أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حميد زناز - في أن الدين معاد للعلمانية بالضرورة














المزيد.....

في أن الدين معاد للعلمانية بالضرورة


حميد زناز

الحوار المتمدن-العدد: 3182 - 2010 / 11 / 11 - 17:37
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


على عكس ما يعتقد كثير من الناس السذج، لم تعترف الكنيسة أبدا بطردها من الحياة العامة إلا صاغرة مرغمة، وما تصريحات القساوسة حول احترام النظام العلماني سوى تقية. لم تكتف الكنيسة بذر الرماد في العيون بل ما زالت تعمل جاهدة على نشر تعاليمها و آرائها السياسية عن طريق المنشورات التي لا تعد ولا تحصى. ولا تتواني أبدا في الدفع بوكلائها إلى إقناع الناس بأن أخلاقهم في انحلال مستمر، في محاولة يائسة منها لإعادة قبضتها على سلوكهم وأخلاقهم. يعارض البابا الحالي العلاقات الجنسية الحرة ضاربا عرض الحائط ليس بمتعة العاشقين والمحبين فحسب، بل غير مبال بصحتهم حينما يحرم استعمال الواقي الجنسي إرضاء لتعاليم ربه. كما يحارب الموت الرحيم لنفس الغاية الغيبية دون إي اعتبار لألم الناس الواقعي ومرضهم العضال وشيخوختهم البائسة.
أما غالبية المسلمين فسواء كانوا رجال دين أو مجرد مؤمنين تابعين فإنهم يمقتون العلمانية مقتا ويرون فيها العدو اللدود الذي يجب محاربته بكل الوسائل. وهو أمر مفهوم تماما إذ العلمانية فصل بين السماء والأرض وهم يبتغون التمتع بسعادة الدارين، بل أن الآخرة خير من الأولى في الوطن العربي الكبير.
كل دين هو معاد بطبيعته للعلمانية وإن اختلفت حدّة العداء من دين لآخر لأسباب متعددة أهمها المسار التاريخي لكل دين، ولكن يظهر التعارض جليا بمجرد إطلالة سريعة على النص الإيديولوجي المؤسس وهو ما يطلق عليه عادة الكتب المقدسة وأحيانا حتى من لدن بعض الذين يدّعون الحداثة والعقلانية بل ومن بعض المفكرين المحسوبين حتى على اليسار. ألم يعنوّن محمد عابد الجابري أحد كتبه "مدخل إلى القرآن الكريم؟ ماذا يبقى من معنى حينما نطلق نعت "الكريم" على موضوع الدراسة؟ من العنوان قطعت جهيزة قول كل خطيب، فالمدخل إيماني وليس شكيا. ولكن إذا عرف السبب بطل العجب، ألم يحاول المفكر المغربي طرد كلمة العلمانية من القاموس العربي؟
في الغرب و في فرنسا تحديدا، نشهد ميلاد حلف مقدس يحاول الانقلاب على النظام العلماني. لقد جمع العداء للعلمانية بين قوى دينية مسيحية و يهودية وإسلامية متحاربة، وأخرى يمينية عنصرية تنشط كلها تحت غطاء ما أطلق عليه علمانية منفتحة . فكأن العلمانية على الطريقة الفرنسية باتت منغلقة و حان لها أن تنفتح!
ولكن على من وكيف ؟ هل على أعدائها من القرآنيين و الإنجيلين و التوراتيين و البوذيين و غيرهم من المؤمنين بالغيب المتحالفين ضد استمرار الفصل بين اللاهوت والناسوت؟
هل تنفتح على أعدائها من مسلمين و مسيحيين و يهود وغيرهم من المؤمنين الذين يطعنونها في الظهر كل يوم، في صلواتهم ومدارسهم و معابدهم و مساجدهم؟ هؤلاء الذين لا تفوتون فرصة للمطالبة بالعودة إلى قوانين معتقداتهم البربرية.
هل تؤمن شر الذين يثير سخطهم رسما كاريكاتوريا أم شر الذين يقدسون يوم السبت؟ أم ينبغي على العلمانية الفرنسية أن تثق بهؤلاء الذين يحاربون قانون الإجهاض ويعتبرونه قانونا يبيح قتل النفس البشرية؟
هل نحن في حاجة إلى علمانية بديلة منفتحة على كل الذين يحاولون خنقها وإحلال مكانها منظومة أخلاقية تتماشى مع قيم الأديان المتخلفة؟ وهل تحذو فرنسا ساركوزي حذو تركيا اردوغان المنقلب على الكمالية؟ ذاك ما يحلم به كثير من المرضى بالدين و لكن لن يتحقق حلمهم أبدا لأن للعلمانية في فرنسا من يحميها : كل الذين أشفاهم العقل من الدين.



#حميد_زناز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التحليل النفسي: طقس ديني أم طريقة علاج؟
- هل في الإسلام روحانية ؟
- امرأة غاضبة..رسالة من الجزائر إلى الأوروبيين التائبين عن عال ...
- وهذا من فضل الأصولية!
- حدّث كارل ماركس قال...
- التصفيح أو كيف تحافظين على عذريتك آنستي!


المزيد.....




- الرئيس عون يجدد دعوته إلى شيخ الأزهر لزيارة لبنان
- رئيس كتلة صويانا يستحضر مواقف -مام جلال- تجاه المسيحيين بعد ...
- دُفن بالزي الإسرائيلي ملفوفا بعلم مصر.. قصة -العميل 1001- ا ...
- اتهام رجلين إيرانيين بالتخطيط -لعمل إرهابي- ضد الجالية اليهو ...
- بريطانيا توجه اتهامات لإيرانيين بالتخطيط لهجوم إرهابي ضد الج ...
- مجزرة دامية في نيجيريا.. -بوكو حرام- تعدم 15 مزارعا في ولاية ...
- بريطانيا تتهم إيرانيين بالتخطيط لهجوم يستهدف يهود مانشستر
- بريطانيا تتهم إيرانيين بالتخطيط لاستهداف الجالية اليهودية في ...
- منظمة إسلامية تهاجم حاكم فلوريدا بسبب تصنيفها -منظمة إرهابية ...
- القدس.. 11409 مستوطنين اقتحموا الأقصى خلال أعياد اليهود


المزيد.....

- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حميد زناز - في أن الدين معاد للعلمانية بالضرورة