أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماءالعينين سيدي بويه - لا أعرف الشخصَ الغريبَ














المزيد.....

لا أعرف الشخصَ الغريبَ


ماءالعينين سيدي بويه

الحوار المتمدن-العدد: 3237 - 2011 / 1 / 5 - 01:01
المحور: الادب والفن
    


لا أعرف الشخصَ الغريبَ ولا مآثرهُ

رأيتُ جِنازةً فمشيت خلف النعش،

مثل الآخرين مطأطئ الرأس احتراماً. لم

أجد سبباً لأسأل: مَنْ هُو الشخصُ الغريبُ؟

وأين عاش، وكيف مات فإن أسباب

الوفاة كثيرةٌ من بينها وجع الحياة 1

سألتُ نفسي: هل يرانا أم يرى

عَدَماً ويأسفُ للنهاية؟ كنت أعلم أنه

لن يفتح النَّعشَ المُغَطَّى بالبنفسج كي

يُودِّعَنا ويشكرنا ويهمسَ بالحقيقة

( ما الحقيقة؟)

رُبَّما هُوَ مثلنا في هذه

الساعات يطوي ظلَّهُ. لكنَّهُ هُوَ وحده

الشخصُ الذي لم يَبْكِ في هذا الصباح،

ولم يَرَ الموت المحلِّقَ فوقنا كالصقر

فاًحياء هم أَبناءُ عَمِّ الموت، والموتى

نيام هادئون وهادئون وهادئون ولم 2

أَجد سبباً لأسأل: من هو الشخص

الغريب وما اسمه؟ لا برق

يلمع في اسمه والسائرون وراءه

عشرون شخصاً ما عداي

وتُهْتُ في قلبي على باب الكنيسة:

