أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - باسم الماضي الحسناوي - القوة عند نيتشه من طراز الكهرباء














المزيد.....

القوة عند نيتشه من طراز الكهرباء


باسم الماضي الحسناوي

الحوار المتمدن-العدد: 3254 - 2011 / 1 / 22 - 18:41
المحور: الادب والفن
    


- العالم مخلوقٌ بهيئة آدم، هل تلاحظون هذا جيِّداً مثلي، لكنَّ آدم يمتلك فماً ومنخرين يتنفَّس منهما الهواء، أما العالم فمحرومٌ من هذه النعمة بالضبط، ولهذا لم يشعر بالنشوة يوماً، حتى لو أغرقتَ كيانه كلَّه بالخمر والغزل، فالنشوة بطبيعتها محتاجةٌ إلى مسربٍ للدخول والخروج، والمنخران مضافاً إلى الدور الثانويِّ للفم في عملية تنفُّس الكائن هما الطريق الأرقى لهذا المرور المتعاقب صعوداً ونزولاً مما هو من خصائص النشوة في هذا الكيان الأصمِّ الذي يسمونه العالم.
إذن بالرغم من أنَّ العالم شبيهٌ بآدم، لكنه مثاله الحجريُّ المتصلِّب، وعلى هذا الأساس لا يبدو آدم متحمِّساً لتمثاله الحجريِّ هذا، فهو يعلم أنَّ هذا التمثال منكسرٌ يوماً، وحتى لو لم ينكسر، وبقي خالداً إلى الأبد، فإنه فاقدٌ للمنخرين والفم، وتبعاً لهذا فإنه فاقدٌ للمعدة والكبد والرئة، فأيُّ معنىً لأن يقدِّم له زاداً أو شراباً أو يهيِّء له فراشاً للنوم إذ يحلُّ عليه ضيفاً، فليبق العالم منتصباً هكذا إذن، وليمت آدم بعد شوطٍ قليلٍ من الحياة، ومع هذا فإنَّ العالم لا يفتأ يحسد آدم على الفم والمنخرين، وأنه في أسوأ حالاته ككائنٍ، إذ يتوقَّف عمل هذه الأدوات التي تستعملها النشوة في جسد آدم، أنه سيلتحق بفوج العالم لينضمَّ إلى كيانه الأصمِّ البليد بوصفه جماداً.
أفلا يُحتمل أن يكون للجماد منخران وفمٌ مثل آدم سواءٌ بسواء، بيد أنَّ آدم لم يفلح في أن يجعل بصره وبصيرته حادَّين جداً إلى حدِّ أنه يكون قادراً على تمييز ذلك في جسد العالم؟.
فإذا كان للعالم هذان المنخران، وسيكون الفم موجوداً أيضاً تبعاً لوجود المنخرين بالطبع، فهل سيكون آدم قادراً على التنفُّس وهو في جسده الميِّت مثلاً، أم هل سيكون محتاجاً إلى ازدراد الأشياء كما كان قبل الموت بالضبط، فيا ألله كم يبدو آدم رائعاً وهو يتنفَّس ويزدرد الأشياء في القبر، مع أنه سيفقد أناقته حتماً، إلا أنَّ هذا ليس مهمّاً كذلك، لأنَّ الأناقة ليست إلا ما يراه الكائن أنيقاً في محيطٍ ما، وربما كانت أناقة آدم في القبر أن يغلِّف كيانه كلَّه بهذا التراب.


2-القوَّة عند نيتشه من طراز الكهرباء، وليست هي ما يتحدَّث عنه المغرضون من أنها ما يتولَّد في الكائن من قوَّة الجبروت والطغيان، فلو كان نيتشه يقصد هذا لما كان في مكانٍ دانٍ من الموت جداً، ومع هذا يرفض أن يسجد إلا لروحه هو، وما دام قد مات على هذه الحالة، وهو يحسُّ أنه بكامل قوَّته ككائنٍ مؤجَّل البقاء، فلا شكَّ أنك لو لامست جسده الآن لصعقتك كهرباء جسده، وإذا كان نيتشه كائناً كهربائياً بحسب هذا الإستنتاج، فإنه لا يتردَّد مطلقاً في أية لحظةٍ أن يضيء، خاصةً عندما يكون الظلام من تلك الفصيلة التي يقال عنها إنها تقتحم النهار فجأةً، فتترك في بدنه آثار أسنان الذئب، لأنَّ النهار غالباً ما يتخذ لنفسه في نظر الفلاسفة هيأة الشاة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- الاحتلال يفرض سيادة بصرية.. 300 علم ورمز ديني تعيد تشكيل هوي ...
- أموت فارسا ولا أعيش -بندقية-.. كيف أنهى البارود دولة الممالي ...
- تحت ظل الشيخوخة
- قراءة مبسطة لديوان(النُوتِيلَا الْحمرَاء)للكاتب أسامة فرج:بق ...
- هل توقف قلبه؟ ومتى؟.. توضيح حول الحالة الصحية للفنان هاني شا ...
- الضيق في الرؤيا السؤال!
- الأرجنتين: بوينس آيرس تمزج الإيمان بموسيقى التكنو تكريما للب ...
- العائلة الملكية البريطانية تختار مؤرخة لكتابة سيرة الملكة ال ...
- ضمن فعاليات مهرجان زهرة المدائن التاسع عشر... ملتقى المثقفين ...
- قراءة في رواية(غريب ولكن..)للكاتب: أسامة فرج .بقلم: عادل الت ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - باسم الماضي الحسناوي - القوة عند نيتشه من طراز الكهرباء