أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الله أبو أياد العلوي - الدروس الثورية العربية















المزيد.....

الدروس الثورية العربية


عبد الله أبو أياد العلوي

الحوار المتمدن-العدد: 3280 - 2011 / 2 / 17 - 19:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الدروس الثورية العربية
عبد الله أبو أياد العلوي
باحث في الظاهرة الإنسانية

الاغتراب لدى الاتجاه التحليلي الاجتماعي هو صنف من أصناف الخبرة التي يجد الفرد نفسه فيها مستليا aliéné. أي أنه قد أصبح غريبا عن ذاته، ولم يعد يرى أنه مركز عالمه وخالق أفعاله.بل أن أفعاله ونتائجها قد أصبحت سيدة عليه. ينبغي عليه طاعتها إلى درجة الخضوع والعبادة.
وهذا حال عصابة مبارك، كما هو حال العديد من نظرائها في المنطقة العربية، الذين لم يتواصلوا مع ذواتهم ويكنون عداءا للآخرين. ويمارسون عليهم أبشع سلوكيات الاستغلال والانتهازية وتحقيق أوسع فرص التملك على حسابهم ومحاصرتهم داخل سجون الفقر والبؤس والجهل والحرمان.إننا أمام سمة لحالات نفسية تنشد نشيد البشر، وإعاقة حقوقهم في تحقيق إمكانياتهم الحقيقية الكامنة داخل ذواتهم، فولدوا فبهم الخوف من الحرية والعدالة وخاصة حرية الفرد في أن يكون إنسانا منسجما مع طبيعته الخاصة، لكن إذا كانت هذه الاستغاثة التي تطال منطقتنا العربية قد تقاوم عبر آليات سلبية تبدو في الانتحار والتفكك العائلي وتنامي استعمال المخدرات والخمور والسلوكيات الانحرافية والجنوح والإجرام والتطبيع مع الفساد والزبونية والمحسوبية والرشوة. وهي أعراض مميزة باثولوجية، تعبر عن وجود رفض لتلم الاستغاثة، ولكن بشكل سلبي. فإن ما نشهده من الثورات السلمية والغير مسلحة، الخالية من كل أشكال العنف والفوضى والاضطراب. ثورات مدنية ترفض التعايش مع النقص والحرمان. ويعلن عن أحداث القطيعة مع كل أشكال الاستبداد ومع كل ما ينتجه من سلوكيات غير أخلاقية وغير متحضرة ولا نقول قانونية، لأن القانون عندما يكون صناعة الاستبداد غالبا ما يكون غير أخلاقي.فهي ثورات مدنية خالية من الخداع الذاتي الذي يُدبر به حياة المجتمعات المعاصرة في المنطقة العربية التي تحول فيها الخونة إلى أمناء،وتحول الأمناء إلى خونة بعد أن أصبحت تتحكم في مصيرهم الرويبضة. جماعة الطغاة الذين يحاربون الله وعباده ويعتون في الأرض فسادا بنزعات إقطاعية والمستعبدة للإنسان وتكريس تبعيته لمستغليه، المعطلين لحريته بمعناها الإيجابي كشرط لتحقيق الإمكانيات الكامنة في طبيعته.
فثورات سنة 2011 في منطقتنا العربية، التي لن تنحصر في تونس ومصر هي حركات مدنية جديدة تنشد تحرير الإنسان العربي وتمكينه من تحقيق ذاته وتكوينها. إنها ثورات تنشد الحرية التي تقترن بخلق الذات الأصيلة، وبالقدرة على الارتباط التلقائي، أي تمكين المواطن العربي من الاتحاد مع العالم والآخرين دون حرمانه من استقلاليته أي إبادته لذاته-إيرك فروم :الخوف من الحرية 90-91/1972-.
ثورات تسعى إلى إحداث قطيعة مع الوعي المزور الذي تسود العمليات التربوية والتنشئوية التي تقررها عصابات الاستبداد في العالم العربي، والتي تربي الأفراد والجماعات على التعايش مع إعاقة مصطنعة تحول دون تمكين الفرد من إدراك ذاته و ما تزخر به من إمكانيات فكرية وإبداعية وتقنية، وإغراقهم في أوهام التقدم الزائف وجعله قدوة أخلاقية وسلوكية يمكن الاحتذاء بها. وسيادة المنطق المقلوب الذي يطبع علاقة الشخص مع مخادعة ذاته والاعتقاد بالزيف على أنه حقيقة والشدود على أنه سواء والمرض على أنه صحة.
ثورات مدنية لتطهير مواطن المنطقة من الشعور بالذنب في مواجهة الاستحالة والخوف الذي يجعله يهرب من ذاته ويسعى إلى إبادتها داخل براثين الإدمان والحرمان والعزلة والقلق بكيفية لا إرادية.التي يعانيها الفرد المظلوم في الوطن العربي من السلوكيات السادية لعصابات الاستبداد المتسلطة على أركان الحكم. الذين استطاعوا تحويل الناس إلى قطيع لايشعرون بالأمان إلا في ظل الاستبداد، ويفتقدونه في غياب السيد، فيصبحون معزولين فيبحثون مرة أخرى عن سبل للخضوع للمستبد والاحتماء به وتقبل حياة القطيع.مجردا من حقوق التفكير والتميز والاختلاف والقبول بالخضوع الأعمى لعادات وتقاليد وأفكار المستبد، ليحصل على مكافأة العنصر الممثثل الوديع المستسلم، مقابل عدم الاكثرات بذاته البشرية وإغراقها في المجهول.
