أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مراد سليمان علو - قصة قصيرة














المزيد.....

قصة قصيرة


مراد سليمان علو
شاعر وكاتب

(Murad Hakrash)


الحوار المتمدن-العدد: 3165 - 2010 / 10 / 25 - 09:13
المحور: الادب والفن
    


مقهى السيدة

كان من روّاد المقهى الواقعة في قلب المدينة الكبيرة ، والمقهى تبدو أنيقة حتَى في تناثر صور( السّيدة )على جدرانها . لا موعد ثابت لمجيئه ، ولكنه يأتي كل يوم ، وعندما يدخل سلام باليد على هذا وأيمائة بالرأس من ذاك والجلوس لساعات بصمت لا تليق بسمعة المقاهي ، وقد تسمع زفرات وآهات خافتة ولكنها نابعة من القلب أو قد يميل أحدهم برأســــه للوراء ويرفع يديه لاإراديا بفعل قفله ساخنة لمقطع من أغنية ( للسّيدة ) وهي تشدو بها ، وهكذا أصبحت بعض عادات (مقهــــــــى السـّـيدة) بمثابة طقوس يرغب جميع الزبائن في أدائها ولا تحتاج لذلك إلا إلى إذنيك ، فالســـــــمع وحده كفيل بملء الخيال ودخان التبغ بملء الفراغ . اشرب ما شئت من شاي ( أبو شهاب) المنعش وأنفث الدخان بتواصل فالموســــــــيقى وضعت لأجلك والكلمات تبعث عن الدهشة وليس لك إلا أن تحلق بروحك لإثارة ذكريات خبت نارها بصوت تود لو تشـــربه قبل أن تسمعه .
ككل شيء في كل مكان تغيرت المقهى أيضا فقد أقحم فيها راديو لســـــــماع أخبار الحرب ، واختفت بعض الوجوه المألوفة ومنهم (أبو شهاب) الورد الذي التحق بالجيش ، والصبي الجديد ما أن يلتقط اســـتكانة فارغة حتى يطقطق كعبها بوسط الصحن ليضفي نشازا على كل ما يسمع من آهات . لم يعد يشعر بانتمائه للمكان وكان هذا آخر عهده بالمقهى .
المدينة الكبيرة باتت تسمى بمدينة الأبراج فلم يعد لها وســـــط أو شــــارع رئيسي أطرافها كقلبها عبارة عن غابة من الأبراج ، وأمام مدخل إحداها استوقفته عبارة (ملتقى السّيدة) . اعترته رعشة قبل أن يأخذ نفســا عميقا وهو يهّم بالدخول وفي الداخل أضواء خافتة وساطعة ، وألوان باهتة وبراقة . أصوات هامسة وصاخبة . صغار وكبار . طعام وشــــــراب موائد والعاب وأرقام وإشارات . رموز والغاز . التقط أنفاسه وتبيّن ســــهما يشير إلى لوحة الكترونية مكتوب عليه (مقهى الســّــيدة) . مكان خاص ممنوع استخدام كل الحواس وحمل الأشياء وبأصابع مرتعشــــة اختار الرقم ( 290 ) من لوحة المفاتيح . أضيئت اللوحة الالكترونية وكتابة تقول ( كل يوم خميس . الساعة العاشرة مساءا . حفلة الموسم للعام 3000) ولم يحمل يوما غير جسده المتعب فدخل بدونه إلى فضاءٍ بلون الدخان تتخللّه صور أثيرة إلى نفســـــــه ووجوه مألوفة وموسيقى لطالما سمعها وآهات رددّها فتمنّى للحظة سيكارة يلوكها بين أسنانه وينفث دخانها ليرسم أحلاما لم تتحقق .



#مراد_سليمان_علو (هاشتاغ)       Murad_Hakrash#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- تحول تاريخي.. الأوسكار يغادر هوليود إلى وسط لوس أنجلوس
- رصاص الصورة.. كيف تصنع السينما -الحروب الناعمة-؟
- اشتهر بأغانيه لفلسطين.. رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور
- أحمد قعبور: رحيل الفنان اللبناني وصوت -أُناديكم-
- -صوت القضية-.. رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور
- وفاة الفنان اللبناني أحمد قعبور عن عمر ناهز 71 عاما بعد صراع ...
- من غزة إلى إيطاليا.. حكايات الألم تتحول إلى كتب تُعيد الأمل ...
- رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور صاحب أغنية -أناديكم- عن 71 ع ...
- رعب وفانتازيا وخيال علمي.. 6 أفلام سينمائية جديدة تتحدى سطوة ...
- وفاة ابن الجنوب الناقد د مالك المطلبي...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مراد سليمان علو - قصة قصيرة