أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - لينا هرمز - النائمات تحت مُسمى الحرية















المزيد.....

النائمات تحت مُسمى الحرية


لينا هرمز

الحوار المتمدن-العدد: 3108 - 2010 / 8 / 28 - 17:51
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


دعوة للنقاش
"النائمات تحت مُسمى الحرية"
جميعنا يعلم بأن الحريات ضرورة مكفولة للجميع رجالا ونساء، وقد تكون هذه الحرية مطلقة عند البعض، ومقيدة عند البعض الآخر، وتختلف هذه الحرية من أسرة لأخرى ومن بيئة لأخرى ومن مجتمع لآخر ومن بلد لآخر أيضاً. ومنذ سنوات كثرت الكتابات والشعارات والمنظمات التي تنادى بحرية المرأة ومساواتها مع الرجل في الحقوق والواجبات. ولكن عن أي حرية ينادون بها للمرأة ويتكلمون بها! لأنهم لمْ يحددوا من أي قيود يريدون تحريرها! هل هي قيود التقاليد والمجتمع، أم قيود الدين في بعض المجتمعات، أم هي قيود الجهل والتخلف والسيطرة، أم هي قيود الزوج والأب والأخ والرجل الشرقي، التي تكون أحيانا بغاية القساوة وحب التسلط؟
المرأة وخاصة في مجتمعنا الشرقي لمْ تصل الى المرحلة المرجوة من ناحية حقوقها، فهي غير منصفة ومجردة منها، ومهانة من قبل الرجل (الزوج) ومقيدة بأغلاله، ومحاربة كذلك من قبل المجتمع! فهو يحاول بغروره وتعسفه ان تكون نصف حيوان والنصف الآخر مجهول الهوية بدل من ان تكون نصف المجتمع! فهي أنسان وبحاجة الى التنفس بحرية قليلا، لتشعر بشخصها وبوجودها كإنسان، ولكن هذه الأفكار والممارسات التي تمارس عليها هي التي تقيدها وتشل حركتها وأحيانا أخرى تخرج عن المألوف وعن الخط الصحيح وترتكب الأثم والمعصية بسبب هذا الرجل، وهذا المجتمع الذي لا يرحم والذي ما زال متمسك بعادات وتقاليد بالية لا تنفع! ولكن نحن من كل هذا لا ننادي ونقول الحرية التي تعني الغلط والخطيئة كما يفهمها البعض ويمارسها! وأنما الحرية التي لا تؤذي الآخرين ولا تجرح مشاعرهم، ولكن لتكون ضمن حدود الأخلاق والدين والسلوك الجيد والتي ترضي العائلة والمجتمع.
ولنكن واقعيين قليلا ونتكلم بصراحة، أليس إعطاء المرأة حقها يعني تطوراً للمجتمع وتطور للأجيال القادمة، وتحقيق مرحلة للبلد من الرقي المطلوبة والثقافة، أليست الدول الاجنبية تعطي المرأة حقها بعكس المرأة العربية! هذا المجتمع الذي يفرض قيوده على المرأة. حالات كثيرة نرى المرأة فيها تقتل وتعذب سواء كانت مذنبة أو بريئة، وتنبذ وتنتقد وتهان وتستعبد وترجم! ونراها أيضاً تباع وتشترى كسلعة رخيصة لدى شركات خاصة وفي سوق النخاسة وفي وسائل الأعلام وتستخدم كوسيلة للأعلانات والعروض من خلال أستغلال جسدها وتحويلها الى سلعة جنسية تساهم في ترويج السلع لأغراء المستهلكين! ونراها عند بعض الرجال عبده ومتعة لهُ ووسيلة للأنجاب. والبعض يقول بأنهنْ ناقصات عقل ودين؟ ولكن هل هنْ فعلا هكذا ما يقال عنهنْ، ولا مكان لهنْ غير بيوتهن وأولادهن، ومهما حاولن الأندماج في العمل مع الرجل والأنخراط في جميع المجالات، فلابد من أن يغلب الطبعْ التطبع الذي ترك فيهم؟! هذا المجتمع وهذا الرجل هو الذي ينتقد المرأة، وهو الذي يوقعها في الغلط والخطيئة!
نحن نعم نطالب بحرية المرأة لأهداف أنسانية ولكونها هي نفسها أنسان! ونحن بعيدون تماما عن الأسباب التي ذكرناها أعلاه كأستخدامها كسلعة.. ولكن هذه الحرية ماذا تعني عند البعض، وكيف تفهم، وهل يجب أن تمنح، وفي أي سن كانت؟ هل معناها ان أفعل ما أشاء، وعدم التمييز بين الأمور والأشياء وعدم أدراكها؟! هل هي ان أرتكب المعصية بحق نفسي وبحق تعاليم الله؟! أم تعني ان أطالب بحقوقي المحرومة والتي أبسطها في بعض الدول العربية، المرأة محرومة من جواز السفر أو أستخراج الهوية الشخصية!! وهنا في بلدنا ما زالت البعض منهنْ محرومات من التعليم والمساواة في العمل! أو ربما تعني الحقوق الزوجية الضائعة من قبل الرجل المتجبر والأناني (ليس كلامنا لكل الرجال بلْ للبعض).. فنحن نريد لها حرية من منطلق الفكر والتعبير وحرية أبداء الرأي وحرية أتخاذ القرارات الصائبة وتنفيذها بكل ثقة، وحرية التصرف في جميع الأمور بدون قيود، وحريتها كشخص وأنسان لها وجود ودور في الحياة ولها كرامة وشخصية وعزة نفس، وأيضاً حريتها في الحبّ وفي أختيار حياتها المستقبلية بدون أجبار أو أكراه.
