أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اياد عطية الخالدي - افراح بالدم القاني














المزيد.....

افراح بالدم القاني


اياد عطية الخالدي

الحوار المتمدن-العدد: 3225 - 2010 / 12 / 24 - 11:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لان الفرح عز على العراقيين ولم يعد يبالى بصنعه ،لولا ان لاعبي منتخبهم الكروي عودوهم على صناعة الفرح ،ماجعل العيون تتعلق مع كل بطولة بشاشات التلفاز التي تنقل مباريات المنتخب العراقي .
في بطولة الخليج العربي حصد العراق الفوز الاول على البحرين ،ما ان انتهت المباراة حتى اشتعل الجو بوابل من الطلقات النارية ،وكأن بغداد على موعد مع النار والدخان والبارود وازيز الرصاص ، وكأن كل التفجيرات الارهابية لم تكفها ، حتى في اللحظات التي تقتنص فيها الفرح يصر البعض على استلابه بتصرفات هوجاء .
في مباراة عمان تكرر المشهد وأدى إطلاق العيارات النارية من قبل
(المواطنين) بعد انتهاء المباراة الى وفاة احد المواطنين واصابة 11 اخرين بجروح خطيرة استقبلتهم المستشفيات التابعة لدائرة صحة الرصافة وفقا لما نقلته جريدة الصباح البغدادية .
لن تكون تلك الحادثة الاخيرة مالم يوضع حد لهذه التصرفات الهمجية التي تصر على احالة الافراح الى ايام دامية ،تصرفات حمقاء تمثل في واقع الامر اشارة الى تخلف وجهل من يقف وراءها ، مثلما تمثل استهتارا بحياة الاخرين واعتداء على راحة الناس وامنهم ،والا مالذي يمكن ان نقوله عن الارواح التي تزهق والدماء التي تسيل بفعل الاصابة بعيارات طائشة يطلقها جهلة متخلفون ، لايعون ان التعبير عن الفرح يجب ان يصنع الفرح ايضا ،لا ان يتحول الى مأسى يعيشها الاخرون ربما يكونون من ذوي القربى ،وقصص تلك المأسي كثيرة ،لكنها لم تردع المتخلفين .

بالطبع لسنا الشعب الوحيد الذي يعبر عن افراحة باطلاق العيارات النارية ، لكن ربما يكون نظام صدام حسين النظام الوحيد في العالم الذي تبنى في العام 1988 رسميا رمي الاطلاقات النارية كتعبير عن الفرح ، لم يكن ذلك ذلك امرا استثنائيا في طبيعة وتفكير ذلك النظام الذي حول العراق الى معسكر كبير ،حتى بلغ الجيش الذي اعده (لتحرير القدس) نحو 7 ملايين عراقي اي ثلث الشعب انذاك .

الغريب ان العراقيين وفي مفارقة لافتة يعبرون عن حزنهم ايضا برمي وابل من العيارات النارية ،لابل اصبح رمي العيارات دليلا على مكانة الراحل ،تناقض مذهل لانظير له في تقاليد وطقوس العالم المتخلف والمتمدن على السواء لكن العامل المشترك فيه ان هذه العيارات كانت دائما تخلف ضحايا وغالبا مايكون ضحاياها من مواطنين عز عليهم الفرح .
.
ولع العراقيين برمي العيارات وحمل السلاح كان من البديهي ان ينتقل الى الاطفال ،ومن الطبيعي ايضا ان يكتشف التجار الشطار هذا الولع العراقي الغريب بالنار ولعلعة السلاح ،فلم يترددوا بتلبية احتياجاتهم باستيراد اسلحة الاطفال والالعاب النارية ،المدهش ان اصوات المفرقعات الجديدة المستوردة من القوة ما يصعب تمييزها عن اصوات الانفجارات والعيارات الحية ، انه لامر مؤلم ان تغدواصوات الانفجارات المرعبة ، سبيلا لااسعاد اطفال لم تعد تستويهم المراجيح واللعب البريئة .

هنالك صمت لامبرر له عن ظاهرة التعبير عن الفرح باطلاق العيارات وكذا
الحال لتحويل العيارات الى لعب للاطفال والحق ان هذا الصمت يسهم بتفشي الظاهرة التي تؤدي الى بناء شخصية عنيفة لاطفالنا ،وبالتالي استمرار دورة العنف وتهيئة جيلا مستعدا لحمل السلاح ،ومستعدا لاداء لعبة القتل بالرصاص الحي .
بالطبع الحكومة انتبهت،لظاهرة اطلاق العيارات ،وطالبت المواطنين بالكف عن رمي العيارات ،لكن بعض الجنود غير المنظبطين كانوا في مقدمة من رمى العيارات ،على اية حال يبدو ان هنالك الكثير ممن لايعرفون فعلا التعبير عن فرحهم ،والا لماذا يجب ان تعطى الضحايا وتذرف الدموع في غمرة الفرح ،لماذا الاصرار على تلوين الفرح بالدم القاني وتلويثه بدخان البارود .
ظاهرة اطلاق العيارات في الفرح او الحزن مؤذية وحري ان تتظافر الجهود وتشرع القوانين لاقتلاعها ،والحق لم يلمس احد جهودا حقيقية للمعالجة تناسب حجم وخطورة هذه الظاهرة .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- شاهد.. مشتبه به يخترق جدار منزل بسيارة شرطة مسروقة
- إسرائيل تعلن تدمير بنية تحتية لحزب الله جنوب لبنان.. وهيئة أ ...
- -عرض عسكري حوثي بعد السيطرة على مدينة المخا-.. ما حقيقة الفي ...
- حصري لـCNN.. أمريكا توسع نطاق دعمها الاستخباراتي وتحديد الأه ...
- المغرب.. انطلاق حملة الانتخابات التشريعية بمشاركة 27 حزبا
- الجزائر والإمارات إلى القطيعة الدبلوماسية.. مسار خلافات تراك ...
- الدفاع المدني السعودي يعلن زوال الخطر عن محافظة خميس مشيط وم ...
- كيف ترى -صومالي لاند- التعاون المستقبلي مع إسرائيل؟ وما موقف ...
- ألمانيا.. النيابة الاتحادية تحقق في أعمال تخريبية طالت خطوط ...
- مصر تحدد هدفين إثيوبيين محظورين: لن نسمح لها بتحقيقهما


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اياد عطية الخالدي - افراح بالدم القاني