أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حافظ آل بشارة - مقال














المزيد.....

مقال


حافظ آل بشارة

الحوار المتمدن-العدد: 3201 - 2010 / 11 / 30 - 12:47
المحور: الادب والفن
    


مخاضات ما قبل الهوية / حافظ آل بشارة
يواصل كثير من المثقفين شكواه من أزمة الهوية وتداعياتها ، ويستمر البحث عن الاطر التي تمنح المنجز الابداعي رسالته وسبب وجوده وانتماءه الى رؤية محددة ، وبدون مقدمات يحذر النقاد من الدور الخطير الذي تلعبه العولمة الثقافية كتحد جدي للهوية الحضارية للبلدان والاثنيات المستهدفة في العالم الاسلامي ، ولكن ثبت عمليا ان هذا التيار الاستعراضي لا يمكن ان ينتج حلا للازمة ، حتى ان النقاشات التي تتناول اشكالية الهوية تبدو في بعض بلدان العالم الاسلامي سابقة لأوانها ، هناك حلقة مفقودة في سياق الموضوع وهي حلقة العثور على الذات الاجتماعية قبل العثور على الهوية ، وتتألف ذات أي مجتمع من مكونات أولية ليست ذات هوية خاصة يمكن تسميتها بمكونات ماقبل الهوية ومنها منظومة المفاهيم المشتركة بين الشعوب والامم وتحتوي في تفاصيلها الحد الادنى من القيم الاخلاقية والمثل الروحية وقواعد التعايش والاندماج والتضامن الفاعلة مما لا يحتمل الخلاف او التناقض والتي تخص البشرية وتميزها عن بقية المخلوقات ، فالانسان قبل ان يحدد هويته الدينية او العرقية يسأل نفسه هل هو انسان بالفعل وهل استكمل تلك الصفاة التي يستحق بها الفوز بتسمية الانسان ؟ وكيف يثبت انتماءه الى الانسانية ؟ وبعد الوصول الى الحد الادنى من الانسانية يمكن طرح اسئلة الهوية لذا فهذا الموضوع يزدهر في المجتمعات التي بلغت مرتبة (الامة) وهي المجموعة البشرية المتماسكة ككيان واحد وقد حققت تراكما تاريخيا في الوحدة والتضامن ، حيث تصبح مؤهلة لتشكيل ظاهرة الهوية الواحدة ، وتستطيع ان تدرك فورا ان كان لديها خلل أو تهديد للهوية . وهنا يأخذ الموضوع بعدا جديدا فالعنصر الاكثر تاثيرا في نمو المجتمع وتماسكه نوع نظام الحكم السائد ، كانت الدولة ظاهرة ايجابية ومصيرية في حياة المجتمع البشري ، لكن النظام الاستبدادي جعل دور الدولة سلبيا وخطيرا ، فهيمنة الطواغيت لمدة طويلة على شعب من الشعوب تنتج نوعا من العبودية المنظمة ، فيفقد المجتمع الحرية والاسترخاء والأمن والكرامة فيتفكك وتزول صفته كمجتمع فهو أقرب الى كونه تجمع مازوم من الاسرى وبؤرة لنمو الانحرافات الأخلاقية والنفسية التي تزيده تشتتا ليعيش مرحلة ماقبل المجتمع وما قبل الهوية ، وقد يتستر الحكام ويمارسون تغطية متواصلة لمظاهر التدهور ورسم صورة مغايرة للواقع ، ولكن المشكلة تظهر بحجمها الطبيعي عندما يتم يتغير نظام الحكم بعملية مفروضة من الخارج فيكون الشعب في هذه الحال مهيئا لقبول مستبد جديد وحتى اذا كان التغيير ايجابيا فلن يلقى تعاونا واعيا من قبل الناس ولن يوفروا له الغطاء الشعبي اللازم بل قد يرفض بعضهم التغيير ويبدي حنينا الى نظام العبودية السابق ، ولكن اذا حدث التغيير من الداخل عبر الثورة نتيجة تحول تدريجي وظهور قواعد وهيئات اجتماعية تتبنى الثورة فذلك يعني ان ارادة الامة هي التي اصبحت تتحكم عبر تيار معكوس وهي التي تصنع الدولة والسلطة ، والمشروع السياسي الذي يسانده الجمهور دال على وجود مجتمع حقيقي بدأت تتوفر لديه عناصر الانتماء الى الانسانية وهو مؤهل لكي يتصدى للاسئلة الكبرى ومنها سؤال الهوية لكي يحدد من خلالها اطاره ورؤيته ورسالته بوضوح .



#حافظ_آل_بشارة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق وأزمة الهوية


المزيد.....




- -السيد لا أحد ضد بوتين-.. فيلم قاد صاحبه إلى خانة -العملاء ا ...
- سوريا.. وفاة الفنان السوري عدنان قنوع
- وفاة الفنانة المصرية الشهيرة بـ-فاطمة كشري-
- وزارة الثقافة المغربية تتجه لوضع هندسة جديدة لمستقبل المسرح ...
- حفل توزيع جوائز الأوسكار يغادر هوليوود لهذا السبب
- شهوة الخلاص: لماذا يبحث الإنسان العربي عن نافذة نجاة؟
- بواقعية سينمائية.. إنفيديا تبدأ عصر -الذكاء التوليدي- في بطا ...
- إرث حضاري متجدد.. الجامعة العربية تحتفي بيوم الموسيقى العربي ...
- مساعد وزير الثقافة الإيراني: ترامب ونتنياهو يرتكبان الجرائم ...
- لإنقاذ تراث سينمائي متناثر: عمل جبّار ينتظر مؤسسة جان لوك غو ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حافظ آل بشارة - مقال