أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشيدة خوازم - نشوة الانتظار الذي لا ينتظر














المزيد.....

نشوة الانتظار الذي لا ينتظر


رشيدة خوازم

الحوار المتمدن-العدد: 2989 - 2010 / 4 / 28 - 19:10
المحور: الادب والفن
    


في الداخل، هناك، في أبعد نقطة داخلنا، في ذلك المكان الخارج عن السياقات، والمحرج للأبعاد، هناك، وبالضبط في النقطة الأبعد، يوجد ذلك الشيء الأقرب إلينا.
هي مفارقة اللغة الصوفية المتبتلة التي انتبهت إلى أن الجدران التي شيدت للفصل بين المتضادات هي ذاتها جدران الوصل.
هنالك، يرتدي الكلام وهج الصمت، وحلة الابتهاج غير المشروط، إذ هو ابتهاج بالكينونة التي فينا. حتى إذا كانت تخص أبعد نقطة في الكون..
الكتابة على هذه الصفحة مثل الفخ. عليك أن تنحاز إلى شيء ما، مبلورٍ سلفاً. وأن تدخل في دوامة الـ "من أنت؟", والتي تأخذ بعداً تراجيدياً أكثر في بعض حالات تفاقم هوس الانتماء إلى أنانيتنا الضيقة، لتأخذَ شكلَ السؤال القاتل: "مع من أنت؟"
فنحن لسنا هذا الشيء المبلور سلفاً لأنه مهما اتسع، لن يسع زخامة سؤال الكينونة,
صحيح أننا مجملُ المبادئ التي ننحازُ إليها في لحظةٍ يقظة جميلة تشبه اليقظة التي تحصل لبعض الرهبان وهم يتأملون، تحت شجرة بابوا ضخمة، في مسألة الدجاجة التي داخل الزجاجة.
ولكن نحن أيضا هذا الذي لم يتشكل بعد، الذي هو في طور التكوين، وفي رحم الأسئلة الحارقة التي تعتمل في كانون المكابدة والاشتغال الحدسي والشغوف والصادق بقضايا الإنسان على هذه الأرض.
كم من وقت يلزم للصخرة كي تنبتَ على أحرافها الحياة.
في لحظة مبهمة، خارجةٍ عن نطاق الحساب الزمني الذي يُثقِلُ ذاكرةَ الذاكرة بالتفاصيل العارضة، يتكشف أمامك جبل الوهم الذي يكون قد ملأ قلوبنا بالمغزى، ويَبرز من تحت ركام الوقت مقدارُ الكذب الذي كان محيطا بنا والذي هو كذبنا نحن على نفسنا، عندما منحنا المتون الجاهزة أحقية التعاطي مع قضايانا الصميمة. في تلك اللحظة القاسية الجميلة بذبحها للوهم الذي كان عنوان العنفوان لدينا، تنفتح الستارات على دهشة الخراب والخواء الذي بالداخل.
يا الله..
كل شيء بالداخل. خرابك وعمارك، شمسك وليلك، تقواك وفجورك، صحراؤك ونقطة الغدير التي تسقي واحة روحك.
لذلك، عندما جلسنا قليلا تحت شجرة البابوا برؤوس صلعاء، وبقلنسوات برتقالية، والتي بكل تدرجات البرتقال عبر فصول العمر.. لون الدهشة المطمئنة إلى شتاتها الجميل، جلسنا برهة كانت بمقدار الحب الذي ذروته لحظة سقوطه في الهباء.. هباء الوهم الذي يكفي لبناء حب جديد، أنضج، أكثر توازنا، لكن أبدا لا تتكرر مواضيعه.
عندما جلسنا القرفصاء وبين عينينا فلسطين تماما في النقطة الحمراء المتوهجة، بدت لنا فلسطين لغة، إما أن نتقنها أو لا. نعرف تهجئتها أو لا نعرف. أصحابها هم كلُّ المتكلمين بها..
بدت لنا فلسطين، وهي في ثياب الطفولة الأولى، كيمياءً ورمزا..
كيمياءً .. لأنها معادلةٌ تحمي توازناً داخلنا,
ورمزاَ .. كونها تتجاوز حيثيات البناء والهدم والتنقيب, وتحتويها كأُمٍّ يزيدها الجرحُ عنفواناً على عنفوان, كالأنبياء الذين لم يأتِ ذكرُهم في النصوص الظاهرة. هم هنا، حتى لو لم يكونوا هنا.
لغةً.. لأنها هي التي تمنح الدلالات.
كم معولاً قادرٌ على هدم لغةٍ هي أبجديةُ الرمل والندى. وكم يلزم من الوقت لذلك، هل هو الوقت الذي يلزم للصخرة كي تنبت على أحرافها الحياة.
هكذا هي الكيمياء تفرض قوانينها المكتشفة أولا بأول. كل ذرة يرافقها كون من التاريخ والحكايات والأسرار.
وهكذا هي الأرض، أكثر من كونها حيزاً مادياً، هي ذاك الجزء الذي.. في أبعد نقطة داخلنا.. تلك النقطة الأقرب إلينا من حبل الوريد.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- ما تبقى منكم ..؟! فيلم مدهش يصور هوية و ذاكرة الانسان الفلسط ...
- -جزء من الثقافة الجماهيرية-.. خبير روسي يعلق على دعوات حظر م ...
- شاهد.. في غزة كتب ناجية من الحرب والأنقاض تغدو مكتبة في خيمة ...
- تطورات جديدة في قضية إيجي إرتيم.. تقرير أولي يستبعد العنف وا ...
- البالالايكا.. كيف تحوّلت آلة الفلاحين إلى أشهر رموز الموسيقى ...
- تفضيلات الموسيقى في روسيا تتغير.. ما النوع الفني الذي تضاعف ...
- العثور على جثة تيكتوكر عراقية داخل منزل فنان شهير
- سناء الشعلان: سيرةٌ لا تُختزل في هوامش -قراءة في مشوار امرأة ...
- بميزانية 250 مليون دولار.. ملحمة -الأوديسة- تستعد لاجتياح ال ...
- نقابة الفنانيين الأردنيين: قرار شطب صبا مبارك نهائي


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشيدة خوازم - نشوة الانتظار الذي لا ينتظر