أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد شكشك - فراس المظلوم














المزيد.....

فراس المظلوم


محمد شكشك

الحوار المتمدن-العدد: 3159 - 2010 / 10 / 19 - 16:40
المحور: الادب والفن
    


د.محمد شكشك

تتغنى بحنان أمك رضيعاَ، و قد تزاحمت عليك الأيام و الكلمات ، كالفرس تمتطى أيامك الجميلة ، كما علمتك همسات أمك و حضن أبيك.
أي حزن يمكنه أن يتمّكن منك ليقطعك ... يُجزئ قلبك لشظايا متطايرة ، يقطعه شهيداَ فوق جباه المتخاصمين ، كي تبحث عنه في فناء الوطن
المشتت أصلاً.
أي دمار هذا الذي يباعد بينك و بين أطلالك في حضن أمك و التي كبرت مع طفولتك الحزينة ، و حَملت الهمَّ بين أصابعك منذ المهد يا فراس.
هو حضن أمك و حنانه و كل الأمهات ،هي لحظات أنين و أنت تقبض بأصابعك على زناد قلبك كي لا يتدفق بألام مخاضها ، روح الأم و حسرة
قلبها في عروقك البعيدة و المتناثر ،و هو فراس الطفل الشهيد ، كالشهد في عنب الخليل ، و هي الأم الحزينة الباكية و الأب الذي قسمّه الوطن
قسمان ،و كلاهما في قلبه الموجوع حبا على فراس.
و هو الذي سَيُسأل ،كالموؤدة التي ذبحت و بأي ذنب قتلت .
و من بعّد بين الرفيقين
بين ليمون غزة و زيتون الرام
و من فرّق العشق بين
شواطئ البحر فيك
وتلال الزعتر الغربية.
و عليه أن يسرد الذنب الذي حرمه من ركوب طفولته على كروسه ، عندما تتفاخر به دمعات أمه ، وقتما وقف منتصبا على قدميه ، و يتفاخر أبيه
أمام أعين المشتتين في أفراحهم. " وإذا الموءودة سئلت، بأي ذنب قتلت" .
كي يُجمّعهم فراس و هو يحبو نحوهم بعينيه البريئتان ....وعلهم يجتمعون.
بأي ذنب قتلت يا فراس؟ و بأي ذنب كلهم يموتون؟
علهم يجتمعون و لعلهم يتفقون من أجل روحك البريئة يا فراس
من أجل كل الأمهات اللواتي أنتظرن أبنائهن الشهداء بين قصائد الشعراء و جراح الوطن.
علهم يا فراس يتجولون بين كلماتك الجارحة ، و قلبك الساكب دماَ على فراقهم ، لتقارب بينَ حبات سنابلهم التي روتها الأرض التي تحتضنك يا
فراس ، بمائها العذب ، و بحرها المحاصر ، و قدسها التي تئن عليك يا فراس .
متي سيفيقون من وجع الشهداء و حسرة المشردين من أجلهم ؟
أما تعبت رموش عيونهم من نومها على جراح المخيم و أبناء جيرانهم ؟
أم هي مشقه يوسف الصديق مع إخوته و كذبهم على أبيهم كي يَعرِضَ عَن هذا ... !
مشقة الأنبياء في الشعوب من أجل رسالة رب السماء .أم هو ضياع أربعين عام في صحراء الطور لموسى عليه السلام .؟!
أم هي برهة من سنين صبر يونس عليه السلام و من بطن الحوت .؟!
كلهم عانى من أجل شعوبهم ، و ماتو من أجل عيونهم ، إلا أن فرقائنا يا فارس يموتون من أجل عيون أخرى،و في سبيل شهداء أخرون غيرنا
و غيرك يا فراس. إلا أننا لم ننس ما قد بُعث إلينا من أعلى السموات، أينما روحك صعدت و تراب الأرض الذي أحتضنك يا فراس من أيات
يحميك رب الكون فيها كما حمته رحمته من بطشهم ،من غدرهم، و من مكرهم .
(وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم).


[email protected]



#محمد_شكشك (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هو الشهد في عنب الخليل


المزيد.....




- الكِتاب السوري بين زمنين.. كيف تغيّر المشهد الثقافي وواقع ال ...
- انطلاق الدورة الثانية والعشرين لمهرجان مراكش الدولي للسينما ...
- وقائع واحداث منبجسة من نسيج الواقع.. وممضاة بدماء شهداء فلسط ...
- آراء متباينة حول الإعلان الترويجي لفيلم -الست- المرصع بالنجو ...
- -أفلام ميوز-.. ميلانيا ترامب تطلق شركة إنتاج قبل إصدار فيلم ...
- -الزمن تحت الخرسانة- المخيم كعدسة لقراءة المشروع الاستيطاني ...
- الاحتلال يخسر -الفضاء الأزرق-.. وصعود الرواية الفلسطينية يثي ...
- الثقافة: الفيلم المرشح للأوسكار
- إسبانيا: اعتقال الراهبة لورا غارسيا بتهمة تهريب الأعمال الفن ...
- الأمير مولاي رشيد: مهرجان الفيلم بمراكش منصة للحوار وإبراز ا ...


المزيد.....

- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية
- الذين باركوا القتل رواية ... / رانية مرجية
- المسرواية عند توفيق الحكيم والسيد حافظ. دراسة في نقاء الفنون ... / د. محمود محمد حمزة
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة. الطبعة الثانية / د. أمل درويش
- مشروع مسرحيات مونودراما للسيد حافظ. اكسبريو.الخادمة والعجوز. ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد شكشك - فراس المظلوم