أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الجبار وهبي - سارق الأكفان أو سأظل أذكر الناس بالاستعمار














المزيد.....

سارق الأكفان أو سأظل أذكر الناس بالاستعمار


عبد الجبار وهبي

الحوار المتمدن-العدد: 3157 - 2010 / 10 / 17 - 02:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أبو سعيد ( عبد الجبار وهبي)

( في عام الشؤم،عام 1963 ،العام الذي سالت فيه دماء الشيوعيين والديمقراطيين اليساريين في العراق أنهارا، بعد انقلاب 8 شباط البعثي الفاشي، توقف مداد قلم " أبو سعيد " عن الإنسياب، مع توقف نبضات قلبه العامر بحب الشعب،
بحب الحرية، الموقن أن فجر الغد الأفضل آتٍ ، آت رغم أنف كل الطغاة و البغاة، ومهما إدلهمت العقبات وإشتدت.
عندما غيَّب البعثيون الفاشست جسده في تموز 1963لم يكن عمره قد بلغ الرابعة والأربعين فقد كان مولده في بصرة الجاحظ عام 1920.
وبمناسبة عام ميلاده التسعين نشرت طريق الشعب خاطرة قصيرة عنه في كانون الثاني هذا العام ، وإحتفت المدى في شباط بهذه الذكرى ، وتعد الثقافة الجديدة ملفا عنه. وهذه واحدة من يوميات أبي سعيد في " إتحاد الشعب " ، في نيسان
عام 1960. حمدان يوسف )

إلتقيت في البصرة بتاجر "وسط " كان حديثه يدور، شأن الكثير من الناس... في الشكوى من إرتفاع الاسعار.... الدهن...
اللحم....، صابون أبو الهيل.... السمك .... الصبور.... و البصل بشكل خاص.
شوف إبني ... كل أنواع المرق ... الباذنجان، الفاصوليا، السبيناغ ، الطماطة... ما عدى مرق " الشجر " تحتاج الى البصل... وكذلك الدجاج المحشي....و السمك المحشي....وأنواع الكبة و الدولمة.. تحتاج اليه....و سعر الأُوقية .... يعني
حقتين ونصف إسطنبول ، من البصل بـ 600 فلس .... بينما السكر الانكليزي... يصنع في بريطانيا العظمى، ويدفع عليه
" نول " الشحن، وأجور حمالية،,,, و " خانجية" ... و "دلالية " ، وكمرك، وأرباح تاجر جملة ومفرد ، ثم تشتريه بنصف
سعر البصل ، شفت إبني.. هذي أينَ... ومتى صارت؟

قلت : إذا لم يبق شئ... غير البصل... تفكر فيه من " أشياء " في البصرة ... رغم لذة البصل مع الدجاج المحشي....
و لذة البصل مع الخبز الناشف... في طعام بعض الناس .. فإني لا أرى رأيك في ....التشاؤم من سعر البصل... إن
ضجة البصل... تشبه " رائحة " البصل، فهي أكبر و أضخم من حقيقتها... البصلة صغيرة و رائحتها تملأ البيت....
و" ضجتها " تملأ المدينة... و آكل البصلة " يفضح نفسه إذا نطق... أليس كذلك؟

و في إعتقادي ...أيها العم ...أن فقدان الـبصل من الأسواق مسألة بسيطة...فيكفي جلب 100 طن الى البصرة... أي عشرة " شاحنات " قطار .... وبعدها عشرة... فيعود سعر البصل الى وضعه... فالمسألة بسيطة ... و لا ينبغي تكبيرها... و لاينبغي الإصغاء للشائعات التي يروجها أعداء الجمهورية خصوصا – منهم – جواسيس العهد المباد .

