أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ديرار عبدالسلام - قصص قصيرة














المزيد.....

قصص قصيرة


ديرار عبدالسلام

الحوار المتمدن-العدد: 3015 - 2010 / 5 / 26 - 21:37
المحور: الادب والفن
    


القصة الأولى : عبث بالمقدس
على غير عادتهما، انزويا الليلة في ركن معزول ببار غير المعتاد، وعلامات الحرص على التخفي عن الأنظار ساطعة منهما. شربا ب "عقلانية" هذه المرة ما داما لم يوقعا بضحية تدفع كعادتهما. اختزلا الجلسة في قنينة نبيذ من النوع العادي اشتركا في جمع ثمنها. تجرعا كؤوسا معدودة في جو جنا ئزي، وعند آخر كأس، علت وجهيهما تقاطيع حزن فظيع و كأنهما سيغادران الجنة. التصق أحدكما بالثاني و هو يهمس في أذنه كمن يحسم في صفقة مخدرات: " كتبت مقالا عن "روايتك" الجديدة سينشر غدا أو بعد غد على صفحات "جريدتنا". سوّقتك فيه فاتحا جديدا، أديبا و فيلسوفا و عالم نفس و عرّافا و...و... . ابتسم الثاني بثعلبيّة حقيرة و أجابه: "أما عن ديوانك الجديد ، فكلفت مغفلا يثق القراء فيه بتقديمه في "جريدتنا" الأخرى، و أوحيت له بمكامن وهميّة لنبوءاتك و إشراقاتك و استبصاراتك و إعجاز لغتك ...و تسكّعك...طبعا بالمعنى الشعري" . و قهقها معا بشكل هستيري قبل أن يتسلّلا غير ثملين على عكس عادتهما.

القصة الثانية : وخز المتعلم للمعلم
أدمن معلم/وثن قصف تلامذته بوابل من معارف تنميطية بالية لم ينتبه قط إلى كونها ضدّهم و ضدّه، و وصايا وتعاليم و مواعظ يعتقد أنه حارسها ، دون أن يسمح ببنت شفة أو حركة منهم. و كل مرة يجدهم لا يتعلمون شيئا و أخلاقهم تسوء، فيزبد و يرغد تجريحا و سبّا لهم و لعقولهم و آبائهم و أجدادهم... .
في إحدى المرات، و بعد أن توّج طقوسه القاتلة المعهودة بالسّب و الشّتم و إلباس من يفترض فيه تعليمهم و تربيتهم وزر جهله و أزمته المقيمة، قام طفل من آخر الفصل، تقاطيع غبن فظيع و وقار شيخوخة قيصرية فادح على وجهه، و خاطب المعلم يعلّم: "من ربّانا قبل المدرسة هم أمهات و آباء أميّون في الغالب و لا ذنب لهم في ذلك، و من الطبيعي أن تشوب تربيتنا شوائب، و المدرسة جئناها لنتعلم و ننتقم لآبائنا و أمهاتنا أيضا، و لو كنا متعلمين لما جئنا إليها أصلا. و أنت يا أستاذنا، أليس المفروض فيك أن تمتلك الأدوات و الزاد الضروري لتعليمنا و تربيتنا و إزاحة الغشاوة عن بصيرتنا بدل تعذيبنا بالسب و التجريح؟".
لم يجب المعلم و ظل جامدا مطأطأ الرأس طيلة ما تبقى من الحصة و كأنه صعق أو تحنّط. و في طريقه إلى بيته، سمعه الفتية يهذي: "كلام الصبي حق. المفروض أن أعلّمهم و أربّيهم و أن أمتلك ما يؤهلني لذلك لا أن ...، و لكن أنا اليوم على مشارف التقاعد، كيف أني لم أنتبه للمعضلة كل هذه السنين الطويلة؟ كم يكون عدد الضحايا الدين أذنبت في حقهم؟ لكني لم أقصد ذلك أبدا ...المسألة جد معقدة...يلزمني أن أفهم....".
خلال الأسابيع الموالية، تخلى المعلم عن الكثير من طقوسه، ولاحظ تلامذته تردّده عل المكتبات .بات ودودا و عاشقا لرسالته كمن يقدم عليها لأول مرة بحبّ...، و سرعان ما اكتشف أن تلامذته يتعلمون و أخلاقهم تتحسن...، بل و يحبّونه .

القصة الثالثة : لصان مقنّعان
همس الشاعر الزائف المؤعلم في أذن صديقه الأشد زيفا :"رأيت روايتين لك في الأكشاك دفعة واحدة هذا الصباح ، من أين لك بكل هذا الإلهام؟". أجابه بخبث فظيع: "ألهمني قرب رحيل ولي عهدي لمتابعة دراسته بأرض الملائكة بعيدا عنا نحن الشياطين، و المصاريف الخيالية التي يقتضيها استقراره هناك". ثم سأله هو الآخر: "و أنت ، ألم تسمع بالمقولة الشهيرة "الشعر تقطير لوجود صاحبه"؟ ما الذي جعل دواوينك كالسيل هذا العام؟". أجابه الشاعر الزائف : "مصاريف بناء بيتي الجديد الفسيح باهظة . ثمن المتر الواحد من الرخام يلتهم نصف حقوقي عن ديوان بكامله. ليس سهلا أن تكون جارا لكبار القوم و تبتعد عن الغوغاء...".






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- آلام كيركغاردية(1)


المزيد.....




- -قد أزور السعودية قريبًا-.. فنان أمريكي مراهق يكشف لـCNN بال ...
- خمس حقائق غير معروفة عن مارينا تسفيتايفا.. الشاعرة التي جعلت ...
- ساحة الملحمة في جرش تحيي صناعات أردنية تراثية
- مواهب من روسيا والعالم تجتمع في موسكو ضمن المنتدى الثقافي ال ...
- مصر.. إلغاء العرض الخاص لفيلم -الجواهرجي- بعد وفاة شقيق محمد ...
- فيلم -الأوديسة- ينعش سياحة صقلية بنصف مليار دولار
- -فخٌّ أطاح بالشاه ويهدد ترمب-.. هكذا جددت الحرب الأمريكية ال ...
- فيلم -سبايدر مان- الجديد يحقق إيرادات 927 مليون دولار عالميً ...
- نوع من الحبوب يحسن التمثيل الغذائي ويحارب تراكم الدهون في ال ...
- في قلب جبال سوتشي.. -روزا خوتور- يعرّف السياح العرب على ثقاف ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ديرار عبدالسلام - قصص قصيرة