أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هوار بلو - الزنديق والناسك (قصة قصيرة)














المزيد.....

الزنديق والناسك (قصة قصيرة)


هوار بلو

الحوار المتمدن-العدد: 2985 - 2010 / 4 / 24 - 23:29
المحور: الادب والفن
    


ذات يوم من أيام الربيع ، أخذ الزنديق قراطيسه وخرج من بيته في الصباح الباكر ميمماً وجهه صوب ضواحي القرية بعيداً عن الناس حيث يخيم الهدوء والسكينة . كان عازماً على أن يدوّن جملة من التناقضات التي لطالما لاحظها في هذا الكون ليسوقها أمام أهل القرية كأدلة دامغة على افتقار هذا الكون لأوجهٍ مختلفة من الدقة ويستبعد بها في الوقت نفسه احتمالية وجود خالق أزليّ يتميز بالحكمة والقدرة ، إذ كان هذا الزنديق على موعد مع ناسك القرية صبيحة اليوم التالي و بحضور جموع غفيرة من أهل القرية ليناظره في مسألة الإيمان و الإلحاد . ولما انتهى به المطاف في ضواحي القرية وشعرت نفسه بالهدوء أخذ يبحث عن مكان يستريح فيه ، فوجد شجرة جوز باسقة تمد مساحة كبيرة من الجوار بفيئها المريح فجلس في ظلها و أخرج قراطيسه و راح يستذكر التناقضات التي طالما ظنّ أنّ الكون يزخر بها منذ الأزل . وقبل أن يستذكر واحدة من هذه التناقضات الكثيرة التي يعج بها رأسه ، انتبه إلى تناقض جديد في هذا المضمار لم يفكّر به من قبل لا من قريب ولا من بعيد . إنّ شجرة الجوز هذه التي يجلس في فيئها رغم قامتها المنتصبة في برج السماء و أغصانها الوارفة فهي لا تحمل غير ثمار صغيرة تكاد جاذبية الأرض لا تكتشف وجودها لخفة وزنها ، بينما نبتة اليقطين التي لا تعلو قامتها عن أديم الأرض غير بضعة أشبار تحمل العديد من ثمار اليقطين الكبيرة الثقيلة التي تُلصقُ قامتها القصيرة بأديم الأرض وتضفي إليها مظاهر الشيخوخة و الكهولة . ثم أخذ يردّد في نفسه :
أليس هذا تناقض ملفتٌ في هذا الكون ؟
وهل هناك أقوى من هذا التناقض ليكون محور المناظرة الموعودة ؟
وهل سيستمر الناسك الخرف ومعه أهل القرية على إيمانهم التقليدي الذي ورثوه عن أجدادهم بعد أن أسوق لهم هذا الدليل القاطع على فساد معتقدهم ؟
ألم يكن الأحرى بالخالق المزعوم أن يعلّق ثمار اليقطين الكبيرة الثقيلة بأغصان شجرة الجوز ليتناسق مع قامتها الشاهقة التي تعانق أعالي الفضاء ؟ و يعلّق في الوقت نفسه ثمار الجوز الصغيرة الخفيفة على أغصان نبتة اليقطين الرفيعة لتتمكن من رفع رأسها قليلاً وتتحرر من العوج و التشوه الذين ابتليت بهما ؟
ألا يدلّ هذا على افتقار الخالق المزعوم للحكمة والدقة في التصميم ؟
وأخذ الزنديق يسطر بريشته هذا التناقض المفرح في قراطيسه ، و بينما البهجة تغمر أعماقه على إثر انتباهه لهذه الحجة الجديدة التي ستكون محور مناظرته الموعودة و ليضيفها إلى جملة الحجج التي عفا عليها الدهر في ذاكرته ، هبّت نسمة ريح هادئة اهتزت أغصان شجرة الجوز على إيقاعها ، فوقعت ثمرة جوز على رأسه ثم تدحرجت على قراطيسه ، فأمعنَ نظراته في هذه الثمرة الصغيرة ثم تطلّع إلى أغصان الشجرة الممتدة في الفضاء ، فتجلّت له فوراً حكمة الخالق في شأن ثمار الجوز واليقطين ، فهمهم قائلاً : (ماذا كان حال رأسي لو كانت ثمرة اليقطين مكان ثمرة الجوز هذه ؟ ألم يكن رأسي ليتهشم على الفور من جراء سقوط ثمرة اليقطين الكبيرة عليها و من هذا الارتفاع الشاهق ؟) ، ثم أخذ يشطب ما كتبه بشأن ثمار الجوز و اليقطين و هو يقول في نفسه : (خير لي أن لا أحسب هذا الأمر تناقضاً ولا أشير إليه غداً ، وأستذكر ما عندي من تناقضات قد أعتدْتُ أن أردّدها في مثل هذه المناسبات ، فأخاف أن ينقلب الأمر عليّ ويتحوّل ما أحسبه الآن في نفسي حجة لي إلى حجة عليّ غداً وأمام مرأى ومسمع من أهل القرية كلها) .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- تكريم الممثل مايكل جي فوكس بجائزة -بوب هوب- للعمل الإنساني
- جلسات الاستئناف في قضية سعد لمجرد تنطلق الخميس في فرنسا
- من مادوكس إلى زاهارا وفيفيان.. أبناء أنجلينا جولي وبراد بيت ...
- عبد الإله سباهي: نشكر روسيا على جمع الشباب في مهرجان دولي
- ردود فعل غاضبة جدا في إسرائيل على فيلم -نازا-.. ما أهمها ولم ...
- دار -ليتفوند- تعرض أول سيرة مطبوعة لإيفان الرهيب في مزاد
- -حماس- تدعو للتحقيق في شهادات فيلم -نازا- وتوثيقها كأدلة على ...
- مخرج -أفضل فيلم رسوم متحركة في التاريخ-.. يوري نورشتين في عي ...
- القاهرة السينمائي الدولي يطلق ملتقى «من الكتاب إلى الشاشة» ب ...
- زلزال فيلم -نازا- يواصل ارتداداته داخل إسرائيل واستنفار لاحت ...


المزيد.....

- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هوار بلو - الزنديق والناسك (قصة قصيرة)