أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حوا بطواش - لن أعود - قصة قصيرة














المزيد.....

لن أعود - قصة قصيرة


حوا بطواش
كاتبة

(Hawa Batwash)


الحوار المتمدن-العدد: 2997 - 2010 / 5 / 6 - 12:18
المحور: الادب والفن
    


العاصفة تضرب بيتنا بالمطر والظلمة وزعيق الريح. في غرفتنا أجلس وحدي... خائفة. وجهي أدفنه بين يدَي لأسحق الحزن الذي ينهمر من عينيّ كالمطر. أعماقي تتمرّد على جراحها, ونفسي تثور غضبا على حالها, ويزعق يأسي بأعلى صوته: كفى!
أمامي حقيبة سفر لملمت فيها أشيائي منذ دقائق, وورائي عشر سنوات من العمر ذهبت هباءا بين وعد وطعن وندم. عشر سنوات كانت كفيلة بأن تقتل ابتساماتي وتغتال آمالي وأحلامي.
عشر سنوات وأنا أكبت آلامي وأدفن أحزاني, من أجل تلك الصغيرة التي لا ذنب لها, ولا تفقه شيئا من الدنيا. أحاول ان أحميها من كل شيئ من حولها, وأجنّبها ما عانيته في صغري, وما أعانيه الآن ويشقّ صدري.
عشر سنوات وأنا أدوس على نفسي وأحلامي ورغباتي... حتى تهدّمت روحي وتمزّقت في ظلمتي الشاسعة المدلهمة.
كم نداءا أرسلت ورُدّ مقهورا. وكم آهة أطلقت وارتطمت بحائط أصمّ وتبخّرت خائبة. حتى ضجرت نفسي وسئمت ظلمتي. وها أنا الآن, في هذه الليلة القاسية, أستجمع ما استبقيتَ لي من نفَس وأصرخ: كفى!
لن أبقى على حبك أجترّ عمرا من الخيبات, ولن أبقى على صمتي واستكانتي.
سأفاجئك... وسأصدمك صدمة ستهبط عليك كالصاعقة في ليلة الشتاء العاصفة, فقد قرّرت ان لا أكون امرأتك الصغيرة الخنوعة بعد هذه الليلة.
سأغادر... لم يبقَ لي أمل أمضي اليه معك.
سأرحل... وسأتركك ورائي تعاني من صدمتك, وتلملم ما صنعتَ, ولا تلمني ولا تقُل لي شيئا, فكلماتك لم تعُد تخدعني, وحبك لم يعُد يعنيني. سأطوي ليالي غربتي ومرارتي وضعفي... وسأرحل. ولن ألتفت اليك لأقول عذرا! فأنا لست آسفة. انها رغبتي وقراري. انما أقول اني رحلت حينما فقدت احساسي تماما بوجودك.
قد هجرتني منذ زمن. أسعدتني أياما, ثم عدت تهملني وتنساني. يا من حملت لك أشواقا وحنينا يفوق الخيال, قد تحمّلت من حبك ما أضناني وأشقاني, حتى ذهبت عن وجهي السعادة والسكينة, ولم يبقَ مكان سوى للحزن والألم.
سأفتح الباب, وسألقي بوعودك الى رياح العدم, وسأنطلق من ظلمتي الى الظلمة الأخرى, وسأبحث عن الضوء وراء المطر, وراء الأفق والمسافات النائية, ولن ألتفت الى الوراء...
ولن أعود.



#حوا_بطواش (هاشتاغ)       Hawa_Batwash#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- خلال 60 يومًا.. تركي آل الشيخ يعلن تحقيق فيلم -7DOGS- أعلى إ ...
- في خيام النزوح.. أطفال غزة يتعلمون الموسيقى
- من اليمن إلى كابل.. معلمون عرب يدرّسون اللغة العربية من جذور ...
- مثقفون بلا حدود ..خريطة جديدة بالإذاعة الثقافية المصرية  
- من اصدارات المدى: هل الترجمة خيانة حقاً؟
- فندق «أم كلثوم» في بغداد إلى الإزالة.. وتعهد بإعادة بنائه به ...
- اليونيسكو تدرج شواطئ نورماندي وعدة مواقع أخرى أحدها في بلد ع ...
- -حارس التراث الشركسي- يحول منزله إلى ذاكرة شعب في الأردن
- حب وصداقة وشغف بالثقافة .. لماذا يتعلّم الألمان اللغة الكردي ...
- لماذا توارت السينما الإيرانية وراء عيون الأطفال؟


المزيد.....

- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حوا بطواش - لن أعود - قصة قصيرة