أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - محمد بن عمر - أصل الإنسان بين الدين و نظرية التطور















المزيد.....

أصل الإنسان بين الدين و نظرية التطور


محمد بن عمر

الحوار المتمدن-العدد: 3264 - 2011 / 2 / 1 - 03:06
المحور: الطب , والعلوم
    


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أنزل الكتاب وجعله تبيانا لكل شيء. والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين.
أما بعد
كثر الجدل و سيستمر حول نظرية التطور الدارويني ومدى علميتها أو صحة آرائها . وقد شارك في هذا الجدال كل الفئات المثقفة بما فيها العلمية والدينية بين مؤيد ومعارض مع الإشارة إلى أن علماء الدين أغلبهم إن لم نقل كلهم اتفقوا على بطلانها لتعارضها مع نصوص القرآن الوقفية خاصة فيما يتعلق بالخلق الأول خلق الإنسان.وهو المحور الذي سأناقشه في هذا الباب.
إن نظرية التطور الدارويني في مجمل تحليلها تقول بتطور المخلوقات بعضها عن بعض وهي ما يسمى بالسلسلة التطورية. ومن المنطقي إذن إذا تكسرت حلقة واحدة من السلسلة فقد تسقط النظرية كلها، وذلك لسبب واحد هو أن الخلق كله حسب التطور الدارويني جاء من الخلية الأولى. ومنها جاءت كل المخلوقات فإذا ثبت أن نوعا واحدا من الخلق قد جاء من خارج السلسة فهذا يعني أن النظرية فيها خلل ما.
طبعا المعروف جدا أن النظرية نفسها لم تستطع أن تثبت بشكل يقيني أصل الخلق ولكنها تطرح آراء وأفكارا، وحتى المؤسسة العلمية نفسها انتقدت ما قدمه علماء التطور الدارويني ، ويرون أن هذا الكون لابد له من خالق خارج الكون.وقدّموا التصميم الذكي كحل لقضية الخلق لما رأوا أنه لابد لهذا الكون من عقل مدبر حكيم ذكي على الأقل كما وصفوه. ونحن لسنا هنا بصدد تحليل أسس النظرية ولكن سنأخذ منها ما يهمنا وهو أصل الإنسان و الذي ترده النظرية إلى القرد أو على الأقل أن الإنسان و القرد لهما جد مشترك أي أنهما من أصل واحد. هذا بغض النظر ما اكتشفه بعض العلماء الغربيين الذين فنّدوا هذه النظرية. والآن نبدأ النقاش بعون الله تعالى.
إن أبسط مسلم تسأله عن الذي خلق الكون سيقول لك الله، وإن سألته عن الذي خلق الإنسان سيقول لك الله بدون تردد.ّ وذلك لأن القرآن الكريم صرّح في آيات كثيرة بأن أصل الإنسان هو سيدنا آدم عليه السلام. ففي فتح الباري شرح صحيح البخاري.المجلد 11 الحديث 6227 .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ مِنْ الْمَلائِكَةِ جُلُوسٌ فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ فَقَالَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ فَقَالُوا السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ فَلَمْ يَزَلْ الْخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدُ حَتَّى الآن".
: قال الحافظ في الفتح : وهذه الرواية تؤيد قول من قال : إن الضمير لآدم ، والمعنى : أن الله تعالى أوجده على الهيئة التي خلقه عليها ، لم ينتقل في النشأة أحوالا ، ولا تردد في الأرحام أطوارا كذريته، بل خلقه الله رجلا كاملا سويا من أول ما نفخ فيه الروح. وهناك آية أخرى تؤكد هذا المعنى وهي قوله تعالى في سورة الحجر (وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ) وهي كذلك توضح لنا بكل يقين إن خلق سيدنا آدم كان تاما وكاملا .( إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون) لاحظ التوكيد من الله تعالى ( إني خالق بشرا...) ثم لاحظ ذكر المادة ( من حمإ مسنون) ثم التسوية وإتمام الخلق ( فإذا سويته ) ثم نفخ الروح ( ونفخت فيه من روحي ) ثم الأمر بالسجود ( فقعوا له ساجدين ). كقوله تعالى ( الذي خلقك فسواك فعدّلك في أي صورة ما شاء ركبك ) الإنفطار7 والدليل على إن التسوية وتمام الخلق كان لسيدنا آدم قبل نزوله إلى الأرض هو أمر الله تعالى للملائكة بالسجود بعد تتمة الخلق. كقوله تعالى (في سورة الأعراف الآية11 ( ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم...) بل إن هناك آية تتحدث عن خلق الإنسان عبر مراحل أو أطوار وهي قوله تعالى في سورة نوح 14. (مالكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم أطوارا): ولكن هل هي الأطوار الداروينية طبعا لا وما يوضح هذا هو قوله تعالى في سورة المؤمنون 12، 14( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ) وسنقسم هذه الأية إلى جزأين ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين) هذه تخص سيدنا آدم عليه السلام وحده وهو الأصل لأنه لم يولد من رحم أُمٍّ ولم يكن نطفة ولم يمر بالمراحل الجنينية. وبعد زواجه من أمنا حواء جاءت الذرية من النطفة كما هو معلوم ( ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة ......ثم أنشأناه خلقا آخر..) وهذه المراحل طبعا كلها تقع في الرحم وهي قوله تعالى: {يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} الزمر: 6 وهذه هي الأطوار التي تكلم عنها القرآن الكريم. أطوار في خلق سيدنا آدم عليه السلام بصفته أول إنسان أو أبو البشر كما يسمى، ثم تطور الذرية في الأرحام كما يعرفه الجميع. فهل يقف الأمر عند هذا الحد أم إن هناك ما يزيد من تأكيد خلق سيدنا آدم خلقا مستقلا بذاته؟ يقول الله تعالى في كتابه العزيز عن قصة آدم بعد خلقه ( وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة و كلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الخاسرين) في هذه الآية الكريمة نجد النداء يا آدم والأمر اسكن و كلا والعلاقة الزوجية أنت وزوجك والإرادة الفعلية حيث شئتما والنهي لا تقربا والجزاء فتكونا من الخاسرين. وهذا لا يكون إلا مع مخلوق عاقل واع ومسئول عما يفعله.و لا يمكن أن يكون للقردة أو غيرها. والأمثلة كثيرة على عقلانية سيدنا آدم و نطقه و تعلمه وما إلى ذلك كقوله تعالى ( وعلّم آدم الأسماء كلها ) و ( قال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين) ولا ننسى قوله تعالى ( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ) إن التوبة لا تكون إلا بعد معصية والمعصية لا تكون إلا بفعل مضاد لأمر أو نهي. وهذان لا يكونان إلا لمخلوق كامل العقل والتفكير و مسئول عن أفعاله. لذلك فمحاولة الجمع بين خلق سيدنا آدم و خلق الخلية الأولى باطل من الجانب الديني، لأن الله أتم خلق الأرض وما عليها من جبال و أشجار و بحار و حيوانات بما فيها القردة بملايين السنين ثم أنزل إليها سيدنا آدم عليه السلام.
( إني جاعل في الأرض خليفة) مما يعني أن خلق سيدنا آدم كان مستقلا عن خلق الأرض وما فيها. ولم يتطور عن أي مخلوق آخر أو أن أصله يرجع إلى الحساء الأول الذي منه خرجت سائر المخلوقات ومنها خرج الإنسان كما تدعي نظرية التطور.قد يلاحظ القارئ الكريم إنني اعتمدت على الآيات القرآنية كثيرا مع إن هناك أحاديث تثبت ما جاء به القرآن الكريم، ولكن اجتنابا لقول البعض بأن الأحاديث قد تكون موضوعة أو ضعيفة وما إلى ذلك. ولكن على العموم أظن أن ما ذكرناه في هذا الموضوع كاف لإثبات الفكرة الأساسية في هذا النقاش وهو استقلالية خلق سيدنا آدم عليه السلام عن سائر المخلوقات الأرضية، وإعطاء أدلة قرآنية واضحة المعنى على أصل الإنسان.
أرجو أن يتحملني أعضاء هذا الموقع المتمدن. وأن أجد صدورا رحبة عند المعارضين لهذا الطرح وأنا مستعد للحوار و النقاش بكل روح رياضية .



