أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ابراهيم هيبة - مدح الصمت














المزيد.....

مدح الصمت


ابراهيم هيبة

الحوار المتمدن-العدد: 3021 - 2010 / 6 / 1 - 03:24
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


مدح الصمت


أحيانا، لا يكون المرء فيلسوفا إلاّ بقدر ما يبقى صامتا؛ لكننا نحن البشر نخاف الصمت ونميل إلى الثرثرة. ما إن تجلس إلى احدهم حتى يبدأ في استخراج كل ما يجول بداخل قلبه، ولن يهدأ حتى يكشف لك عن آخر سر من أسراره. اذهب إلى أي مجلس، وأؤكد لك بأنك لن ترى فيه إلا بشرا يتنافسون في فضح داوخلهم وهتك خصوصياتهم: ليست حواراتهم سوى نوعا من التعري المتبادل والتسابق نحو إفراغ الذات من كل غرابة وغموض. الذي يتكلم كثيرا لا أسرار له، والذي لا أسرار له هو إنسان فارغ. والحق أنه ثمة دائما حدود للكلام، كما أنه ثمة أشياء لا يجب أن نبوح بها لأحد؛ فلا احد يستحق أن نكشف له عما نخبأه في صدورنا. بل يمكنني القول بان كرامة المرء لا تقاس، أحيانا، إلا بقدر ما يخفي من الأسرار- ولإخفاء الأسرار ليس هناك ما هو أفضل من إستراتيجية التزام الصمت.
أسرارنا هي أغلى ما نملك، ولا يوجد هناك معبد أو اله يستحق أن نطلعه عما يجري في كياننا. و إذا كانت هناك من غباوة قد اخترعناها فهي الاعتراف الكاثوليكي وما يشابهه في باقي الأديان والثقافات. الإنسان الذي يبوح بكل شيء ويوزع الألفاظ والعبارات يمينا وشمالا، هو إنسان ساذج ومبذر- إنه متورط في مغامرة كلامية لا تنتهي إلا باستنزاف الذات وهدر طاقتها الروحية، إنه يموت مع كل فكرة أو خاطرة يتفوه بها.
يتحدد العمق الفكري والميتافيزيقي لكل شخص من خلال علاقته بالكلام وموقفه من الصمت. الإنسان الحكيم، مثلا، لا يتكلم كثيرا، وعندما يتكلم فإنه لا يفعل ذلك إلا عندما يتيقن بأن ما سيقوله سيدفع حتما بعجلة الكون إلى الأمام. وفي الواقع، يجب على المرء ألاَّ ينصت لطرف آخر غير ذاته- فكل ما هو حقيقي وجوهري في هذا الكون عصي عن أي ترجمة أو نقل لغوي، وإذا كانت هناك من حقيقة يمكن أن نقبض عليها في هذا العالم فهي توجد في مجال ما قبل اللغة- أي في مجال الصمت.
في حديثهم عن الإشراق الروحي غالبا ما يشير حكماء الشرق إلى ممارسة التأمل، لكن التأمل لا يمكن فهم حقيقته الجوهرية بمعزل عن مفهوم الصمت. فعندما يغلق المرء فمه ويكرّس كل تركيزه وهدوءه للإنصات لصوت الصمت، تتكشّف له حقائق كونية لا يمكن أبدا أن يدركها وهو غارق في جلبة العالم وضوضاءه.
الذين يتكلمون غالبا ما ينصبّ اهتمامهم على الكلمات والأصوات والنبرات؛ إنهم يهتمون بالإشارة والرمز ولكنهم ينسون الكائن. وبالتالي، فإن كل ما يكون مدار أحاديثهم لا يتجاوز مستوى الزيف والبطلان والثرثرة- ملاحظة الفيلسوف الطاوي تشاونغ تسو في غاية الدقة والوضوح: "الذين يعرفون لا يتكلمون، والذين يتكلمون لا يعرفون شيئا". و من هنا نفهم لماذا لا يوجد عمق فلسفي لدى النساء؛ فلأنهن يعشقن الثرثرة، لا يلامسن الحقيقة أبدا.



#ابراهيم_هيبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيميولوجيا الحجاب
- الإتجاه المعاكس
- بعيداً عن القطيع
- السيف و اليقين
- لماذا الله؟
- داء النبوة
- الأونطولوجيا الطبيعية


المزيد.....




- تايوان ترد على تصريحات رئيس الصين خلال لقائه ترامب بشأن استق ...
- -منها بط بكين المشوي وجراد البحر-.. خيارات قائمة مأدبة العشا ...
- من طهران.. هذا ما رصدته CNN بشأن متابعة الإيرانيين لزيارة تر ...
- خزانات وقود خارجية ومهام بعيدة المدى.. إسرائيل تكشف خطة غير ...
- وزير الطاقة الأمريكي: إيران -قريبة بشكل مخيف- من امتلاك سلاح ...
- -المطرقة الثقيلة-.. اسم جديد على طاولة البنتاغون إذا عادت ال ...
- ماذا تعني الحرب لجيلٍ عاشها وآخر اختبرها عن بُعد؟
- لماذا يعجز الكونغرس عن إيقاف الحرب في إيران؟ - مقال في الفور ...
- ترامب يبحث في الصين دور بكين في أزمة إيران وهرمز وتايوان
- تونس.. فرحة هستيرية لمحبي النادي الأفريقي


المزيد.....

- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ابراهيم هيبة - مدح الصمت