أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جهاد أحمد صالح - محمود درويش ... وجع الغياب














المزيد.....

محمود درويش ... وجع الغياب


جهاد أحمد صالح

الحوار المتمدن-العدد: 3304 - 2011 / 3 / 13 - 03:44
المحور: الادب والفن
    


محمود درويش ... وجع الغياب
جهاد أحمد صالح
محمود درويش ... أدر لنا وجهك، لم يعد مقبولاً أن تدير لنا ظهرك، وتشد رحالك في الغياب ، الموجع لنا، وللقصيدة التي ما زالت تواجه معسكراً من الأعداء، يأتوننا من كل جانب، فلا نجد من نغبطه في كل صباح مع فنجان القهوة الأول، ولا نجد مهارة القصيدة في اصطياد الحقيقة من براثن الوجع البشري.
دعوتك المفتوحة للموت آن لها أن تتوقف،
فلا تكن مثل الآخرين الذين يرتاحون في صمتهم، وقد عودتنا أن تكون حقلاً يهبنا أحلامنا المستحيلة، وأملنا في الثقافة التي لا تتنازل عن المستحيل،
وبراءتنا التي تقاوم التلوّث،
وطهرنا الذي يرفض الدنس.
أدر لنا وجهك، فالشهداء ضاقوا بالشهود الذين لا يقولون شيئاً ولا يسمعون،
ومشهد النكبة تحوّل إلى نكبات، والنكبات تحوّلت إلى كلمات ماتت، وتحوّل كل شيء إلى مسرح مجنون.
الغضب يفترسه الحزن، والجلاّد يعلن مجد انتصاره على الضحية، والثقافة (النخبوية) لم تعد تتكئ على حلم أو حتى على همّ، يرفض الغيبوبة.
الآن... الآن فقط أدركنا سرّ توتّرك الدائم، وأنت تشتهى الحياة في زمن متصحر أكله اليباب، وتحمل أثقالاً تزيد أوزانها عن قدرة التحّمل.
أدر لنا وجهك... ونحن ندرك أن قافلة الموت تحمل ما لا تستطيع حمله قافلة الحياة...
لكن الإنسان الراحل فيها حين يتحول إلى قضية... ووطن، لا قبر يستوعبه، فأرضه مشطوبة من ذاكرة العالم، والعالم مات فيه كثير من الطهارة حين صادق الرصاصة، وعادى القصيدة التي كانت مخزن عبقريتك، ومساحة حبّك التي ما زالت محفوظة في أفئتدنا.
تعطينا موجاً من الإبداع.
يتناسخ واحداً تلو آخر،
ويتنزّه على ضفافنا، ويضع القلم على ورق القصيدة، ليسيل منه الحبر شعراً، على منابر الثقافة التوّاقة للتغريد خارج موجة السقوط، الذي تفرضه المرحلة التارخية السوداء التي تعيشها أمتنا، وهي تراقب وقائعنا الشرسة.

خطيئتك
أنك قررت أن تدير لنا ظهرك، وترحل في الغياب، فلم يعد من يثير قلقنا بحزن نبي،
وحرقة ثائر مكبّل بالأفصاد،
وكأنك لا تريد أن ترى هزيمة الثقافة التي نراها، وقد هزمتها الظلمات المتكاتفة، من داخلها، ومن خارجها، ومن كل الجهات.
وخطيئتنا
أننا ما زلنا نحسدك على موتك الطريّ، الذي اخترته بنفسك،
قبل أن تتحول أسواق عكاظنا إلى ميادين يتسابق فيها أدعياء النخبوية الثقافية لتسليم رايات سلطة الثقافة وكل القصائد ودواوين الشعر وقوائم المقالات والكتب، لأولي الأمر مقابل الأعتراف بجدارتهم وأحقيّتهم الثقافية في ثقافة السلطة، مهما كان نوعها.
أخي محمود ...
سلطة الثقافة لم يحن موعدها بعد في أمتنا، فأدر وجهك عنا...
واهنأ في مقامك،
قبل أن ترى الشعراء يمتطون صهوة "الفيسبوك" يتسابقون، ويقدمون أنفسهم وزراء للثقافة...
في وطن يخلو من قبر نموت فيه.
[email protected]






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- في تحية الفيلسوف الرئيس
- مايلي سايرس تتخلى عن اسم عائلتها قبل ألبومها الجديد.. وماثيو ...
- مشاركة إماراتية نوعية في معرض موسكو الدولي للكتاب
- كتلة حزب الله النيابية: لن يكون بمقدور أحد إلغاء العداء لإسر ...
- من -غوستيني دفور-.. موسكو تحتضن الدورة الـ 39 من معرض الكتاب ...
- مشاركة قطرية لافتة في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي للكت ...
- في مشهد يبرز ملامحها الثقافية.. السعودية في معرض موسكو الدول ...
- الثقافة العُمانية تتألق في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي ...
- -سينما الأجنحة الصغيرة-.. أطفال غزة يحلقون بالخيال فوق ركام ...
- هذا المهرجان الموسيقي الإفريقي أحدث طفرة اقتصادية في مدينة س ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جهاد أحمد صالح - محمود درويش ... وجع الغياب