أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد العزيز أيت بها - وترحل في صمت... كلمات إلى ذكرى محمود درويش














المزيد.....

وترحل في صمت... كلمات إلى ذكرى محمود درويش


عبد العزيز أيت بها

الحوار المتمدن-العدد: 3181 - 2010 / 11 / 10 - 15:27
المحور: الادب والفن
    


.......كنت أمني النفس بالمزيد من القوافي الدرويشية ، بمزيج من الحب والغضب ، الذي تودعه في ثنايا قصائدك الجميلة، كنت أقرؤك ذات أصيل وعندما غفوت حلمت أني لقيتك في درب من دروب حيفا، كنت كهلا وكنت طفلا، لم نتبادل الكلام، ظلت تنظر إلي بينما كنت أنا في عينيك ابتسم، أدخلت يدك في جيبك ثم أخرجتها بيضاء، وعندما فتحت عيني لم استطع أن أنس تلك اليد البيضاء .
في حياتك، كنت علما في رأسه نار، وعندما كتبت " الزنبقات السود في قلبي وفي شفتي اللهب...." أدركت أنك نار في رأسها علم، وعندما رحلت عنا في صمت، لم أشك في أنك لم تترك وطنك للأعداء يسجنون حمائمه ويبنون،هناك خلف البئر العتيقة وحوض السمك وبالقرب من أغصان الزيتون، ملاعبَ الغولف وحمّامات السباحة، هناك حيث يفترض أن يلعب أحفادك، وفي العطلة الصيفية أبعث أحفادي إليهم ليتعلموا الرماية وركوب الخيل،ولكني أيقنت انك عبرت إلى ضفة الأبدية البيضاء، حيث يمكنك وأنت هناك أن تملي علينا مايجب وما لايجب.
كنت أقرأ كلماتك بشبقية غير مسبوقة، وكنت أسكن فيها رغم أني أشعر بمزيج من الغربة والألفة معا، اتنقل بصعوبة وسهولة بين تقاسيم الجرح الغائر فيك وفي، وعندما أشعر بالتعب أضع راسي على إحدى الكلمات وأغفو، الآن أدركت أنك من كنت ببطئ تسكنني، وجدتك حرا تغدو وتروح في شراييني.
لأني أتنفس شعرا، لا أنفك أقرأ الشعر العربي الجميل : أقرأ جميل بثينة ومجنون ليلى وعروة عفراء، أقرأ الفرزدق ونقائضه مع جرير والأخطل، وأبا تمام وأبا نواس ومسلم ودعبل ومهيار وديك الجن والخبزروزي، أقرأ المعلقات والمتنبي وابن زيدون، وكنت كلما قرأت أحدهم أحاول أن أتخيل تلك التفاصيل البسيطة والصغيرة التي لم تذكرها السير ولا التراجم في عصر الشاعر وحياته، أما أنت يا حبيبي محمود فقد كنت هنا حاضرا في غيابك، تبدو شفافا بوضوح، فلم أكن لأحتاج إلى تخيل تفاصيل كنت أصنعها وإياك .
فجأة،وبعد رحيلك اكتشفت أن حبك ذهب عميقا في قلبي،واكتشفت أنه كان شقيا مستهترا، يقضي سباتا طويلا، وكلما حاولت إيقاظه لايستيقظ، ولأنه لا يملك ساعة يدوية فهو يعاني من داء التسويف و لايقدّرأحلام اليقظة، وذات مساء سقط نبأ موتك على عينه اليسرى ففقأ إنسانها، فاستيقظ مدهوشا مخطوف اللب..، إحدى مقلتيه مترعة بالدماء الأخرى مغرورقة بالدموع...أحبك يا محمود حبا أعور، لكن أعدك أنه سينظم أوقات نومه ويخاصم استهتاره وسيشتري عما قريب ساعة يدوية ومذكرة وقلم..






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -أحاديث الليل يمحوها النهار- مكاشفة لقصيدة -غياب- للشاعرة ال ...
- كل أحزانك هاهنا ...!
- فارس الفداء
- إكسير الموت


المزيد.....




- نقل الكينغ المصري محمد منير للمستشفى.. مدير أعماله يعلق على ...
- أشرف زكي يطلب حق الرد بعد تشبيه نجوى إبراهيم فساتين الفنانات ...
- أشرف زكي يطلب حق الرد بعد تشبيه نجوى إبراهيم فساتين الفنانات ...
- بين رهبة الحبر المطبوع وسيولة الرقمي.. شهادة حسين جلعاد على ...
- عودة سلسلة «ألعاب الجوع» بفيلم جديد يستعرض نشأة «هايميتش» وص ...
- حضور فلسطيني ومصري في القائمة الأولى لعروض مهرجان روتردام ال ...
- الشرطة تنهي التحقيقات في وفاة هايدن بانتير وتصرح عن السبب
- فيلم مصري وحكاية أسرة فلسطينية ضمن أول عروض مهرجان روتردام 2 ...
- من خشبة شكسبير إلى الفضاء الخيالي.. رحيل الممثل البريطاني با ...
- كوساكوفسكي يفكك لغز حياة الأشجار في رحلة سينمائية تتجاوز الم ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد العزيز أيت بها - وترحل في صمت... كلمات إلى ذكرى محمود درويش