أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - باسم أبو شارب - خطة طريق .. لوأد الحريق














المزيد.....

خطة طريق .. لوأد الحريق


باسم أبو شارب

الحوار المتمدن-العدد: 3283 - 2011 / 2 / 20 - 14:50
المحور: القضية الفلسطينية
    


ما حدث فى غزة منتصف حزيران 2007 وتداعياته ليس انقساما أو انقلابا أو حسما عسكريا , بل هو حريق أكل الأخضر واليابس مما تبقى من عفة وطهارة التراث النضالي الفلسطيني , حريق مزق البلاد وفرق العباد , وصنع جدارا من الكراهية والأحقاد , يهون عنه جدار الفصل العنصري الذي يطوق جيد الضفة الحزينة , والحصار الظالم الذي يضرب أطنابه فى كل مسامات القطاع البائس.
حريق متعاظم طال الكبير والصغير والرضيع فى السرير , غرز أنيابه السامة فى عظام المشهد السياسي وشرخ النسيج الاجتماعي , حريق سرطاني تمدد داخل العائلة الواحدة ونخر فى خلايا الأسرة الصغيرة !! وغرس بذور الشقاق والخصام بين الرفاق والأصحاب والجيران.
ولم يقف الحريق فى منتصف الطريق , بل اندفع بفعل قوة التكلس الذي شاب الجسم الفلسطيني الرسمي والفصائلى والنقابي والمدني , ليطال الأمن الشخصي والوظيفي للمواطن ذاته , فبات مرعوبا من مجرد الكلمة والهمسة , وتقزم واقع المطالب الشعبية الى درجة مهينة , ومخيفة فى ذات الوقت.
ودارت الكثير من جولات الحوار خلال السنوات الثلاث العجاف الماضية لرأب الصدع وإعادة اللحمة لشطري الوطن وإطفاء الحريق .. ولكن دون جدوى .. وتاه الناس فى التفاصيل , وكثر التخوين والتشكيك بين الإخوة المتناحرين على قيادة سفينة ما زالت فى قبضة القرصان!!.
لم يفشل الحوار بسبب الضغط الأمريكي أو التغول الايرانى - الموجودين بالفعل – ولكن السبب الأكبر والاهم للفشل يكمن من وجهة نظري فى كونه حوارا فوقيا راسيا بين قادة ومسئولين وأمناء عامين , يصيغون بنودا ويدونون أوراقا ويتقاتلون على حرفين هنا أو فاصلة هناك , بينما القواعد على الأرض متخاصمة متطاحنة يرى كل منها الآخر خائنا وأجيرا ولصا , بفعل عملية غسل الدماغ وزرع بذور الشقاق التي شابت مجتمعنا فى الخمسين شهرا الأخيرة.
ومن هنا كان الخطأ الأكبر لعملية الحوار الوطني برمتها - فى رأيي المتواضع – هو وضع العربة أمام الحصان والنزول بتتر النهاية فى أول الفيلم , حيث كان من الواجب أولا وضع خطة طريق لإطفاء الحريق , تبدأ بتذويب تدريجي لجليد الكراهية والخصام على الأرض , بين القواعد والكادر الحركي والمناصرين , من خلال عدة فعاليات حوارية وأنشطة مجتمعية مشتركة , وتعبئة جديدة ترتكز على حتمية وجود الآخر .. الشريك فى الوطن والإخفاق والانجاز , والشريك تحت القصف والنسف والغاز , ويجب أن تتضمن الخطة تواصلا عميقا مع العائلات الثكلى والمجروحة والمتضررة يرضيها ويجعل منها ترسا فاعلا فى عجلة دفع إعادة اللحمة ونبذ الفرقة .
إن مشروع تصالح متصاعد على الأرض بين الناس أولا هو الضمانة الأكيدة لنجاح مصالحة بين القادة , ومن دون ذلك لن تجدي ورقة مصرية ولا وساطة قطرية ولا حتى مبعوث من الجاهلية !!
ومن البديهي أن الشروع فى هذا الأمر يتطلب نية صادقة مخلصة وعزما لا يلين , لوأد الحريق المهين وردم الاخدود اللعين , والأمر سهل يسير لن يستغرق إلا شهور .. إذا تحرك العقل واستيقظ الضمير, فاتفاق مكة مازال صالحا كجامع مشترك لكافة ألوان الطيف السياسي الفلسطيني , وما علينا جميعا إلا الانطلاق الآن .. والآن تعنى أمس وليس غدا.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- لماذا يثير تغيير ترامب طائرته سراً التساؤلات عن صحة مزاعمه ح ...
- -لم أتفاجأ-.. ترامب يكشف كواليس تبديل طائرته سراً في تركيا و ...
- زيلينسكي يعلن تقديم مقترحات لأمريكا لإنهاء الحرب وروسيا تستع ...
- ردا على التجربة الصينية.. 40 دولة تطالب بإخطار مسبق قبل اختب ...
- لخدمة الذكاء الاصطناعي.. ماسك يخطط لإنشاء أكبر مصنع في العال ...
- اليابان تقدم احتجاجا لكوريا الشمالية بعد إطلاق صاروخ
- استهداف -سفينة نقل معدات عسكرية سعودية-، والنفط يصعد بعد إعل ...
- -خدعة إسرائيلية-.. مسؤولون أتراك يشككون في صحة التحذيرات من ...
- وزير الخارجية الأمريكي: كوبا ستتجه إلى مستقبل مختلف قبل نهاي ...
- -إسرائيل ديفنس-: حروب وصراعات الشرق الأوسط زادت الطلب دوليا ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - باسم أبو شارب - خطة طريق .. لوأد الحريق