#محمد_بن_عمر (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295


المزيد.....




- إيران: تحرك أمريكا لتخفيف العقوبات على الإنترنت جزء من موقفه ...
- لاحتوائها على مواد سامة.. 4 منتجات يجب إزالتها من المنزل
- مصاب بالتليف الكيسي.. أضف 5 أطعمة لنظامك الغذائي
- 4 نصائح هتساعدك على التحكم فى ارتفاع ضغط الدم.. ممارسة الريا ...
- تعرف على أسباب إزرقاق الشفاه.. منها البرودة الشديدة
- عاجل | وزير الخارجية الروسي: الحكومات الغربية تستخدم عشرات ا ...
- ما هي العلاقة بين ارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين؟
- للشعر والبشرة والأظافر.. عزز مستويات الكيراتين فى جسمك بهذه ...
- لدعم الاحتجاجات هناك.. ماسك سينشط ستارلينك في إيران كما فعل ...
- فشلت فى إنقاص وزنك.. لازم تعمل 3 اختبارات لمستويات الهرمونات ...


المزيد.....

- المادة البيضاء والمرض / عاهد جمعة الخطيب
- بروتينات الصدمة الحرارية: التاريخ والاكتشافات والآثار المترت ... / عاهد جمعة الخطيب
- المادة البيضاء والمرض: هل للدماغ دور في بدء المرض / عاهد جمعة الخطيب
- الادوار الفزيولوجية والجزيئية لمستقبلات الاستروجين / عاهد جمعة الخطيب
- دور المايكروبات في المناعة الذاتية / عاهد جمعة الخطيب
- الماركسية وأزمة البيولوجيا المُعاصرة / مالك ابوعليا
- النسبية الخاصة نظرية غير صحيحة / جمال الدين أحمد عزام
- هل الكون المرئي مخلوق أم جزء من كينونة مطلقة ولانهائية؟ / جواد بشارة
- النسبية الخاصة نظرية غير صحيحة / جمال الدين أحمد عزام
- مدخل لفيزياء الكموم / جواد بشارة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - محمد بن عمر - أصل الإنسان بين الدين و نظرية التطور