أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى الحاج صالح - البيان في أحوال الإنسان














المزيد.....

البيان في أحوال الإنسان


مصطفى الحاج صالح

الحوار المتمدن-العدد: 3184 - 2010 / 11 / 13 - 21:52
المحور: الادب والفن
    


أخذت الصورة؛ جسدتها امرأة كاملة لا تختلف عني إلا في جنسها ؛كنا متساويين ؛ كانت جميلة لا نقص فيها ؛ لم تكن قاصرا ولا ناقصة عقل ؛ لم تكن لا شرقية ولا غربية ؛ لم تكن سافرة ؛ لم تكن منقبة؛ كانت امرأة فحسب ليس في ذهنها غيري ولم يكن ذهني يتسع لشخص آخر غيرها ؛ حدث ذلك أمام نهر الفرات ؛ في مكان عودتي إلى الحياة ؛ محمولا على جناح نفسي ؛ كنت على وشك ممارسة الحب مع المرأة ـ الصورة ؛ في الماء ؛ أمام السماء ؛ بين الأسماك ؛ حين أعرب الفرات عن غيرته ؛ أرسل موجا جرف الصورة ؛ ضاجعها أمامي على سرير دوامة ؛ أنجبا سمكا وزبدا ؛ انجبا دعوة لم ألبيها ؛ مكتفيا من الماء بالإحساس ومن النهر بالهدير ؛ هدير ذكرني بما عن يميني؛ ذكرني بالكتاب ؛ كتاب لا يختلف في مظهره الخارجي عن بقية كتب العرب ؛ يبتديء من اليمين إلى اليسار ؛ كان جلده عاديا من ورق ؛ حين تلمسته شعرت بطمأنينة؛ انتابني حب ؛ شعرت بالمعرفة؛ اتسعت قابليتي للتعلم ؛ نهرت قشعريرة المساء عن كاهلي ؛ كنت بصدد تقليب صفحاته فلم أفطن إلى شكوى الرمل تحت أقدام الغزاة ؛ جنود الشعب؛ أمة الجمهور؛ أطفال بلا طفولة ؛ ثياب سوداء فضفاضة تضم داخلها نساء ـ والله أعلم ـ فتيان بلا فتوة ؛ فتيات ملفوفات بعباءات متشابهة ؛ رجال مسلحون بالغضب وتسعة عشر عنصر أمن ينتمون إلى تسعة أجهزة من أجهزة أمن البلاد فمن يقرأ كتابا بلا عنوان..؟ كتاب مكتوب بحبر لا يراه فاسد أو مرتش ؛ قاطع شجر أو محطم مقعد ؛ مراب أو مزور؛ مهرب أو غشاش؛ قوادة أو أمي جاهل يضع نضارات شمسيه سوداء. ضممت الكتاب إلى جناحي ؛ صار جزءا من جلدي فلم يره المتربصون عند أطراف الرمل؛ أسفل الجسر ؛ عند الطريق الصاعد نحو ذات المدينة؛ المدينة التي سلبت مني روحي الريفية البسيطة رجما .

لم يكن الكتاب قرآنا؛ لم يكن إنجيلا ولا توراة ؛ لم يكن بيانا شيوعيا ولم يكن ( بيانا من أجل الديمقراطية) . لم يكن ديوان شعر لم يكن رواية ؛ كان كتابا في الحب ؛ حروفه ككلماته عربية فيها نزعة إسلامية تبديها أشكال الخطوط وهي تتنافس في استدارتها الرشيقة لتشكل مزيجا سحريا يسلب الألباب بشكله قبل معانيه ؛ بالصور قبل مضامينها ؛ بالتشكيل قبل غايته ومن عجائب هذا الكتاب أحرفه الحية وكلماته المشعة بألق لم أعهده لا في حياتي الأولى طوية الأمد ولا في حياتي الثانية التي ابتدأت على ضفة النهر قبل حين غير معدود، في أعلى الصفحة الأولى ظهرت بسملة هي البسملة ذاتها كما عهدتها وعرفتها لكنها لم تكن كذلك تشابه يتجاوز بعضه بعضا ؛ أشكال حية من الحياة ؛ بشر وكواكب ؛ دبيب أرض وشهب ؛ كأنها أكوان ومجرات ؛ بسملة عربية تقرن اسم الله بالرحمة ؛ كأني بها وهي تستدير عارضة نفسها تنكر صفات أخرى لا تليق بخالق مفترض لأكوان لا متناهية .. كان ذلك حقيقة عرضها تمهيد من صفحة وبعضا من صفحة أخرى.

تمهيد عربي رقيق المعاني فيه الألف أنثى والباء بحر متوسط اليقين كالموقع كجغرافيا المكان كالنبي ( محمد) الذي ارتضى الوسطية ولم يبشر بالتطرف أبت نفسي النكران ثم رأيت حروف التمهيد قلقة ألا ينبئك ذلك بخبري ؛ إعلم إنك من الغافلين.. وأني من المرسلين ؛ أرسلت نفسي إليك فتوجه جهة يرتضيها قلبك .. كنت منهمكا في تفكيك طلاسم التمهيد عندما عرض الله على نفسه في صورة من صور الطبيعة ؛ في صورة مما خلق ؛ أرض مكسوة بالعشب والورود؛ أرض تشبه أرض ميلادي قبل أنْ تطالها يد العاصرات المجففات ؛ سألته عن وجوده فأنبأني وحيا أنّه موجود وأنـه حي في الطبيعة متماه فيها كانت تلك أفكاري أنكرت نفسي وأنكرته من جديد ثم عدت إليه نادما في الصفحة التالية من التمهيد وفيه إشارة إلى صفات الطبيعة .



#مصطفى_الحاج_صالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نقد الشعب أولا نقد المرأة
- تأسيس الصراع العربي الإسرائيلي ؛ الإنسان أولا
- نص انفعالي تجريبي
- من أوراق السجن جماعة ( أبوصالح )
- رهائن
- المسلسل السوري - طل الملوحي- سيناريو رديء وإخراج سخيف


المزيد.....




- تحول تاريخي.. الأوسكار يغادر هوليود إلى وسط لوس أنجلوس
- رصاص الصورة.. كيف تصنع السينما -الحروب الناعمة-؟
- اشتهر بأغانيه لفلسطين.. رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور
- أحمد قعبور: رحيل الفنان اللبناني وصوت -أُناديكم-
- -صوت القضية-.. رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور
- وفاة الفنان اللبناني أحمد قعبور عن عمر ناهز 71 عاما بعد صراع ...
- من غزة إلى إيطاليا.. حكايات الألم تتحول إلى كتب تُعيد الأمل ...
- رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور صاحب أغنية -أناديكم- عن 71 ع ...
- رعب وفانتازيا وخيال علمي.. 6 أفلام سينمائية جديدة تتحدى سطوة ...
- وفاة ابن الجنوب الناقد د مالك المطلبي...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى الحاج صالح - البيان في أحوال الإنسان