أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدورستم الأحرزي - المقاومة والممانعة على أسوار مجازر درعا















المزيد.....

المقاومة والممانعة على أسوار مجازر درعا


عبدورستم الأحرزي

الحوار المتمدن-العدد: 3320 - 2011 / 3 / 29 - 20:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد سقوط الضحايا في درعا ذاب الثلج وبان المرج وبات من الواضح للقاصي والداني مدى فاعلية النظام السوري في التمنهج الغير الأخلاقي والعرضي في مواكبة التطورات والأحداث باستخدام ألية غريبة وعجيبة في
التعامل مع الأحداث الجارية لا تتفق والعقل فمدى سجله الشافي يؤكد أصالة هذا النظام البعثي في قلب الحقائق تزييفا وتحريفا في إخراجات لمضامين الخبث والمكر و احتواءات عقليةٍ تتبنى الغالي والرخيص في المحافظة على سلطتها فقط , دون الرجوع و الإلتزام بواجباتها .

فمنذ 1963 الإنقلاب العسكري الثامن من آذار وتسلط حزب البعث على الحكم،و هذا النظام يتبنى أطول فترة لقانون الطوارئ عبر التاريخ واضعاً البديةَ نصب أعينه المؤامرة والضغينة و التصفيات الدموية الحزبية والطائفية بقيت تتعايش في عروقه , مع اجتماع التناقضات وخاصة في سوريا الأسد فهو نادى بالقومية والعروبة الشاملة وفي نفس الوقت عمل على اجتثاث القيادة القومية في إطار ما يسمى باسم القيادة القطرية وعمل على احتكار الجيش في خدمة الطائفي وإبعاد الطوائف الأخرى عن المناصب الحساسة , على أساس بناء جيش متكامل في خدمة الأمّة العربية وتحرير الأراضي العربية كجانب من الشعارات التي يطبل ويزمر عليها في تخدير الشارع العريض والنائم في طوع أمره, خاصة بعد القضاء على , الطوائف الأخرى من دروز واسماعيليين وضباط السنّة, و حسمهم التام و النهائي في موضوع الكورد وألّا عودة لهم فيما يخصُّ استلام زمام الأمور ثانية ,

فالكورد هم صناع سوريا الحديثة وبعلم الإستقلال الذي رفعوه عالياً على حساب دمائهم رخيصةً في سبيل الوطن السوري مناشدين
ثقافة صلاح الدين “ الدين لله والوطن للجميع”فتصدى القائد يوسف العظمة بصدره العاري لجحافل الفرنسيين و قهرها قائد ثورة الشمال إبراهيم هنانو فكان قطف الثمر بديهياً أن يعمل الكوردي ثقافته في خدمة الانسانية وإعلاء مفهوم التعايش المشترك في كلّ مكان وزمان فتربع روساءٌ كورد على هذه الخدمة في استلام السلطة من خلال شخص حسني الزعيم ورئيس وزراءه محسن البرازي .فكانت الضربة القاسمة للعين التي تشبعت بالغلّ و الحقد لا ترى إلا العروبة العمياء خليلة ظلّها لا تقبل الآخر فأعمتهم الشعوبية والقومجية العروبية ,الزائفة .

فكان الانقلاب على “حسني الزعيم” هي الأول من نوعها مبادرةً من قبل البعثيين في تكوين الخلايا القومجية و البعثية الشوفينية لمنع تكرار مثل هذه الهفوات في تسلط السلطة من غير العرب “حسب رأيهم” ..ثم المبادرة إلى إتخاذ المقاومة كأساس في خداع الرأي العام العربي في أنّهم النخبة الصامدة في وجه التحديات ومقاومة الصهيونية والإمبريالية العالمية و الطرف الوحيد الممانع من التدخلات الخارجية, , كلّ هذا في سبيل تطمينات لاحتكار السلطة والتفرّد بها ,من قبل النخبة البعثية باسم الوحدة والحرية والاشتراكية فباسم الوحدة صنع الصراع الخلبي مع اسرائيل وشنّت حرباً تشوبه غمامة سوداء من الغموض في الحديث عن وجود اتفاقية سرية بين الأسد الراحل الأب وقيادة الإسرائيلية في ذاك الوقت .

