أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نبيل هلال هلال - تسييس الدين وتديين السياسة














المزيد.....

تسييس الدين وتديين السياسة


نبيل هلال هلال

الحوار المتمدن-العدد: 3236 - 2011 / 1 / 4 - 16:21
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أثبتت التجربة السياسية الإسلامية فشلها الذريع إذ وقعت أزمَّة الأمور في أيدي الخلفاء والسلاطين والنخب من المنتفعين , ولم يَجْدِ التشدق بأن الدين سياسة والسياسة دين , إذ بقي الدين محصورا في الشعائر والعبادات , وبقي المسلم محبوسا بين المساجد والمقابر, ولم يمارس حرية أو يشارك في حكم , وظل مقهورا مسلوب الإرادة طوال تاريخه. وإن قيل إن الإسلام يتضمن أصول السياسة التي تضبط أحوال الناس كما ينبغي , نرد بأن ذلك الانضباط في أحوال الناس لم يتحقق في الواقع التاريخي لأمة الإسلام منذ 1400 سنة هي عمر الإسلام . وإذا قال قائل بأن ذلك ليس عيبا في الإسلام بقدر ما هو عدم التزام من المسلمين أنفسهم بتطبيقه , فذلك كلام يحمل أسباب تفنيده . فلو كان قد تعذر على المسلمين طوال 14 قرنا تطبيق الجانب السياسي من الدين , فهذا دليل على عدم إمكان تطبيقه بعد ذلك , فلن تتحقق العدالة الاجتماعية أو الحرية أو المساواة بمجرد أداء الجانب الشعائري من الإسلام , فقد بقيت أصوله مجرد نصوص جامدة نظرية تشهد على المفارقة الهائلة بين الواقع والمثال في حياة المسلمين , والأمر أعقد من ذلك بكثير, إذ يتطلب اضطلاع الناس أنفسهم بالحصول على هذه الحقوق , والمسألة ليست دينا أو عقيدة . فأسس الحق والعدل والحرية لا تتاح للناس إذا اكتفوا بإقامة صلواتهم وأداء زكواتهم , فالمسلمون يصلُّون خمس مرات يوميا , ويحجون كل عام , ومع ذلك لم يحصلوا على حقوقهم السياسية ولم يشاركوا في حكم أنفسهم, ولم يتقوا تسلط السلاطين وقهرهم , ولم تَحُل صلواتهم دون أن ينهب الخلفاء أموال بيت المال .
وسكوت النص القرآني عن تحديد شكل محدد لنظام الحكم , إنما يحيل الأمر إلى مستجدات الزمان , لذا فالتجربة السياسية الإسلامية غير مُلزِمَة من وجهين : أولهما وجوب إخضاعها لمتغيرات الواقع- كما أسلفنا - وثانيهما : وهو الأهم - ثبوت فشل هذه التجربة الإسلامية طوال 14 قرنا . وما لا نص فيه منطقة شاغرة يمكن شغلها بما لا يخالف النصوص الأخرى وسائر المبادئ الإسلامية , فكل القضايا الواقعة في دائرة المسكوت عنه إنما هي متروكة لمستجدات التاريخ وتغير الظرف المكاني والزماني بحيث تكيف هذه القضايا في أي شكل يحقق مصالح عموم الناس , فالقطع بها من البداية في القرآن يجمدها على شكل يظنه الناس مقدسا فلا يغادرونه حتى وإن تغير الظرف وأصبح غير مناسب .
وتديين السياسة هو إضفاء شرعية باطلة على "ركوب" الناس باسم الدين , ومن رحِمه تولد الدولة الثيوقراطية "الدينية" على النحو البغيض الذي كانت عليه الدولة الدينية في أوروبا القرون الوسطى, وفيها كان الكاهن يتحدث باسم الله إذ اعتبر نفسه ممثلا شخصيا له. وتسييس الدين يبعد به عن مجاله الحقيقي , ويخضعه للصراعات والتيارات السياسية ويوظفه لخدمتها . وبإضفاء الصفة الدينية على هذه التيارات يصبح بعضها مقدسا , وتكون مخالفته كفر وهرطقة , وموالاته طاعة لله , تماما كما حدث في الصراع السياسي المبكر أيام الجمل وصفين .
والكاهن مكانه دور العبادة وهو ليس نائبا عن الله ولا ينطق فيها باسمه . والسلطان ليس بظل الله في الأرض , فكلاهما خادم للناس, لعموم الناس : السلطان بأن يؤدي حقوق الناس ويحرسها , والكاهن بأن يبين للناس أن التغاضي أو التراخي عن طلب الحقوق إثم , وأن امتثال المظلومين لقهر السلطان خطيئة تفوق كثيرا خطايا الغيبة والنميمة وعدم غض البصر- وهي من نوع ما يصوره الفقيه على أنها آثام تذهب بالناس إلي قعر الجحيم .
وفصل الدين عن السياسة لا يراد به إبعاد الدين عن الدولة , وإنما منع رجال الدين من إدارة الدولة , فذلك يكسر رابطة المنفعة الجهنمية - والمشينة - التي تجمع بين الحاكم والكاهن في تحالف شيطاني , فالحاكم يقهر الناس باسم الدين الذي يحرِّفه له الكاهن لقاء تبادل المنافع بينهما , وتلك الرابطة هي السُّقم الذي لا بُرء منه, وكلاهما يعض عليها عض الجوَاد على اللجام .



#نبيل_هلال_هلال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295


المزيد.....




- المغرب: إحباط -مخطط إرهابي- لخلية تابعة لتنظيم -الدولة الإسل ...
- سؤال عميق يؤرق اليهود الأمريكيين اليوم
- كلفة أن تكون شيعيا في الخليج بعد حرب إيرانبعد الحرب مع إيران ...
- من عمر بن الخطاب إلى الثورة السورية.. الجامع العمري على قوائ ...
- الجزائر: جبهة التحرير الوطني تتصدر نتائج الانتخابات التشريعي ...
- تشييع خامنئي من النجف العراقية.. كيف احتفظت المدينة الشيعية ...
- شقيقان من نابلس يحرسان إرث صناعة أهلة المساجد ومآذنها في فلس ...
- الناشط الإعلامي الأمريكي جكسون هينكل: خطة أمريكا للإطاحة با ...
- فنيش: لولا دعم الجمهورية الإسلامية ما كانت المقاومة لتحظى به ...
- الحوار أم الردع؟ موريتانيا تعيد تفعيل الحوار مع السجناء السل ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نبيل هلال هلال - تسييس الدين وتديين السياسة