أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - إيهاب الحلو - لو كان صداع














المزيد.....

لو كان صداع


إيهاب الحلو

الحوار المتمدن-العدد: 3112 - 2010 / 9 / 1 - 08:22
المحور: القضية الفلسطينية
    



إستيقظت من النوم مبكرا، نظرت إلى الساعة إنها الثامنة، حان موعد ذهابي إلى العمل، جال في خاطري كثير من الكلام والأسئلة، شيطان النوم يقول لي فلتنم نصف ساعة أخرى لن يضرك بشيء، أنت متأخر لن تجد الوسيلة التي ستقلك إلى العمل.
لكنني أخيرا تغلبت على هواجسي وطردت ذلك الشيطان الغبي بكلمات البسملة والتعويذ، نهضت، اغتسلت وارتديت ملابسي، داعيا الله أن أجد سيارة بسرعة كي لا أتأخر، خرجت من بيتي الصغير متوجها لعملي، انتظرت دقيقة تلو الدقيقة، ثم الربع ساعة ، أصابتني خيبة أمل وأصبحت القناعة تستحوذني بأنني لن أجد ما يقلني، اهتديت لما هو أسرع وأسهل وأرخص ثمنا والتي بها سأصل.
هذه الوسيلة التي أحمد الله عليها أنه أعطاني إياها، كان الحكماء فيما مضى يقولون (اركب باص11) فهي الأفضل للوصول في وقتنا أو بالأحرى في بلدنا العزيز، (باص11)يقصدون بها"قدميك" فهي أفضل من السيارة في بعض الأوقات أو في غالبها، مشيت نصف الطريق أتأمل من حولي، هذه غزة التي كانت قبل 6 سنوات تملأها الحركة ولا يهدأ لها ساكن، تلك غزة التي عانى أهلها 60 عاما ومازالت تعانى وتعانى، شدتني تلك المناظر وأنا أمشي كمن يمشي على _الكورنيش_امرأة نال منها الزمن وأصبحت عجوزا هرمة تنتظر سيارة تقلها إلى المستشفى وبجانبها على ما اعتقد ابنتها التي على وشك الولادة، مشيت متثاقلا أفكر وأفكر!! كيف حدث ذلك!!، خراب ودمار؟، أين الأمة أين العالم لما كل هذا الصمت، ليس لديهم سوى عبارات الشجب والاستنكار، إلى أين هم ماضون؟، والشعب منكوب وليس لديه سوى الصراخ والعويل، كلمة يا رب أنقذنا _كانت تقولها سيدة على شاشات التلفاز أبان الحرب اللعينة_، تذكرتها مع خطواتي التي أخذت تتفحص الأماكن المدمرة، أصبحت أمشي بلا وعى، أقدم قدم وأؤخر الأخرى، في نهاية المطاف وجدت سيارة، قلت: لو سمحت، اركب، صوت الإذاعة على نشرة أخبار تتحدث عن استمرار نفاذ الوقود والغاز من القطاع، وكما أفادت شركة الكهرباء بفصل التيار الكهربائي على القطاع ليومها العاشر لنفاذ الوقود، فيما يفيد مسئول كبير على أنه إذا ما استمر الوضع على ذلك ستحدث كارثة كبيرة تودي بحياة آلاف الأطفال الخدج والمرضى، صداع أمسك رأسي لا أريد أن أسمع أكثر من ذلك، ماذا أقول للسائق هل أقول له أغلق الراديو لا أريد أن أخوض نقاش معه، الفت نحو النافذة التي تجاورني الكثير من الناس يقفون في الشارع ينتظرون سيارة تقلهم وبعضهم لا يجد ما يقله إلا عربة (الكارو)، لم أجرب شعور راكبها ولكنني شردت كثيرا في تفكيري حتى أنني لم انتبه أن السائق قد تعدى الشارع الذي أردت أن انزل فيه ، انتبهت بعد حين (لو سمحت نزلني هنا)، نزلت بعد شارع من مكان المقصود، أكملت طريقي سيرا على الأقدام، أنظر هنا وهناك أشخاص كثيرين على وجوههم علامات استفهام وأخرى تجهم كبير، لا أعرف كيف لي أن أفسر سبب ذلك، بالكاد وصلت مكان العمل سلمت على من حالفه الحظ بالقدوم لهذا اليوم، تعابير أخرى مختلفة فهناك من يضحك وهناك من يصطنع الابتسامة، مرت ساعة وساعتين حر شديد وملل أشد، أخذت أدير حوار مع عقلي ليتني لازلت نائما بدلا من هذا الصداع الذي لم ينفك يلازمني، اتفقت أنا ومن في العمل أن نذهب إلى الكافيه علنا نختلس لحظات سعيدة هناك وننسي بها همومنا التي تراكمت فوق بعضها البعض.

صحفي - غزة






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صرخة من أجل أطفالنا
- وجه يتطلع إلى الوطن، ووجه يتطلع إلى الشعب


المزيد.....




- هجوم بولندا.. الشرطة تقتحم منزل المشتبه به وتكتشف 3 جثث يُعت ...
- أول تعليق من الحوثيين على استهداف مبنى لأرامكو في الرياض.. م ...
- باريس: سنشارك في مفاوضات أبو ظبي حول أوكرانيا لتمثيل الرؤية ...
- 4 قتلى و11 جريحا إثر عواصف وأمطار غزيرة في إيران
- الدفاع الروسية تعلن استهداف محطة طاقة وسفن تنقل معدات عسكرية ...
- إسرائيل ترفض إدخال معدات إعادة الإعمار إلى غزة قبل نزع سلاح ...
- علاج مكثف للكوليسترول يحقق نتائج لافتة في حماية شرايين القلب ...
- هزيمة الجمهوريين وضعف نتنياهو يعقّدان الحسابات.. وترامب أمام ...
- تصعيد متواصل في اليمن.. هجمات للحوثيين على السعودية وأضرار ف ...
- قتلى ومفقودون في غرق قارب مهاجرين قبالة السنغال


المزيد.....

- العصر الفارسي وأصول إسرءيل / محمود الصباغ
- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - إيهاب الحلو - لو كان صداع