أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إيمان مكاوي - رحلة روح














المزيد.....

رحلة روح


إيمان مكاوي

الحوار المتمدن-العدد: 3012 - 2010 / 5 / 22 - 16:28
المحور: الادب والفن
    


روح خرجت خارج حدود الكون...تلهث متعبة ..فلقد عانت حتى خرجت من جسد صاحبها الماجن...صاعدة لا تعلم إلى أين ..إلى جنة أم نار ..إلى نعيم أم أم سعير...!!!
وقفت لحظات تتأمل ..كل حدود الكون ..نظرت للخلف إلى كل مكان كانت فيه يوماً..
إلى حانة صغيرة عند ناصية الشارع العتيق..كم كأساً شرب صاحبها ....كم جسداً لامس ..كم مرة تمايل وتراقص...!!!
أحست بالخوف...
يا لعذابي ماذا إقترفت ..أين كان عقلي ..هل جننت لأفعل تلك المعاصي.
ارادت أن تكمل صاعدة للأعلى ..ولكنها عبرت طريقاً واسعاًكانت فيه تلعب وتمرح..ودخلت إلى بيت قديم واسع ..تحيطه أشجار عاليه..وفي وسط حديقته ورود متناثرة وسط العشب الأخضر ..فلم يعد أحد يهتم بها...في هذا البيت كبر صاحبنا وترعرع...لم تشأ أن تدخل فلقد كانت ذكراه مخيفة..أم غاضبة منه ..كم أبكاها ليالي طويله..كم رفع صوته عليها ..
وأب غير راض عنه ..قلبه يعتصر ألما على فلذة كبده الماجن..
أرادت روحه أن تدخل أن تلقي نظرة أخيرة على المكان ..وجدت الأم الغاضبة تبكي ..تطلب المغفرة له من رب العباد ...وجدت الأب يذرف الدموع هلعاً من وقفة إبنه للحساب..
خرجت روحه مذعورة
هل أستحق دعائهما ..؟ هل سيتقبل الله ..؟
إلى أين أيتها الروح...؟
خرجت في هلع نحو الطريق ...لمحت عن بعد مبنى ..كبير حوله سور ..ذهبت على حذر إليه ..إنها مدرستي ..كنت أغش في إمتحاناتي ..لم أكن أفكر ماهو الحلال وما هو الحرام....
كلا سأرحل ..سأرحل ...
ما هذا المبنى هناك ..
طارت الروح إلى حيث عمل صاحبنا ..كم مرة إستغل وظيفته ..وإرتشى ..ظلم أصحاب الحاجات ..لم يتقِِ الله في عمله ..
هذا زميل أخذت مكانه في ترقية ..
وهذه زميلة إختلقت عليها الأكاذيب والحكايات..
آه..وتلك المرأة المسنة هناك لم أقض ِلها طلبها ولا زالت تنتظر..
إلى أين أذهب ...؟
قالت الروح حائرة ..
طارت إلى بيت صاحبها لعلها تهدأ ..فلم تجد غير زوجة تعيسة ..أضناها العيش المرير معه..لم تكن تذكر له سوى مجيئه كل ليلة من حانته يترنح..وأطفال أهملهم ..ولم يسأل عنهم يوماً...ضاعوا منه وسط زحام الحياة.
زوجتي سامحيني ..أنا أحبك..وأحب أولادي
ليتك تسمعين..ليتك تفهمين..
هرعت الروح خائفة ..أي مصير أسود ينتظرها ..أين أحتمي وأين أذهب ..ألا يوجد مكان واحد فيه ذكرى طيبه ..
آه...هذا المسجد ...إنه هناك ..دخلته بسرعة ..ولكن صاحبها لم يكن ليدخله سوى صدفة في صلاة جنازة أو نادرا في صلاة الجمعة ..
حتى صلاتي لم أحافظ عليها ..
بأي وجه سأطلب المغفرة ..

يا لتعاسة صاحبك أيتها الروح المسكينة...
إلى أين ..إلى أين أنت صاعدة ..؟!!!!
سأذهب إلى ربي ..
أطلب الرجوع..لعلني أعمل غير ذلك ..لعلني أغير فعل صاحبي..
أريد أن أرجع للحياة..
إذهبي أيتها الروح واطلبي ما شئت فلن يفيد...

وبينما كنت أمر أمام الحانة على ناصية الطريق العتيق لمحت صاحبنا يجلس في الحانة وفي يده كأساً يتجرعه ..
لقد أفاق من غيبوبته ...!!!!
سبحانك يا ربي ..!!!






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- ورشة في -زمن الأبطال- تناقش أخلاقيات صناعة الأفلام وبناء الص ...
- -عبر 3 مستويات صخرية تحت الأرض-.. مقابر -كوم الشقافة- تروي ت ...
- ضبط آلاف الوسائط الصوتية خلال مداهمات واسعة في عدة ولايات أل ...
- بعد هجوم واسع.. فنانة مصرية توضح حقيقة زفاف الرجال الثلاثة
- علماء آثار فلسطينيون يسابقون الزمن لإنقاذ تراث غزة
- 163 دار نشر و90 ندوة في الدورة 67 لمعرض بيروت الدولي للكتاب ...
- ورشة -الفيلم الوثائقي: من الفكرة إلى الإنتاج- في ملتقى -زمن ...
- التقدم والاشتراكية يعزي عائلة الفنان المغربي الأصيل عمر بوتم ...
- -هتلر كان مجرما كسولا ينام حتى الظهر-.. كتاب جديد يتحدى الرو ...
- هل أثرت الاستقالة وانسحاب النجوم على موعد مهرجان الموسيقى ال ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إيمان مكاوي - رحلة روح