المستبد ورقته الوحيدة الرابحة!
أي إدمانا يحتاج إلى جرعات أقوى مع الوقت حتى تبقى فاعليته. اليوم٬ في عصر العولمة والانترنت٬ لم يعد بقدرة أي حاكم أن يزيد من جرعة الخوف.
لسنا بحاجة إلى دراسات وتحليلات لندرك أن جيلا جديدا انطلق كالمارد ليقول لحكام العرب ولأبناء جيلنا (جيل الهزيمة) أنه يريد أن يعيش كما يعيش شباب باريس ولندن ونيويورك وقبرص واسطنبول. هذا جيل مارس الحرية بأعينه وأطراف أصابعه بفضل وسائل المواصلات الحديثة: قرأ بالخفية المقالات والأشعار الممنوعة وشاهد الصور والرسوم الكاريكاتورية الممنوعة، وتواصل مع أناس ممنوعين من دخول بلادهم.
لقد قضيت عمرا أخوض معارك حول الحداثة والديمقراطية والعلمانية٬ وضد الأصوليات الدينية والأنظمة الشمولية٬ آملا أن تنتشر أفكار الحداثة والتنوير يوما ما (قد لا أكون فيه على قيد الحياة) ، وإذا بي أفاجأ بجيل دخل الحداثة من الباب الواسع٬ يطالب بدولة ديمقراطية وزواج مدني وديمقراطية عصرية ( كما هي مطبقة في الغرب) رافضا أن يضيع وقته في البحث عن طريق عربي أو إسلامي للوصول إليها.
اليوم لم تعد عمليات التجميل تجدي نفعا (إلغاء حالة الطوارئ أو تعديل هذه المادة أو تلك من الدستور). شباب اليوم يريد الحرية بالألف واللام والحاء والراء والياء والتاء المربوطة ويريدها كاملة سياسية وفكرية وحتى جنسية!
إنني أخاطبك مباشرة لأنني من المتأكدين٬ رغم خطابك الأخير٬ وربما بسببه٬ الذي أصاب حتى مؤيديك بصدمة كبيرة٬ أنك دكتور لا ديكتاتور وأنك مثل شعب سوريا سجين قوى أصبحت خارج التاريخ. كما أنني من الذين يعتقدون أنك ما زلت قادرا على التحرك وأن بإمكانك مخاطبة الشعب مباشرة والدعوة إلى مؤتمر لمصالحة وطنية مهمتها وضع دستور جديد ديمقراطي لسوريا المستقبل.



#حسان_الجمالي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المغرب على طريق الملكية البرلمانية
- مسيحيو الشرق ودموع التماسيح


المزيد.....




- -تُبت عن أي حاجة غريبة-.. أحمد سعد يقص ضفائره أمام الكاميرا ...
- معاهدة صداقة -تاريخية- بين لندن وبرلين... طوي صفحة بريكست؟
- عقد على بريكست: تقارب جديد بين برلين ولندن يبدد إرث الانفصال ...
- روبيو: لا يحق لأي دولة فرض رسوم العبور في مضيق هرمز
- مشاهد صادمة تثير غضب المصريين بعد الفوزعلى نيوزيلندا.. ماذا ...
- أردوغان: تركيا وبولندا تؤيدان التوصل إلى تسوية سلمية عاجلة ف ...
- -إفريقيا قارة المستقبل- – ناميبيا
- الكشف عن هوية منفذ هجوم مكتبة كاليفورنيا -المأساوي والصادم-. ...
- رحلة البشر لتخفيف الألم.. بين الإيبوبروفين والباراسيتامول
- قرار دولي لمحاسبة مرتكبي الجرائم ضد قوات حفظ السلام الأممية ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسان الجمالي - دكتور لا دكتاتور رسالة إلى بشار الأسد