أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - مارا الصفار - في آخر يوم بالسنة














المزيد.....

في آخر يوم بالسنة


مارا الصفار

الحوار المتمدن-العدد: 3231 - 2010 / 12 / 30 - 20:39
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


منذ سنوات طويلة دأبت عائلتي الكبيرة على الاحتفال باخر دقائق في السنة بطقوس جميلة خاصة
كل منا يحمل شمعته المضيئة ليقول ثلاث امنيات مهمة جدا ثم يطفئ الشمعة في اخر لحظات من السنة..... وكلنا ننتظر دورنا الذي يبدأ من أبي ثم امي ثم اصغر اخ في العائلة....... وننتظر سنة كاملة لنرى كم من الامنيات تحققت لنا
اول امنية نطقتها بصوت عال كانت في سنة 1976 حيث تمنيت دمية لها شعر حقيقي وملابس حقيقية ....... لم تتحقق امنيتي بسبب العوز وظلت حبيسة الاحلام ......وعندما كبرت واصبح بأمكاني شراؤها ..... اشتريتها لابنتي لتحقق لي رغبتي.
عندما كنا صغار – انا واخواتي واخوتي – كانت امانينا صغيرة ايضا وناعمة وبريئة ..... لا تتعدى الالعاب والالوان والدراجات والملابس الجديدة ..... وكنا نطفئ شمعتنا ...... وكلنا أمل بأن هذه الشمعة ستأتي لنا بما نحب السنة القادمة .......
ولا نزعل ولا نغضب لان اغلب امنياتنا الصغيرة لم تتحقق ...... فلدينا المزيد منها كل سنة لنطلقها مع انفاسنا وهي تطفئ الشموع ....... اخر لحظات من السنة .
كبرنا وكبرت الامنيات معنا ...... ولكنها لم تأخذ اكثر من النجاح في المدرسة او التفوق في الامتحان .........او الشفاء من مرض ما ......
ومع العمر الجميل – عمر الشباب – بدات لنا امنيات اخرى يحددها القلب والعواطف ..... ولكننا لم ننس امنيات التخرج من الجامعة والحصول على فرصة عمل ......
تزوجنا واضيف لعائلتنا اشخاص جدد (ازواجنا واطفالنا الصغار)...... حملوا معنا شمعاتهم وامانيهم ...... لنطلقها في فضاء اخر دقائق من السنة الراحلة لتكون امنياتنا اول شئ يستقبل السنة الجديدة.
ورغم كل ما مر بنا من فراق ومصائب وغربة ...... ولكننا لم نترك هذه الطقوس الجميلة لحد اليوم .......
تغيرت اشكالنا وتبدلت ملامحنا وكبرنا وكبر اطفالنا واصبحت امانينا اكثر انانية ومحصورة في عائلتنا الصغيرة احيانا .......
تغيرت الاماكن وابتعدنا بعيدا عن وطن اول امنية .......
الا ان أمي وأبي كانت لديهما امنية واحدة فقط طوال هذه السنوات ........ تعاد على اسماعنا كل سنة وفي اخر لحظات ومع اختفاء نور شمعة ابي وشمعة امي ........
كانت امي تقول : اللهم اجعله بردا وسلاما على العراق والعراقيين ....... ثم تطفئ شمعتها
وكان ابي يقول : اللهم ابعد هذه الغمة عن هذه الامة ( وكنا ندرك ونحن صغار ان هذه الغمة يقصد بها صدام حسين وندرك ايضا ان الحيطان لها اذان )
وكنا نضحك ونقول لهم : اليست لديكم امنيات شخصية ؟
كانوا يقولون لنا : كل الامنيات تأتي تباعا عندما تتحقق امنياتنا هذه .......
كبرا والدينا واصبحا عجوزين جدا ......... ولكن امانيهم لازالت كما هي ...... لم تتحقق
قبل قليل .......... اتصلت بأبي وأمي وسألتهما عن امنياتهما .....
امي قالت بصوت واهن : اللهم اجعله بردا وسلاما على العراقيين
ابي قال بصوت مرتجف من شدة المرض : اللهم ابعد هذه الغمة عن هذه الامة
فهل من مجيب ؟؟؟؟
امنياتي لكم بالسلام والطمأنينة والحب .....هذه السنة ...... وكل سنة



#مارا_الصفار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما يتحول درس التربية الاسلامية الى رعب حقيقي
- هل الوضوء هو طهارة الروح ام طهارة الجسد ؟
- الحاجة الماسة الى فضائية يسارية للوصول الى توازن اخلاقي مجتم ...


المزيد.....




- فيديو متداول لـ-قنص عناصر قسد لقوات الجيش السوري قرب سد تشري ...
- كأس الأمم الإفريقية: كيف تقيّمون أداء المنتخبات العربية وتنظ ...
- لماذا تدعو المعارضة التركية للتطبيع مع جماهير الأحزاب الحاكم ...
- استئناف الرحلات الدولية في مطار الريان بحضرموت
- مبادرة ترامب لسد النهضة تثير جدلا واسعا على المنصات
- أكسيوس: 4 أسباب دفعت ترامب للتراجع عن قصف إيران
- -أغبى قرار-.. مشرع أمريكي يوجه انتقادات لاذعة لترامب لمحاولة ...
- سوريا: أحمد الشرع يعلن التوصل إلى اتفاق مع الأكراد.. ما بنود ...
- أخبار اليوم: دمشق تعلن التوصل لاتفاق مع -قسد- يتضمن وقفا لإط ...
- هل طلب ترامب مليار دولار مقابل تمديد العضوية في -مجلس سلام- ...


المزيد.....

- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - مارا الصفار - في آخر يوم بالسنة