ولهذا نرى البعض يفهم الحرية التي تُطلب ان تُمنح للمرأة مفهوما خاطئاً، حيث في ظل التطور والأنفتاح على مختلف المجتمعات والثقافات والهجرة المتزايدة والأختلاط والبحث عن حياة أفضل، وطبعاً كل هجرة ترتبط بمسبباتها وأسبابها وظروفها، ولكن نحن نختص بالذات هجرة المرأة العربية وبالأخص الى الدول الغربية. وتغيير نمّط الحياة والعمل والثقافات والأسلوب واللغات، مما يدفعها الى التطبع بالقيم الغربية وعاداتهم حتى وأن كانت خاطئة! وهناك تطالب بحريتها مثلها مثل المرأة الغربية، بكل سلبياتها وأيجابياتها، كوسيلة للتنفس عما كانت محرومة منه هنا في المجتمع الشرقي، وبخاصة من الرجل وكأنما تحاول الأنتقام منه من أصغر غلطة أو كلمة توجه ضدها، فنرى حالات كثيرة من الطلاق والانفصال! لأن كثير من النساء يفهمنْ معنى الحرية بصورة خاطئة! والذي نعلمهُ بأن الحرية في الغرب تعني إباحية المجتمع وتحرره من جميع قيوده ِ. فهل نحن نبحث عن هذه الحرية؟!
أذن على المجتمع والرجل خاصة أن يكون أكثر وعياً وتفهماً وأنفتاحاً، وان يعطي فرصة ومساحة من الحرية والثقة معاً لهذا المخلوق الناعم، وعليه ان يتقبلها حتى لو كانت مختلفة عما يتوقع (نقصد هنا الزوج) لأنه بالعشرة وبالكلمة الحنونة تستطيع ان تجعلها كزهرة جميلة في بستانك! وعليك ان تكون فخوراً بهْا وتعطيها مساحة للحوار والتعبير عن رأيها بكل حرية، لكي تشعر بذاتها وبشخصها، لأنه بالتالي هذا سينعكس عليك ايضا وعلى سعادتك معها.. أنت أيها الرجل نفسك عندما ترى زوجتك وأبنتك وأختك يُعتمد عليها، وصاحبة قرار وقادرة على التمييز بين ما هو مهم وأهم، وكذلك عندما تعلم بأنها لديها القدرة على ان تعرف ما هي الأولويات والثانويات في حياتها، إلا يسعدك هذا وتشعر بالفخر وتطمئنْ!
فمثلا لو أعطيتْ لزوجتك حرية الأختيار والتصرف والثقة في كل شيء وبدون أجبارها، ستراها منطلقة في حياتها بشكل أكبر وستكون قادرة على الحوار والمشاركة وهي في حالة نفسية جيدة، وبالتالي هذا سينعكس أيجاباً عليك أولاً وعلى الأسرة والبيت وعلى تربية الأبناء في المستقبل. بينما أذا كانت مقيدة ومحسوبة التصرفات والأفعال والأقوال، وتعامل معاملة سيئة وكأنها سجينة عندك، ستراها تفعل ما تريد من وراءك وبسرية وأحيانا يصل للكذب، كوسيلة للتنفس أو الأنتقام منك، وهذا الغلط بعينه والفشل!
المرأة أذن ليستْ ناقصة عقل! ولا تنقصها القدرة، بل ما ينقصها هو الفرصة لتثبت وجودها وأقدامها في مجتمعها الذي يذمْها! وأذا أردنا ان نحرر المرأة فعلينا أولا ان نحرر الرجل من فكر وعادات وتقاليد تكبلهُ وتسيطر على تفكيره منذ قدم الزمان! وهو الذي يصدرها ويمارسها وبالمقابل يذمها ويلقي اللوْم في النهاية على المرأة، أذن منح الحرية للمرأة تأتي بعد تحرير الرجل!! كما يقول المثل (فاقد الشيء لا يعْطيه)! فالمرأة هي نصف المجتمع وهذا يجب ان يطبق وليس فقط ينادى به، لانه بالفعل هي هكذا، والنصف الآخر (الرجل) هي التي تأتي به للوجود وتمنحه الحياة، فهي (أم وأخت وبنت وزوجة وحبيبة ومربية فاضلة)..
أذن من غير الممكن الحديث عن أي شكل من أشكال التغيير الأيجابي في المجتمع من حيث منح الحرية للمرأة، إلا بالتوازي مع أنجاز خطوات جدية في قضية تحررها وتحريرها وضمان مساواتها مع الرجل من حيث الفكر والمبدأ والأنتقال بهما معاً الى حالة أكثر رقياً، يمارس فيه هذا المجتمع وهذا الرجل أنسانيته من كون هذا المخلوق أنسان ومخلوق رقيق وحساس، وليست أداة للمتعة والأستعباد! لأن هذا يشعرها بالدونية وعدم أحترامها لذاتها، ولأنها بالتالي لن تنتج ألا عبيدا وضعاف النفوس والأرادة! وبهذا سندور في حلقة مفرغة والتي هي مشكلة مجتمعاتنا لحْد اليوم، بينما المرأة الحرة وصاحبة الأرادة هي من ستكون مجتمع أنساني حرّ برجاله ونسائه، فالمشكلة يبدأ حلها أولا بتغيير نظرة المجتمع والرجل للمرأة ولمفهوم الحرية بصورة عامة، هذا المجتمع الذي يدعي التحفظ والألتزام..
حرية المرأة تكون فيما يخصها ويخص حياتها من قرارات وفكر نيرْ وحوار بناءْ، وليس حرية (ان أتصرف كما يحْلو لي)، والحياة بإكملها عبارة عن مشاركة بين الرجل والمرأة وحرية أحدهما في الأختيار، وهذا لا يعني مطلقاً تهميش دور الطرف الآخر، لأن الهدف أولاً وأخيراً هو الوصول الى صيغة صحية مشتركة بين الطرفين، وعندما تعطي للمرأة الحرية فهذا ليس معناه التهميش والأقصاء لدور الرجل أو بالعكس، فالمرأة مكملة للرجل وبدون هذا التكامل لا يكون البناء متيناً وناجحاً وكاملاً، فقط علينا أن نعرف أين نضع أقدامنا في كل خطوة نخطوها صح ...
أذن هل أنتم معي أذا قلت بأن حرية المرأة تأتي بعد أن يتحرر الرجل فكرياً؟!
[email protected]






