أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشيدة خوازم - ذات الكلام














المزيد.....

ذات الكلام


رشيدة خوازم

الحوار المتمدن-العدد: 2996 - 2010 / 5 / 5 - 13:42
المحور: الادب والفن
    


ذرات الكلام
رشيدة خوازم
عشت الأربع سنوات الأخيرةَ من حياتي على وقع تراجيديا نائمةٍ في ذرات الكلام، وفي ذرات الصمت الذَين يكتنفان حياتنا، أنا والرجلِ الذي قضيت معه هذه السنوات الأربعة.
هو من زرنوقة..
لذلك صارت كل حياتنا قنبلة نائمة على وجع هو وجع إنسان هذه المرحلة من الوجود البشري على الأرض, انفصال الإنسان عن أرضه، أي عن رائحة التراب الخاصة به، الرائحة التي تفهمه ويفهمها.
كل فرحة وجد تعترينا، هي مقدمة لشجن الفقد, وكل امتلاءٍ آنيٍّ بأشياء الحضارة الجديدة وملذاتها هو إيذان بالخواء القاتل التي تهديه لنا حضارة الأشياء, وكل أغنية نفتتح بها صباحاتِنا هي فاتحة لفوضى الأصوات والكوكوفونيا وصخبِ الأشياء التي بالداخل, حتى توابل الطبخ بلطائف أجنحتها التي تسرقنا من بلادة اللحظة إلى غياهب الإنسان الأول في بحثه عن مذاق الحياة ومذاق الموت، صارت تُحيلنا إلى كثافة الحجب التي تمنع عنا الذكرى المتهاويةَ للسُّمّاقِ وهو يتناثر من يد الوالدة صفية، صفاءً يحمي الروح من السقوط، وتحجب عنا ذكرى "عين الجرادة" وهي تملأ علبةً مخزّنةً بأحد رفوف المطبخ، وهي تُوزِّعُ نقاطَ اللذة الأولى على خريطة الرغبة التي ستسِمُ إدراكَ الإنسان للأشياء ولذاته ولنرجسيته.
أعترفُ أنَّ هذا الوجع هو وجعُه هو, فأنا لي توابلي، لي أرضي, ومدينتي, وسمائي, بينما للرجل الذي يقاسمني أحدَ البيوت الواقعةِ على جغرافية الاغتراب، ألفُ سماء وألف أرض وألف مدينة معشّشة كلها في ذاكرة لم تعد تتقن حتى ترف الحزن.

الاغتراب نسبي، كالمواطنة, الأرض تصير وطناً بالمعنى العميق، عندما تتهدّدُ علاقتنا بتاريخها، أو عندما تتهدد علاقتها بتاريخنا, العلاقة بالأرض عشقٌ يتغذى من حمّى الانتظار، ووجعِ الانفصال، ويصير هباءً عندما نفقد معه شرطَ الحب الوحيد: المسافة, المسافة التي تقتل الملل والرتابة وتحيي نقطة الضوء الوحيدةَ داخلنا: الغربة.
الغربة قاتلة ولكنها تحيي في الإنسان معناه الأول المرتبطَ بالسلوك إلى حضرة التجلي، وبالتزود لهذه الرحلة المروعة بما لا يُشترى وما لا يباع, بما لا يقاس كونه مطلقا ولا يقال كونه ذوقا يعرّفنا مرارةَ الطريق العذبة، وعذابَها الحلو. لا، ليست مازوشية أبناء الحظائر المترفين والمثقلين بإرث البورجوازية الفارغ والثقيل، اللامع والمائع, والباحثين عن سبب للوجود وسبب للمشي, المشي ليس التيهان، والتيهان ليس المشي وكلاهما متعة للعارف وتعب للغارف.
"زرنوقة" هي كلمةٌ قد لا تحيلُ إلى شيء, وقد تحيل إلى كلّ شيء بحسب الهمّة والاتقاد, وبحسب مقدار البهاء الذي يخالط الخطو. وبحسب مقدار الهباء الذي يكتنف الكفّ.
زرنوقة، هي حفنة الهباء التي تفسد الحسابات الآنيّة.. وهي حفنة البهاء التي تتوشّحُ بها خطواتُ الرجل الذي يعيش معي، وبعيدا عني مدة أربع سنوات. كرائحة الزهر.
[email protected]






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نشوة الانتظار الذي لا ينتظر


المزيد.....




- رحيل لطيفة الدليمي.. الروائية العراقية التي تمردت على -سلطة ...
- السور و-سبع سون-.. طقوس رمضانية تصمد أمام هشاشة الحياة في ال ...
- 22 رمضان.. اليوم الذي أعاد هندسة خارطة العالم من بدر إلى مدي ...
- سعيد بوخليط يوثق ذاكرة مراكش بعيداً عن السرديات الجافة
- 150 عامًا في صنع السينما في رويال فيستفال هول
- المثقف التكتيكي: تقلبات المنبر بين الحروب والتحولات
- -الخروج إلى البئر-.. حبكة سامر رضوان وبراعة الممثلين تعوضان ...
- هرمجدون.. أفلام -الخوف من الفناء- تعود للواجهة مع كل حرب
- كأس الشوكران: حياة سقراط المليئة بالأسئلة ومحاكمته المثيرة ل ...
- خيال سينمائي مع صور قصف حقيقي.. إدارة ترامب تروج لحربها ضد إ ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشيدة خوازم - ذات الكلام