وهذه الثورات العربية المتحضرة ضد الظلم والقهر والاستغلال، درس لكل إنسان في العالم المتمدن الغارق في ملذات اللهو وإشباع الحاجات المادية والرغبات يحركها ويوجهها الجهاز السياسي والاقتصادي مقابل النسيان أو التناسي لكينونته الإنسانية ورسالته الحياتية. ودرس لكل الناس في منطقتنا بأن إرادة الحياة تتطلب للاستجابة للقدر. وأن الناس بإمكانهم تقويم أو مقاومة من وَلَوْهُم على تدبير شؤونهم العامة.وأنها ثورة على الظلم وإعادة الاعتبار للإنسان هي حق لكل شخص ينشد الحرية والعدالة والديمقراطية وواجب عليه أمام الله والوطن والأجيال الصاعدة، التي يجب توظيف العمل السياسي الوطني في تأمين مستقبلها وتمكينها من مكونات الوجود المتحضر والقوي على رفع تحديات المستقبل.
إنها دروس تُعَلم الإنسان العربي كيف بتحرر من قيود الظلم والاستعباد التي تمارسها عليه جماعة مستبدة باسم القانون والنظام، ووسائل الدعاية المسمومة وخضوعه بشكل لاشعوري إلى سلطات أعلى من ذاته ولا يستطيع أن يعمل باسم ذاته، حيث يكون أفعاله وكل تصرفاته ليست بإرادته جراء تأثير الوهم بأنه يفعل مايريد.
إنها ثورات القطيعة مع الظلم والإذلال والجهل الذي تعاني منه المنطقة. إنها ثورة ضد الاستعمار المتآمر على هذه المنطقة وما تزرعه من تفرقة بين أبناء المجتمع الواحد على أسس دينية أو عرقية، فاستطاعت التفريق بين أبناء الأمة السودانية، لكنها لم تستطع التفريق بين أبناء مصر الكنانة الأقباط و المسلمين، ولن تستطيع التفريق بين أبناء المغرب العربي الأمازيغ والعرب والأفارقة والأندلسيين.فهاهو شهر يناير2011 يصبح شهر انهيار أسوار الاستبدادية في يوم 14 يناير بتونس فرحات حشاد وأبو القاسم الشابي، وهاهم أبناء مصر يوسف الصديق وموسى عليهما السلام وماريه القبطية زوجة نبينا المصطفى عليه السلام يطردون الفرعون ويحررون النيل و الأهرامات وشرم الشيخ والقاهرة وكل أم الدنيا ويحررون الإنسان العربي من براثين الخوف والوعي الزائف وتسلط الحكام. وإذا كان من الواجب شكر التونسيين والمصريين على تضحياتهم وصمودهم وسلوكهم الحضاري الخالي من العنف والنهب والفوضى التي كانت ينعتهم بها حسني مبارك وبنعلي وعصابتهما، وقنواتهما الإعلامية والبوليسية والقمعية.
إنها ثورات سيتبع امتدادها إلى تحرير الإنسان في هذه المنطقة من القهر والعزلة والعجز والاستلاب والمصالحة مع الذات القوية على مقاومة الظلم والذل والأمراض الاجتماعية التي سوف لم يبق لها العمل الثوري المدني المعزز للحريات والمدعم لمشاعر المواطنة على قيم العدالة بكل أبعادها الاجتماعية والتربوية والاقتصادية والثقافية.
لقد أعدتم لنا الأمل في الحياة بكرامة وأكدتم بتضحياتكم بأن الثورة ممكنة ولا تتطلب سلاح أو دعم خارجي أو توجيه حزبي داخلي ولكن تتطلب إصرارا على مقاومة الاستبداد وتطلعا سلميا يفكر برسالة الإنسان داخل هذه المنطقة، لقد استطعتم الظفر بالجهاد الأصغر وستنتصرون في الجهاد الأكبر الذي يعيد لهذه المنطقة كرامتها على قواعد الدولية المدنية الديمقراطية العادلة.
إنها دروس الثورة العربية التي أخرجت المنطقة من السجن المفتوح ومن أحاسيس الإنسان بأنه مهاجر سري داخل بلده.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخدمات السوسيوتنموبة للأطفال والناشئين والشباب بالمغرب خدما ...


المزيد.....




- الداخلية الكويتية تكشف تفاصيل جريمة هزت الكويت في نهار رمضان ...
- آبل تعلن عن أقوى حواسب iPad على الإطلاق!
- شاهد: مطاعم ومتاحف الدنمارك تفتتح لفئة معينة من الناس.. تعرف ...
- حصيلة كورونا في العراق تتجاوز مليون إصابة وهي الأعلى في الع ...
- مالكا ليفربول ويونايتد يعتذران من الجمهور على قرار الانضمام ...
- زوجان تايوانيان يتزوجان أربع مرات خلال 37 يوماً للحصول على ...
- دوري السوبر الأوروبي: كيف بدأ وإلى ماذا انتهى؟
- روسيا تدعو الدبلوماسيين الأميركيين العشرة الذين طردتهم إل ...
- حصيلة كورونا في العراق تتجاوز مليون إصابة وهي الأعلى في الع ...
- زوجان تايوانيان يتزوجان أربع مرات خلال 37 يوماً للحصول على ...


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الله أبو أياد العلوي - الدروس الثورية العربية