ربما هو كاتبٌ أو عاملٌ أو لاجئٌ

أو سارقٌ، أو قاتلٌ ... لا فرق،

فالموتى سواسِيَةٌ أمام الموت .. لا يتكلمون

وربما لا يحلمون . 3

وقد تكون جنازةُ الشخصِ الغريب جنازتي

لكنَّ أَمراً ما إلهياً يُؤَجِّلُها

لأسبابٍ عديدةْ 4

محمود درويش









قصيدة لا أعرف الشخص الغريب، للشاعر الراحل محمود درويش تجعل منك شخصا غريبا وأنت تسمعها لأول وهلة إلقاء بالصوت الجهوري والمزمار الداودي لصاحبها.فكل سطر أو بيت أو مقطع يرحل بك إلى شئ غريب ليس سهلا إكتشاف ما هو؟ وقد تكون القراءة المتمعنة للقصيدة أكثر غرابة.
لقد كررت سماع القصيدة بصوت الشاعر درويش مرات عدة،قبل نقلها كتابيا إلى ورقتي ،فلم أذهب إليها في الديوان الذي نشرت فيه وذلك لسبب بسيط هو أني أحسست أن كمون وعمق صوت درويش قد حمل القصيدة من رقعة الكتابة التي غالبا ما تطوى بين ردهات الكتب أو من الموت والنسيان إلى إشعاع الحياة والإستمرار بصوت دافئ ،قوي ورائع،لا أحد ينكر طلائعية محمود درويش في ذلك.
لذلك وأنا أقرأ القصيدة حاولت البحث عن الشخص الغريب وعن مآثره وعن موته المؤجل لخطأ بسيط في القصيدة. مع ظني المقدم أن البحث عن الغرباء أمر صعب شئ صعب ،وحتى يتسنى لي إيجاد أثر ولو بسيط يدل على الشخص الغريب في قصيدة درويش عملت على تقسيم القصيدة إلى أربعة مقاطع
المقطع الأول:
إذا كان الشاعر محمود درويش قد إستهل القصيدة بذات عنوانها ،نافيا أنه يعرف الشخص الغريب أو مآثره ولا أين عاش وحتى كيف مات؟ ورغم كم هائل الإستفهام ؟ والإستغراب،فإن الشاعر يمشي خلف جنازته.إذن هنا ومنذ البداية تعلن القصيدة السير خلف سؤال وجودي،إنها تسأل عن الموجود الغريب في الوجود ،العالم. كما تنفتح على الغرابة بمجرد إعلان صاحبها عن عدم وجود سبب ليسأل عن الشخص الغريب ،ولأن أسباب الوفاة كثيرة من بينها وجع الحياة ،أو وجع السعادة منذ اول صرخة في الوجود.
المقطع الثاني:
سألت نفسي... هنا تبدأ رحلة كشف الحجب والغرابة،فهل الإنسان غريب(أو ذات الشاعر) لأنه يعرف أن الموت مصير لا يستطيع أي كان العودة منه إلى الحياة ،إلى الوجود بل هو الطريق المستحيل.ولهذا يستمر سؤال البحث عن الحقيقة ،ما الحقيقة ؟؟يسأل الشاعر هل هي وجع الحياة،أم في النعش المغطى بالبنفسجي أم في إستراحة الميت من هاجس الموت؟ واللون البنفسجي في نقد الحكم الذوقي للفيلسوف كانط قد يكون لطيفا ومحبوبا بالنسبة لشخص ما ،وفي نفس الوقت يكون ميتا و ذابلا بالنسبة لشخص آخر.
و بالتالي فالأحياء وحدهم من يترقب صقر الموت المحلق وينتظرون إنقضاضه في أي لحظة، وبالرغم من أن الموتى أبناء عم الأحياء فإن هؤلاء حائرون أما الموتى فهادئون وهانئون لسبب بسيط يتمثل في أنهم وحدهم من يعرف ماذا هناك؟؟
المقطع الثالث:
يتابع الشاعر سيره خلف النعش دون البحث عن سبب لسؤال عن إسم الشخص الغريب ،وقد وصل عدد الجمع المشيع لجنازته عشرون.فلماذا هذا العدد؟ لماذا ليس أكثر أو أقل ؟ فمن كان الشخص الغريب ،هل هو كاتب أم هو محمود درويش،هل هو عامل ام لاجئ فلسطيني،أو سارق أم قاتل...إن الحسم في معرفة هوية الشخص الغريب أمام مصير الموت تبقى مجهولة؟؟
المقطع الرابع:
وقد تكون جنازة الشخص الغريب،جنازة محمود درويش. ولكن امرا إلهيا يؤجلها لأسباب عديدة من بينها خطأ كبير في القصيدة.إنها إرادة الحياة والكتابة التي تؤجل وفاة الشخص الغريب إلى حين.
وبرغم وفاة الشاعر الكبير محمود درويش ،فهل وفاته مازالت مؤجلة ؟ نعم هي كذلك ،لأن مآثره و إسمه ونعشه والحقيقة التي صار وحده يعرفها ،ثم في كلامه وأحلامه والخطأ الكبير في القصيدة، هي ما يتأجج في قصائد ه ويجعله الحاضر بيننا كل يوم رفقة صقر الموت.
لقد كان محمود درويش كما قال المفكر صبحي حديدي يحب قصائد ’’ديريك ولكوت’’ ولا سيما تلك الملحمية والغنائية والرثائية التي تودع خواتم العمر على نهج مالك بن الريب وتلقي تحيات أخيرة ثاقبة بصريا وشعريا وإنسانيا(القدس العربي 24/05/2010).و قصيدة لا اعرف الشخص الغريب هي كذلك قصيدة رثائية لشاعر ملحمي انجبته أرض المقدس،ودعنا قبل لفظ روحه بروئ كأن الحجب كشفت له،و ألقى تحيات ستخلدها قصائده.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أحداث مخيم العيون،أفاضت كأس علاقات المغرب مع جاريه.. الجزائر ...
- السياسة الواقعية في نهاية التاريخ


المزيد.....




- مخرج من أصول عراقية يتناول فرقة -الملك والمهرّج- في فيلم روس ...
- فيلم الرعب “هالوين كيلز” يتصدر شباك التذاكر في صالات السينما ...
- نتفليكس تطلق مجموعة قصص فلسطينية بأفلام حائزة على جوائز عالم ...
- شاهد: أعضاء الطاقم الروسي لتصوير أول فيلم في الفضاء يعودون إ ...
- كاريكاتير القدس: الإثنين
- كتاب -أوراق الورد- للأديب مصطفى صادق الرافعي
- كتاب -ملوك العرب- لأمين الريحاني
- الفنانة اللبنانية إليسا معلّقة على أحداث الطيونة: نزع السلاح ...
- فيلم أمريكي يعطي الأمل بتعافي قطاع السينما بإيرادات شباك الت ...
- مصر.. العثور على قطع أثرية من العصر البيزنطي قرب معبد الأقصر ...


المزيد.....

- كتاب: بيان الفرودس المحتمل / عبد عنبتاوي
- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط
- رواية هدى والتينة: الفاتحة / حسن ميّ النوراني
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها / فاضل خليل
- مسْرحة دوستويفسكي - المسرح بين السحر والمشهدية / علي ماجد شبو
- عشاق أفنيون - إلزا تريوليه ( النص كاملا ) / سعيد العليمى
- الثورة على العالم / السعيد عبدالغني
- القدال ما مات، عايش مع الثوار... / جابر حسين
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها ... / فاضل خليل
- علي السوريّ-الحب بالأزرق- / لمى محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماءالعينين سيدي بويه - لا أعرف الشخصَ الغريبَ