أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - أحمد عدلي أحمد - عندما يصبح الموت هو الغاية المقدسة














المزيد.....

عندما يصبح الموت هو الغاية المقدسة


أحمد عدلي أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 966 - 2004 / 9 / 24 - 12:36
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


هناك رابط واحد خفي يجمع بين عمليات قتل الرهائن في العراق ، وخطف الأطفال في أوسيتيا الروسية ، وجرائم الشرف والثأر في المجتمعات العربية .....هذا الرابط هو اندحار قيمة الحياة الإنسانية لتصبح قيمة ثانوية وراء قيم أخرى أصبحت تحتل المقدمة في العقل الجمعي العربي والمسلم ، فالحفاظ على الشرف بمعناه الجنسي الذكوري ، وإغاظة الاحتلال ، وأقول إغاظته لا مقاومته إيمانا مني بأن ما يحدث لا يمكن أن يدفع باتجاه التحرير أصبحا ضمن أمور أخرى أيضا أهم من قيمة الحياة ، بحيث لا يتم التفكير في البشر إلا باعتبارهم أدوات لتحقيق غايات مثل النضال والمقاومة والحفاظ على النسب العربي الجليل ، بحيث فقدت هذه المثل الثلاثة طبيعتها باعتبارها وسائل واستحالت غايات تدمر حياة الإنسان بلا رحمة ، فالأصل أن الحرص على النسب وجد حتى يجد الأبناء أسرة تحتضنهم وتربيهم وأبا يلتزم بنفقتهم ليصبحوا أفرادا صالحين ضمن الجماعة، وبالمثل فإن النضال قد شرع باعتباره وسيلة للحفاظ على مقومات حياة الجماعة ، وأسس وجودها ، ولكن الحديث الأيدلوجي المتواصل سواء في التقليد الاجتماعي في حالة الشرف أو في التقليد الديني والسياسي في حالة النضال والجهاد قد جعل من هذه الوسائل قيما تطلب لذاتها بوصفها غايات سياسية و اجتماعية ، وبالتالي تحولت من وسائل دفاعية تحمي الحياة نفسها إلى وسائل عدمية انتحارية ، وتحول الموت إلى قيمة مقدسة فالمرء/المرأة يظل في المجتمع العربي مغمورا مهما عمل لصالح الحياة {كأن يصبح طبيبا ماهرا أو مخترعا عبقريا} فلا يجد الاهتمام الرسمي والجماهيري بإنجازه الهام لتحسين الحياة ولكنه ما أن يركب سفينة الموت ، ويجبر آخرين على ركوبها فيما يسمى بالعمليات الإستشهادية حتى يصبح بطلا ، وينصب شهيدا وهو اللقب الأكثر قداسة في العقلية الجمعية العربية والمسلمة .إن عالما فلسطينيا بارزا مثل الراحل إدوارد سعيد الذي شغل الوسط الأكاديمي الأمريكي بآرائه أو مؤرخا حمل رسالة البحث في التاريخ الخفي للمجتمعات العربية القديمة والقروسطية على مدى ما يقرب من قرن مثل نيقولا زيادة ليسا سوى كويكبين يدوران في فلك رجل مثل أحمد ياسين الذي عاش يدفع الفلسطينيين والفلسطينيات نحو موكب الموت الجماعي بدون نتيجة ملموسة واحدة على أرض الواقع السياسي . لقد كافح الاثنين من أجل الحياة سائل الأول اللغة والأدب محاولا البحث عن خطاب عالمي إنساني ، وسبح الثاني داخل أسرار الماضي محاولا البحث عن المجتمع العربي الحقيقي وسط كتب لا تتحدث إلا عن الخلفاء والقادة والأعيان ،نبش داخل السطور باحثا عن الإنسان العربي العادي عبر التاريخ ، بينما تفرغ الشيخ ياسين لإنتاج خطاب عدمي ، والسباحة في مستنقع نضال لا يفضي إلى شيء سوى الموت المقدس الذي يحمل صاحبه إلى حيث يسبح على أجنحة الملائكة بين الحور العين ، وبالتالي فقد أصبح الموت هو الطاقة المؤثرة الوحيدة للإنسان العربي ، فالأيدولوجيا السائدة تعتبر القتال هو المجد الأكبر ,و القتل هو الغاية المنتظرة ، لذلك لا تسل عن إسهام عربي وإسلامي في الاقتصاد والعلم والأدب العالمي ، فقد تفرغت القوى العربية المؤثرة لشيء واحد: للموت ، والدعوة إليه ، والتمجيد له ، لا يهم ما هي الغاية التي يؤدي إليها سياسيا طالما أنه يؤدي إلى الجنة ، وبالتالي ليس مهما أن نسعى لحياة أفضل على هذه الأرض ، فالأسهل أن نذهب إليها في الدار الآخرة ...الشرط الوحيد حتى نضمن الوصول بسلام أن نقتل معنا عددا من غير المسلمين ، أو نحاول أن نفعل ذلك على الأقل ،لا يهم إن كانوا رجالا أم نساء ، كبارا أم صغارا، جنودا أم موظفين عائدين إلى منازلهم ، فهم أعداء الله ، والغريب أنه رغم قدرته الخارقة التي لا تقف أمامها قدرة لم يستطع إفناءهم ، وبالتالي فقد دعانا نحن المسلمين لمساعدته في ذلك



#أحمد_عدلي_أحمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هنتجونيون عرب
- خدعة الديموقراطية الإسلامية
- هل من تجديد حقيقي للإسلام؟
- الإسلام والحريم
- المرأة في المجتمع العربي...بين الظهور والإخفاء
- إنتاج الإسلام الإرهابي
- رؤية جديدة لنكاح المتعة....دراسة فقهية تاريخية في ظل الإسلام ...
- ..الجنس..الوحش الجميل :دراسة اجتماعية لتطور النظرة الدينية ل ...
- ..الجنس..الوحش الجميل :دراسة اجتماعية لتطور النظرة الدينية ل ...
- تساؤل الهوية ...لبنان نموذجا


المزيد.....




- بلا أحضان أو فرح.. عيد مختلف لأيتام الأبوين في غزة
- حريق في مصفاة بميناء كويتي بعد هجمات بطائرات مسيّرة
- هل بدأت الخلايا النائمة لحزب الله في الخليج بالاستيقاظ؟
- حزب الله يعمق أزمة لبنان.. ارتهان لإيران وتقويض للدولة
- بالصور.. ابنة كيم جونغ أون تقود دبابة في أحدث ظهور علني لها ...
- -أنا على قيد الحياة-.. نتنياهو يعقد أول مؤتمر صحفي شخصي منذ ...
- ضربات إيران بدول الخليج أول أيام عيد الفطر
- آخر مستجدات اضطرابات الطاقة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز
- بعد استعراض طلب 200 مليار للحرب على إيران.. انقسامات بالحزب ...
- كيف قد يؤثر استهداف محطة -بوشهر- للطاقة النووية في إيران على ...


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - أحمد عدلي أحمد - عندما يصبح الموت هو الغاية المقدسة