أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة عبدالرضا - سفر














المزيد.....

سفر


فاطمة عبدالرضا

الحوار المتمدن-العدد: 2996 - 2010 / 5 / 5 - 18:47
المحور: الادب والفن
    


أنجبته بدموع حمراء، رعته بشهقات الدنيا، انتظرت اللحظة التي تراه فيها يحمل حقيبته ويذهب إلى المدرسة، كانت تكدّ وتتعب في المزرعة كي تحصل على ما يسترهم، استطاعت شراء قطعة قماش صغيرة، خاطت له مريوله الأول، حمدت الله كثيراً لأنه كان قصير القامة، كان يساعدها كثيراً رغم صغر سنّه، كانت تصبّر نفسها على قسوة الأيام؛ لأنها كانت واثقة من أنها في نهاية كلّ سنة ستفتح عينيها على بسمة فرح تحملها قدماه..
كلما مرّت سنة كانت تشتري قطعة من القماش، تضيفها إلى مريوله فترتّقه له بأنّاتٍ وتأوّهاتٍ تجري مع الأنفاس.. وأخيراً اشترت له بدلاً من قطعة القماش ورقة تسمح له بالسفر لإكمال دراسته.. لم يرغب بالسّفر، لكنّها أرغمته على ذلك، وهي تحتفظ بقلبه بين كفّيها.
غادر.. لكنّه لم يغادر، استأجر بيتاً بسيطاً، وجد فيه ( جلسة ) صغيرة ولوحة لـ( فان غوخ ) تمثّل معاناة الفلاّحين؛ لطالما حلم برؤية لوحة لرسّام مشهور!، لم يُكثر أمتعته لعلّه ينهي دراسته سريعاً ويعود.
كم تنسّم ريحهم.. كم رغب بمعاودة النظر إليهم.. كان يقضي بعض وقته في محطّات القطار؛ لعلّ ريحاً تجلب إليه نكهات السنابل، لعلّ نافذة تُفْتَح ويُلَوَّحُ منها إليه، أُغلقت محطة القطار، عاد إلى المنزل بوحشة رهيبة، استلقى على أحضان الصورة، شمّ رائحة الزرع، شاهد ذاك الريح الذي كان يعانق ألوان النّبت فيبتعد به حيناً ويرجعه حيناً آخر، انتبه إلى أنّ كل هذا سراب، تمنّى لو أنّ تلك الأيادي تكمل له ترقيع المريول ليصبح ثوب تخرّج.
الآن... عاد إليها، وجدها قد أكملت نسج القماش، لكنّها استعملته هذه المرة، لم يستطع كبت حزنه.
تهامست أنسجته: أيريد قتلنا؟
لن يقتلنا فنحن هي؛
إذ كان يراها في أعماقنا... قالت الأنسجة
وعدها بأنه سيكمل مسيرتها التي بدأتها له، أن يصبح مثلما تمنّته لأنها كانت مثله الأعلى. كان يرى فيها نسمة الصباح الدافئة، واصل دربه ولم ينسَ أنها من بدأه، شاخ وتذكّر كم كان جميلاً ذاك المريول...
الأحد:14/09/2008م






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مشاركة: قصة قصيرة


المزيد.....




- بعد العوضي.. محمد رمضان يثير الجدل برسالة إلى أحمد فلوكس
- انطلاق فعاليات مهرجان البحرين المسرحي في دورته الخامسة بالمن ...
- السينما العربية في مهرجان القاهرة: حكايات الهوية وذاكرة الصم ...
- من ذاكرة الحروب إلى معارك الهوية.. حكايات السينما العربية في ...
- زاك كريغر يخطط لأفلام الرعب على الآيفون قبل أن تبدأ الكاميرا ...
- أموريم يحدد معضلة ميلان الفنية ويؤكد: تجاوزنا نشوة الفوز على ...
- اعتراف بجميع كتّاب القصة.. كريستينا فرنانديث كوباس تفوز بجائ ...
- كتاب -إمبراطورية الأكاذيب- لتشارلز غويِت.. تشريح حروب الدولة ...
- حوار مع الأديبة الشاعرة والمترجمة تغريد بومرعي
- توتر أمني في الحسكة عقب محاولة ملثمين فض احتجاجات طلابية تطا ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة عبدالرضا - سفر