أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - نعيم إيليا - بؤس الفلسفة الماركسية














المزيد.....

بؤس الفلسفة الماركسية


نعيم إيليا

الحوار المتمدن-العدد: 3287 - 2011 / 2 / 24 - 17:25
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


1- مقدمة.
هل يتأتى لنا أن نسلّم بأنّ ما يدعى بالفلسفة الماركسية، ليس أكثر من تجميع لشذور الفكر الإنساني منذ أن بدأ هذا الفكر انطلاقته المذهلة الرحبة في بلاد الإغريق؟ إنّ الجواب بنعم عن هذا السؤال لن يكون صعباً على المحقق الباحث في "كراسات الفلسفة" الماركسية التي تزدحم بقضايا فكرية ليس بينها قضية واحدة وحيدة إلا وهي مقتطفة من شجرة المعرفة الإنسانية التي أنبتتها عقول الفلاسفة السابقين (واللاحقين) على مرّ القرون.
وربّ سائل يسأل: فإذا لم يكن للماركسية فضل في إبداع فكر فلسفي خاصّ بها، فأين يتجلّى فضلها إذاً، وقد أقرّ بهذا الفضل ملايين من الناس في جميع أصقاع الدنيا؟
للإجابة على هذا الاستفسار، لا بدّ قبل ذلك من تذكر القضية الفلسفية الأولى التي احتضنتها الماركسية بقوة، والتي هي – كما صرّح لينين – القضية الأصل التي تنهمر بسائر القضايا الفرعية والجزئية؛ إنها قضية العلاقة بين المادة والوعي؛ كي يكون هذا شاهداً على الماركسية أنها ليست فلسفة مبتدِعة كما جاء في الاستهلال. وقد عبّر ماركس عن هذه القضية بقوالب لغوية متعددة، منها قوله في مؤلفه (نقد الاقتصاد السياسي): "
Es ist nicht das Bewusstsein der Menschen, das ihr Sein, sondern umgekehrt ihr Gesellschaftliches Sein, das ihr Bewusstsein bestimmt"
أي ليس وعي الإنسان هو الذي يحدِّد وجوده، بل هو الوجود الاجتماعي الذي يحدد وعي الإنسان.
ومن ذلك أيضاً قول لينين:
" Die Materie ist. . . . die objektive Realität Empfindungen gegeben Mann in seinem, eine Realität, die kopiert wird fotografiert und reflektiert durch unsere Empfindungen. "
أي أنّ المادة هي الواقع الموضوعي المعطى للإنسان في وجوده، والذي يتمثل وينعكس على مرآة حواسه.
حيث يستنتج من قول كليهما: أن المادة هي أصل كلّ شيء، وأنّ وجود الإنسان خاضع لها مرتبط بها أوثق ارتباط. كما أنها هي التي تكوّن وترسم ملامح وعيه وإدراكه.
فإذا استُذكِرت هذه القضية الجدلية، وعُلم – والماركسية تعترف بهذا ولا تنكره- أنها قضية متداولة بين الفلاسفة قبل الماركسية بأزمان بعيدة؛ وليست مبتكرة أبدعها ماركس وإنغلز أو تلامذتهما إبداعاً لم يسبقوا إليه – يكفي هنا أن نستحضر رأي الفيلسوف اليوناني (إبيكور) في مادية العالم، وأن نستحضر من جانب آخر نظريات تأثير العالم الخارجي الموضوعي في حواس الإنسان لدى جون لوك ودافيد هيوم ومن قبلهما أرسطو وتلامذته كالفارابي الذي كتب في رسالته (الجمع بين رأيي الحكيمين) مؤكداً دور الإحساس في اكتساب المعرفة وتكوين العقل: " وقد بيّن أرسطو في كتاب (البرهان) أن من فقد حسّاً ما فقد علماً ما. فالمعارف إنما تحصل في النفس بطريق الحسِّ.." رغم أنّ الفارابي كان يعتقد باحتواء النفس على المعرفة في أصل تكوينها -، فلن يبقى من بعد الاستذكار إلا أن يُجاب السائلُ بأن فضل الماركسية إنما يردّ إلى أمرين:
1- أنها اختارت فأحسنت الاختيار من ثمرات الفكر الإنساني، وكل ذلك على ضوء العلوم الحديثة.
2- أنها أوّل فلسفة مادية توظّف مبادئَ الفلسفة العقلانية ذات الطابع التأملي، في حياة الناس الاجتماعية، على غرار الداروينية الحديثة التي تسخّر الحقائق العلمية البيولوجية التي اكتشفها تشارلز داروين على حياة الجماعات البشرية وعلى الأفراد. ولعلّ هذا التوظيف أن يكون أحد أهمّ وأخطر مآثرها إطلاقاً.
إنّ هذا التقييم للفلسفة الماركسية يشهد ظاهرُه على تماسكها وصحتها. بيد أنّ شكوكاً محرجة ما تلبث أن تطفو على سطح الذهن عند التحرِّي عن حقيقة تماسكها، ومقدار صحة مبادئها الفلسفية، ولا سيما تلك التي أُقحِمت في مجال تاريخ المجتمعات الإنسانية، وتلك التي تلبّست ألواناً من التعبير شفّت عن تناقض وضعف، وهي حقائق ومبادئ ستعرض في أحاديث قادمة.



#نعيم_إيليا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نقد نقد النظرية الماركسية
- إلهٌ جديد
- حنَّا هاشول يصرخ في الوادي
- حياتي في خطر. قصة قصيرة


المزيد.....




- بعد علمه بإصابة نضال حسن بالشلل.. ترامب يناقش إلغاء البث الم ...
- من الدانتيل إلى اللانجري.. هيفاء وهبي تكرّس حضور اللون الأسو ...
- لم يدم سوى 14 دقيقة.. متحدثة البيت الأبيض الجديدة تجيب على 3 ...
- عمدة موسكو.. إسقاط 493 مسيّرة أوكرانية استهدفت العاصمة
- ترامب يكشف سر تعلقه بغرينلاند.. درع منيع واستراتيجية دفاعية ...
- ترامب: تايوان وافقت على شراء 30% من الغاز القادم عبر أنابيب ...
- الدفاع الروسية: توجيه ضربة لمواقع الاتصالات والطاقة في كييف ...
- حاجز الصوت وسباق السماء بين موسكو وواشنطن!
- مدير FBI يعيد نشر صور جهاز التسجيل الذي وضعه مهندس سعودي بشر ...
- كلاب آلية صينية تتعلم الإنزال من مركبة قتالية


المزيد.....

- من هيجل إلى ماركس - جدلية الفكر ومستقبل الماركسية / غازي الصوراني
- التطوع الرقمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- العمل التطوعى نماذج وتطبيقات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - نعيم إيليا - بؤس الفلسفة الماركسية