أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميسون نعيم الرومي - بغداد لا ... ولن تَموت














المزيد.....

بغداد لا ... ولن تَموت


ميسون نعيم الرومي

الحوار المتمدن-العدد: 3277 - 2011 / 2 / 14 - 14:25
المحور: الادب والفن
    


بغداد لا ... ولن تـَـموت

مـيسون نعيم الرومي

شوقٌ جارف دفعني لحزم حقيبتي والسفر لرؤية بغداد التي احب... ...بغداد التي أعشـق .. بغداد الأجمل بين الجميلات


سماؤها زرقاء صافية تعشقها النجوم ويهواها القمر ...نخيلها خضر باسقات ...الى السماء شامخات ....دجلتها ماؤه ينساب مزهوا ، يقبـّـل اقدام بساتين تغنى بها الشعراء والعشـّـاق


ذكريات وأحلام.. وعيون لن تنام ، وفرحٌ غـامرٌ بلقاء أحبة طال فراقهم ، أسعـد روحي.. فـبـت أعد الأيام والساعات ،

واخيرا ها أنا في مطار بغداد

انها اكثر الفرحات فرحا ، واسعد اللحظات سعادة ، سعادة غيبتها لوعـة الغربة ووجع السنين ، وقسوة الايام ، وجور الزمن .


ها هي السيارة تقـلـّـني ، تمشي الهوينا في شوارع بغداد التي طواها ظلام حجب معالمها الا من صور ضبابية باهتة ...احاول ان أقبـّـلها وأفك رموزها


ذهبت للقاء بغداد ... فلم اجدها

واأسفي ولهف روحي عليك حبيبتي...عاصمة الرشيد ، مهد الحضارات أم العلماء والكرخ وعيون المهى ... جراحك تنزف من دم شعبك المغلوب على أمره


شعبك المنكوب....اليائس...اغتيلت اماله ، وقتلت بسمته على الشفاه ، وفقدت المعاني معانيها ، وتشابهت الكلمات ، واغتيل الفرح ، وعشعش الحزن والالم في كل القلوب


نظامٌ دموي خيم على بلدي اربعون عاما...... وعلى طبق من فضة قدمها هدية الى اسياده بعد ان احالها الى رماد


لم اجد سماء بلدي... حجبتها عن عيني رمال صحراء ثائرة ، حركتها دبابات واليات غاشمة ، فارسلت غبارها احتجاجا وغضبا ليغطي السماء والارض والشجر


اين انت يابغداد ؟

اين شوارعك الجميلة اين حدائقك الغناء ؟ اين بناياتك ؟ أين أنت يابغداد ؟ أين شوارعك ؟ اين العمارات والبيوت ؟ كلها شاخت وبان عليها الهرم .....فاضت المجاري ، وانتشرت الروائح التي تزكم الأنوف ، الأزبال منثورة في كل مكان


نخيل قطعت عنها الرؤوس ، وبقيت كاشباح شاخصة الى السماء ، تشكو الظلم والموت الذي حل بها وباهلها


شباب بعمر الزهور سرقت منهم الحياة والفرحة والأمل

يزدحمون في شوارع كانت في يوم من الايام حلوة ، جميلة ، يجرون عربات صغيرة ، يتسابقون لحمل بضاعة علـّهم يحصلون على بضعة دنانير تسد لهم رمقا ولكن هيهات وهذا الغلاء الفاحش في الاسعار


اخرون يفترشون الارض.... امامهم صناديق اعتلتها احذية, ضاعت اياديهم الصغيرة وهي تلمعها............اطفال انتهكت طفولتهم ، يركضون لبيع اشياء صغيرة بين سيارات هدّها الازدحام وانهكها الرعب من احتمال انفجار عبوات ناسفة


حتى الطيور تغيرت اصواتها ، فصار هديل الحمام كصوت الديك الرومي واختصرت (الككوكتي) اغنيتها الجميلة بمقطعين فقط ,خوفا ورعبا من اصوات طائرات تجوب السماء ليلا ونهارا وعلى مسافات منخفضة


دخانٌ ونارٌ ، واصوات انفجارات مستمرة ، وازيز مرعب لمولدات كهرباء عملاقة منتشرة في الشوارع تنفث دخاناً اسوداً يزيد تلوث الهواء تلوثا ويثقله بما حمل من غبار وروائح وحشرات


اين انت حبيبتي ؟ بغداد اين خيراتك واين نفطك ؟ ولماذا كل هذا الالم والموت والدمار ؟


اليوم وامس ، ومنذ الاف السنين يحاولون ان يقتلوك حبيبتي


ولكن هيهات أيتها الخالدة ... بغداد انت الباقية... سيرحلون كما رحل غيرهم ..وسيحل بهم ماحـَـل بالذين من قبلهم ...... وستبقى


بغداد خالدة لن تموت



#ميسون_نعيم_الرومي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شباب مصر شعلة وضاءة تنير درب الشعوب
- الى متى يابلدي....الى متى حبيبي


المزيد.....




- مهرجان القاهرة السينمائي الدولي يعلن مشاركة 145 فيلمًا من 64 ...
- مهرجان الجونة السينمائي..حكايات عربية عن الحرب والمنفى والهش ...
- متحف التحرير يستعد لمرحلة جديدة.. ماذا تخطط مصر لأحد أشهر مت ...
- فنان مصري شهير ينجو من سطو مسلح
- أبرز تفاصيل الدورة الـ47 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ...
- وزارة التنمية المحلية والبيئة تنظم ورشة عمل لرفع الوعي وبناء ...
- حملات الأوسكار أصبحت السبيل الوحيد لجذب الجمهور إلى السينمات ...
- قراءة في ديوان (أنا إنسان عنواني بلاد الذهب) للشاعر طارق عبد ...
- -غاليريتا-.. عندما تحولت 60 عاما من الغناء بين العراق والكوي ...
- من كابل إلى بلخ.. رحالة جزائري يكتشف أفغانستان من الداخل


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميسون نعيم الرومي - بغداد لا ... ولن تَموت