قال ... شوف إبني... نحن... أنا وأولادي لا نتعاطى السياسة ... و ليست لنا مداخلات... و الحمد لله ... و شكره حتى
مراجعة المحاكم... ولهذا السبب ... لا نبيع بالكمبيالة و لا أعطي دينا بفلس... أحمر.. بل أبيع نقدي، أنا أضع نقودي في
الجيب.. و أنام مرتاح البال، ولكن ما تفضلت به من وجود الجواسيس وأهل الطمع والرشوة و آكلي المال الحرام ....
هو صحيح... وهو سبب المشاكل.
أحكي لك " سالفة " في المعنى الذي في فكري ، يقال .. أن ولدا يتيما ..كان يسمع الناس ، من كل صوب .. يشتمون أباه. وهو لا يدري سببا لغضب الناس على أبيه .. " المرحوم " .... وكان يسأل أمه عن السبب ، فلا يلقى عندها الجواب حتى زهق …. و ضاق ذرعا بالحياة وبالناس فراح يهدد أمه و يضيق عليها الخناق.... لتكشف له السر... حتى أخبرته ...بأن الوالد " المرحوم " كان ينبش القبور، ويسرق أكفان الموتى، فاحتقره الناس جميعا و كرهوه، وشتموه و لعنوه ، حياً و ميتاً.

وراح الولد، إبن الملعون، يفكر كيف " يحسن " سمعة أبيه ... ويخلص روحه من اللعنة... فذهب الى المقبرة، وصار "ينبش " القبور .... و يسرق أكفان الموتى - كما فعل أبوه من قبل – و يزيد على ذلك بأن يمثل بأصحابها .... حتى
اشتهرت فعلته.. وصار الناس يترحمون على أبيه ... فقد كان أبوه ... يسرق الكفن، رحمه الله ، و لا يمثل في الجنازة،
هكذا صار يتحدث الناس.!

شوف إبني، أبو سعيد! إن بعض الموظفين ، وغير الموظفين .... عندنا .... و ربما في بغداد أيضا...يريدون أن يترحم
الناس على أرواح ... عبد الإله ، ونوري ، وإبنه صباح .... هذه هي المسألة.!

قلت ...
" السالفة " لطيفة، أيها العم... و مفيدة للذين يريدون أن يفهموا ... لكن " السوالف " وحدها لا تكفي... خصوصا وأن الانكليز والأمريكان و الجنيهات و الدولارات ...و الإذاعات و الشائعات ... والأكاذيب ، و كلها .... موجودة ....تؤثر في
العقول والقلوب و بعض " الضمائر " و عليه ، ينبغي أن تكون على حذر ، فليس أخبث من الاستعمار في الدنيا ، و ليس
أخبث من جواسيسه.

و المسألة ، عندي ... أيها العم ! ليست في أسعار البصل ، أو اللحم والدهن... بل ليست فيما يراه من مشاكل أخرى و
مضايقات و اعتداءات و قتل ... بل هي في " أصابع " الاستعمار.. " الأصابع " التي ينسى وجودها البعض... ولا
ننساها، نحن الشيوعيين ، وهذا وعد أنني سأظل أذكر الناس ... بالاستعمار ! ... ووعد آخر ... أني سأنقل بأمانة ...
الى الشعب ... الأفكار ... و السوالف النافعة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- البرادعي يحذر من استخدام وصف -إسلامي- وأين سيؤدي بتعليق على ...
- كانت عائدة من مباراة.. انقلاب حافلة تقل فريق كرة قدم لمدرسة ...
- الحوثي يرد على إعلان السعودية اعتراض صاروخين باتجاه مكة والم ...
- الحوثيون يجددون التحذير من استخدام مطار الرياض بعد إعلان تخص ...
- الكرملين: زيارة ترامب إلى موسكو لا تخضع للبحث حاليا
- تحذيرات من إفلاس فرنسا بسبب المساعدات العسكرية لأوكرانيا
- السفير الروسي: -الناتو- يرى في نيوزيلندا منصة للمراقبة في ال ...
- الدفاع الروسية: توجيه ضربة ليلية للبنية التحتية وطرق إمداد ق ...
- الآلة لا تتمرد.. تحذير للصحفيين من أنسنة الذكاء الاصطناعي
- التسامح.. أسُّ السلام والتعايش


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الجبار وهبي - سارق الأكفان أو سأظل أذكر الناس بالاستعمار