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي
حوار مع أحمد بهاء الدين شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري، حول افاق اليسار في مصر والعالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما بين خيانة الرجل وتسامح المرأة
- الجريمة مفهومها وأشخاصها
- المرأة هل هي طيبة، أم النظرة إليها ظالمة؟
- الطفل اللقيط ذنب وضحية، منْ؟
- الأديان رسالة سلام وحرية في التعبير
- حلاوة أنوثتها ... ولكن
- دور المرأة في الكنيسة بين الواقع والطموح
- اطفال بلا طفولة
- الصابئة المندائيين الاصلاء .. الى اين؟
- حقوق المراة واليوم العالمي للاحتفال بعيدها
- جريمة العصر في القوش
- المخدرات والارهاب وجهان لعملة واحدة


المزيد.....




- فاتنة من عروس نينوى تتوج ملكة جمال العراق لعام 2021... صور ...
- مصورة تعكس طاقة وطموح فرق الطبول النسائية في جنوب أفريقيا
- -الحب ليس سياحة-.. قواعد كورونا للسفر تبعد هؤلاء النساء عن أ ...
- تعرضت للعض 4 مرات.. تعرف إلى المرأة الشجاعة التي صورت مع أسم ...
- حنان فكري تكتب: قانون الاحوال الشخصية للمسيحيين..ما بين التع ...
- اثنان وعشرون يومًا قضتهم الأسيرة منى قعدان مقيّدة اليدين بأص ...
- هكذا يستخدم الاحتلال الاسرائيلي “الغسيل الوردي” للتغطية على ...
- تعرف إلى ملكة جمال العراق 2021
- مبادرة دولية تقدم الدعم والحماية للنساء والفتيات اللاجئات
- انعكاس الأزمات على المرأة في لبنان


المزيد.....

- النساء اليهوديات في الحزب الشيوعي العراقي / عادل حبه
- موجز كتاب: جوزفين دونوفان - النظرية النسوية. / صفوان قسام
- هل العمل المنزلي وظيفة “غير مدفوعة الأجر”؟ تحليل نظري خاطئ ي ... / ديفيد ري
- الهزيمة التاريخية لجنس النساء وأفق تجاوزها / محمد حسام
- الجندر والإسلام والحجاب في أعمال ليلى أحمد: القراءات والمناه ... / ريتا فرج
- سيكولوجيا المرأة..تاريخ من القمع والآلام / سامح عسكر
- بين حضور المرأة في انتفاضة اكتوبر في العراق( 2019) وغياب مطا ... / نادية محمود
- ختان الإناث بين الفقه الإسلامي والقانون قراءة مقارنة / جمعه عباس بندي
- دور المرأة في التنمية الإجتماعية-الإقتصادية ما بعد النزاعات ... / سناء عبد القادر مصطفى
- من مقالاتي عن المرأة / صلاح الدين محسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - لينا هرمز - النائمات تحت مُسمى الحرية