كان دهاءاً من الأسد الأب أن يجد وسيلة لنفاذه إلى الشارع السوري وترسيفه للشعب في أغلاله وتوسيع سلطته على سوريا والتي غدت مع مرور الزمن تأخذ صبغة أخرى في تحولها و تسميتها إلى “ سوريا الأسد “ رغم سقوط الجولان السوري بيد الإحتلال الإسرائيلي , حيث كان الإتفاق مسبقاً في مد يد إسرائيل في فلسطين مقابل يد البعث على سوريا ومطلق الحرية في تكميم الأفواه و تليين رقاب الشعب مع بقاء جزء من سوريا يتربع تحت الاحتلال كذريعة...يتخذها النظام السوري في تمرير مخططاته... والضحك على اللحى من خلال التلويح بهذه الجزئية أنَّّ النظام صامد في وجه تلك التحديات والتي هو نفسه صانع لها وبالتالي استمرار النظام قائم لاسترجاع الأراضيى المسلوبة , فكان إيمان الشعب بهذا الشامخ والقائد عظيما إلى حد العماء به..في وصفه. المعصوم من الخطأ لأنه القائد العربي الوحيد الخارق الذي تجرأ على الدولة العبرية ,فما كان من الداهية” إلا أنْ ينتهز الفُرص هذه في بسط المزيد من اختراقاته و التعوّل على الأجهزة الأمنية في تكريس جبروته رويداً ...رويداً ضمن محورية الحريّة التي ناشد بها بعد الوحدة فعمل بها العكس من تفتيت أوصال الوطن و فرض حرية الأغلال وكتم الأفواه و إطلاق يد المخابرات التي تحبس أنفاس الشعب لا يتنفس ولا يأكل و لا يشرب إلا بامرها , متحكمين بمؤسسات الدولة في تعيين الوظائف والعذل ...

فهيأت الظروف لأسد الابن في استلام السلطة بعد وفاة الأسد الأب جاعلين سوريا جمهورية ملكية يرث الابن من الأب فأخذ من أبيه قاعدة التنازلات العامة بعدما تنازل الأب عن الجولان ,فطبقها الأسد الابن بدوره على لواء الاسكندرون ولكن للجارة الشمالية لسوريا هذه المرة.
فكان الابن المثقف والطبيب العيون بين ليلة وضحاها رئيساً للجمهورية السورية مع قصوره في العمر إلى جانب قصوره في الرؤية السياسية والإجتماعية فتغيّر الدستور في ظرف ساعتين واكبة القصور بقصور آخر , وتغيرت تركيبة الدولة من السيء إلى أسوء رغم وعود الإصلاح والتطوير التي ذهبت أدراج الرياح . إلى التغوغل في مزايا وأجواء هو في غنى عنها باسم العروبة والمقاومة والممانعة في ظنٍ أنه سيفتح الأفاق العالمي أمامه , أدى وقوعه في المزيد من الأخطاء والمتهات والبلبلات في لبنان وفي فلسطين ثمّ العراق...

خطوات خاطئة تمخضت بعد الخطوة الفاضحة أساسها تصلبه على عرش السلطة بوسائل غير شرعية وسط غياب سلطة القرار الصحيحة .
فعدم نجاح السلطة على الساحة الخارجية الإقليمية والدولية وانغلاقها الأخيرة عليها تساوت وتسامت بنوع من الإحباط مع الولوج الى الداخل السوري ففشلت سياستها الداخلية أيضاً وسط بؤرات التوتر برزت على الساحة السورية اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً مع إبتكارها لأجندات ذات طابع سرّي يتمّ إرسالها إلى لبنان وفلسطين والعراق مادةً ومعنى كانت وما زالت محطّ انظار حسابات الشعب السوري .

فغلاء الأسعار والحريات السياسية في درجة الصفر مع إحداث شرخ في الأوساط الإجتماعية والعمل بسياسة الكيل بالمكيالين في إحداث هذا الشرخ كان المتضرّر الأكبر منه هم الكورد ولدت بالنتيجة انفجار انتفاضة القامشلي و التي خرجت بأولوياتها كتعبير عن معاناة الشارع السوري عامة وتطلعاته في الكرامة والحرية والمساواة واطلاق الحريات العامّة الرافضة للتمييز والتفرقة تكرست وترسخت لتتأجج اليوم في درعا و بصورة جديدة, فتجابهت بالحديد والنار كما يجابه العدو بما يستحق حسب مقولة شهودعيان والتي أدى إلى سقوط المئات من الضحايا ...الأبرياء.

و مع سبق السيف العذل , هرعت الناطقة باسم ما يسمى الرئيس الجمهورية "بثينة شعبان“الى إطلاق الهتافات الآنفة الذكر أعلاه الذات الطابع والميراث البعثي القديم لتطلقه من جديد على مسامع العالم الذي بات يضجر من مثل هذه العبارات القذافية و البعثية “ مدسوسين , من الخارج ,اسلاميين. الطائفية ,احتضان المقاومة والممانعة......... الخ” و جديدها خلت من حبوب الهلوسة .لتبرير ولائها العمياء للسلطة البعثية فقط .

