أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صالح الطائي - سياسة واحدة وخط واحد














المزيد.....

سياسة واحدة وخط واحد


صالح الطائي

الحوار المتمدن-العدد: 3007 - 2010 / 5 / 17 - 01:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




استغرب السياسيون الذين قدموا مع أو بعيد دخول القوات الأمريكية الغازية إلى لعراق من طريقة التلون في الأداء السياسي الأمريكي الذي تزامن مع الأداء العسكري، ويدل هذا الاستغراب على عدم استيعاب بل على وجود قطيعة بين السياسيين الجدد وتاريخنا الحديث لأنهم لو كانوا يملكون أدنى صلة بهذا التاريخ لعرفوا أن سياسة الغزاة المستعمرين هي سياسة واحدة حتى من حيث التوجهات الفرعية والمتناهية الدقة في الصغر والتفاهة،
بالأمس وقف الجنرال البريطاني (مود) ليقول للعراقيين (إننا جئنا محررين لا فاتحين) وأستمر مكوثهم في العراق لإتمام عملية (التحرير) المزعومة أربعة وأربعين عاما من عان 1914 حتى عام 1958 يوم أخرجهم العراقيون بالقوة والثورة. واليوم وقف جنرالات الجيش الأمريكي الغازي ليعلنوا أنهم جاءوا لتحرير العراق أيضا وأنهم أسموا عمليتهم باسم (عملية تحرير العراق) ويهدفون من ورائها تحرير العراق، لكن ممن؟ من حاكم عراقي ظالم.
أما بين هاتين الجملتين المشهورتين فيشخص المشروع الاستعماري الواحد بما يبدو أن مشروع اليوم هو نسخة معدله من مشروع عام 1914 ويمكن إدراك هذه الحقيقة من مقاربة الأداء العسكري الأمريكي المعاصر مع الأداء البريطاني الغابر، حيث يتضح أن لهذا المشروع المتجدد شعبتان تحدث عنهما الضابط (برترام توماس) في كتابه (مخاطر ورحلات في الجزيرة العربية) في سياق حديثه عن الثورة العربية بالقول:وعندما انتهت الحرب كانت هناك وجهتا نظر حول السياسة التي يجب أن تتبع في البلاد العربية
أولا: حكومة عربية يتم اختيارها من العناصر التي قامت بالثورة العربية..
قاصدا بذلك مجموعة الأشخاص الذين قادوا ما عرف في حينه باسم (الثورة العربية) تضخيما لخطرها وليس لدورها العربي الشمولي إذ أنها لم تشمل سوى جزء صغيرا من البلاد العربية وكانت محصورة في الحجاز دون نجد وشمر وباقي أراضي الجزيرة العربية ودون البحرين والكويت والعراق، فهذه المناطق لم تمتد لها الثورة. أما في الجانب العربي الآخر فكانت محصورة في غور الأردن وبعض الأراضي السورية ولم تمتد إلى مصر والمغرب العربي.
أما سبب تفضيل قادتها على غيرهم من العرب فلأنهم بالأساس ثاروا على فرنسا المنافس القوي لبريطانيا، بدعم من الجانب البريطاني، والحسين بن علي نفسه كان مرتبطا باتفاق مع الحكومة البريطانية للوقوف ضد الدولة العثمانية. وهذا التكريم يأتي من هذه الجوانب دون سواها!
ثانيا:أن تدير بلاد ما بين النهرين نفسها بنفسها مع توريطها بمشاكل تركيا وإيران ونجد لكي تبقى بحاجة للوجود البريطاني الذي كان يرغب بشدة بالبقاء لتحقيق المكاسب المادية من جهة وللوقوف بوجه التيار القومي المناهض الذي كان ينمو ويتوسع باطراد كبير.
لكن الذي حصل أن الحكومة البريطانية خلطت الأوراق في العراق للتشويش على الموقف وتضبيب صورته من خلال خلط وجهتي النظر هاتين، ونجحت بالبقاء في المنطقة العربية إلى أواخر خمسينات القرن الماضي حيث كانت الشعوب العربية ترى نفسها أو تدعي أنها حرة مستقلة كما هو العراق اليوم ولكنها كانت واقعا تحت النفوذ البريطاني كليا وهو الأمر الذي شخصه الشيخ محمد رضا الشبيبي في وصفه للدولة العراقية التي أنشئت عام 1921 بقوله : الدولة العراقية الجديدة مستقلة ذات سيادة في الظاهر ولكنها لم تكن كذلك في الواقع فالاستقلال كان ملوثا ... بل كان الحكم ثنائيا بين الإنكليز وبين فريق من صنائعهم وأعوانهم.
ومن ينظر إلى المشهد العراقي المعاصر يجد الثنائية، ثنائية الحكم وثنائية اتخاذ القرار وثنائية الصنائع والأعوان واضحة لا تحتاج إلى شبيبي جديد لرصدها.



#صالح_الطائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- واحد أيار لو كان حقيقة
- ظاهرة البغاء بين الدينية والعلمانية
- نحن والآخر والاهتمام المتبادل


المزيد.....




- كيف تستعد لجنة إدارة غزة في مصر لاستلام مهامها؟
- ماكرون يجدد دعمه للجيش اللبناني.. وسلام يؤكد المضي بحصر السل ...
- -انضمام- عربي و-تحفظ- أوروبي لـ-مجلس سلام- عالمي برئاسة ترام ...
- رويترز: أمريكا تكثف الضغوط على العراق لتقويض -النفوذ الإيران ...
- فيدان: إسرائيل ما زالت تتحين الفرصة لمهاجمة إيران
- في ساعاته الأخيرة.. تلميحات لتمديد وقف إطلاق النار بين دمشق ...
- -مسار الأحداث- يناقش التحديات التي تواجه -مجلس السلام- الخاص ...
- مسؤولة أمريكية للجزيرة: ترتيبات نهائية لفتح معبر رفح وتشكيل ...
- دونباس.. صراع السيطرة ومعضلة الحلول السياسية الدولية
- الدانمارك وغرينلاند توحدان الموقف بعد تهديدات ترمب


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صالح الطائي - سياسة واحدة وخط واحد