كما صاحبت إلى مؤتمرها الصحفي ومعها الوعود الجافة أطلقتها على الملأ وهي ليست بقرارات يمكن اتخاذها فوراً... ثمّ الإيمان بها ليس بمنطق . بقدر ما هو نوع من الهرولة في الإسراع لكبح جماح الثورة التي ستقضي على هذا النظام القمعي هذا من جانب ...

ومن جانب آخر فأنا على يقين تام من مبادرة بثينة شعبان هذه في خروجها المفاجئ بعدد من الوعود المنمقة باسم الرئيس ما هي إلّا مبادرة شخصية واجتهاد منها في بروز لأدوات المرأة ومفاتنها القيادية وهي نفسها اللحظة التاريخية لبثينة شعبان في انّها مركز اتخاذ القراراليوم ...متناسية محورية ظاهرة النرجسية تُطبَع لها ..وإلا لماذا لم يخرج الرئيس نفسه في خطابه إلى الشعب كما هو متداول في العالم عندما يصيب بلد ما مصيبة أو اضطراب ..الرئيس هو المعني في تهدئة الأوضاع وليس سواه من الوزراء فكيف لإمرأة تخرج من وراء الستار لا ممثلة عن الشعب ولا هي في مجلس الشعب ولا هي وزيرة تخولها إلى الاعتلاء هذا المنصب ثمّ الحديث نيابة عن الرئيس , فهو لغبن بحدّ ذاته .
الى جانب تحريف الوقائع والحقائق والتهوين من شأن الشهداء متمادية في ذلك , وفبركة الصور العملة والأسلحة التي وضعوها في المسجد العمري بدرعا ومن ثمّ المجيء بشيوخ والأئمّة لهو دليل على عدم مصداقية وشرعية هذا النظام في أن يبقى للحظة واحدة مع استمرار خبثه والمراوغة على الحقائق التي بات معروفاً عنه للجميع ...
فما دام النظام يريد التغيير لماذا يُخرج بلطجيته إلى الشارع ...فهل سيدوم سلطته أكثر من أربع سنوات أخرى..؟ أم سيكون ثماني سنوات ..؟ ثمّ بعد …...؟ فاستمراره هذا معول عليه دائماً والبقاء بقدر المستطاع , سيدوم في حال... إذا ابتكر قانوناً جديداً خاصاً من عادته ...يبقيه في سدّة الحكم مدّة أكثر …..ففي هذه الحالة مافائدة تلك التطورات والقوانين التي سيحدثها قريباً والتي ينادي بها الآن أذا كانت ستبقي على البعث وبشارها في سدّة الحكم و ًهم أصل البلاء وأساس المشكلة سابقاً ولاحقاً …

فالأولى... النجاح في التخطي لهذه المحنة ولملمة أوراق المقاومة والممانعة من جديد و مراجعتها حسب الأولويات التي تخدم الشعب السوري في الحرية والإنسانية والمساواة فقط والعودة إلى قرار الأمل أن يفتح البعث و بشار الأسد عيونهما على صفحة بيضاء واحدة في تاريخهما لتبقى للتاريخ ذكرى , فالتاريخ لا يرحم في الحقائق التي تتنكر للشعب والاستهانة به....

المانيا
28-3-2011






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- الإمارات تتعاون مع شركة يابانية لإرسال مركبة إلى القمر في 20 ...
- ناصر جودة يوجه عبر CNN بالعربية رسالة للمنطقة والعالم بعد أح ...
- الإمارات تتعاون مع شركة يابانية لإرسال مركبة إلى القمر في 20 ...
- ناصر جودة يوجه عبر CNN بالعربية رسالة للمنطقة والعالم بعد أح ...
- احتباس الأمطار.. خطر يهدد الجزيرة السورية
- واشنطن.. المضي بصفقة الأسلحة مع الإمارات
- واشنطن: حكومة سوريا لا تزال تحوز ترسانة كيميائية وعلينا أن ن ...
- لماذا منع عرض مسلسل -أم الدراهم- على التلفزيون الأردني؟
- أفغانستان تواجه لحظة تاريخية حاسمة مع استعداد الأمريكيين للا ...
- رئيس البرلمان العراقي: المليشيات تستعرض بسيارات الدولة


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدورستم الأحرزي - المقاومة والممانعة على أسوار مجازر درعا