أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلال سعيد دنو - الوطن














المزيد.....

الوطن


طلال سعيد دنو

الحوار المتمدن-العدد: 2967 - 2010 / 4 / 6 - 09:44
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لاتطالب انساناً لم يعيش في وطن أباءه واجداده ان يكون وطنياً ومخلصاً . لاتصالب انساناً بدون ذكريات ان يحس بانتمائه لبلده . انساناً لم يعمل في بلد ، ولم يحب ، ولم يدرس ، ولاتوجد له امكنة ، ممكن ان يقول عنها ، عشت هنا . وهنا كان لي اصدقاء ، وهنا ترعرعت وهنا وهنا ...... كثيرة هي للذي عاش ،والاحساس بها اهم . ان اي انسان عندما يدرس ويكبر وتتطور الاشياء معه ، وهو في نفس المكان ، تتغير رؤياه نحو الاشياء وهو يكبر . وتكبر معه المحلة ، التي تصبح المنطقة السكنية ، وبعدها مناطق اخرى ، وبعدها المدينة . في المبدأ لم نكن نعرف ونحن صغاراً الا الشارع الذي نسكن فيه . ومع النمو امتدت بنا المعرفة الى الشوارع القريبة وبعدها الى الحي كله . الوطن بدأ يكبر شيئاً فشيئاً والحي اصبح صغيراً . وبعد فترة نرى المدينة بحجمها الكبير ، صارت معروفة لدينا وتضاريسها وجغرافينها اصبحت مالوفة .
الخوف من الخروج من الحي غير موجود واصبحت المدينة كلها ملكنا . الوطن بدأ بمنزل ثم شارع ثم حي وبعدها أحياء فاتسع الوطن الى مدينة .وبعدها سافر وتعرف على مدن اخرى ، فيكبر الوطن
بعدها يبدأ الانسان بالتعرف على الناس ، من اسلوب تصرفهم واسلوب المجتمع ، قلكل مدينة لها لهجة خاصة وكل مجتمع رغم التشابه ، فيه بعض العادات والتقاليد التي تختلف عن مجنمع مدينة اخرى . الوطن يكبر بنا ونحن نكبر فيه ، وعندما يففد الوطن ابناءه سيموت . والموت هنا هو قلة الناس الذين يحبوه
ومما لاحظته في الغربة ان المغتربين يظهرون حبهم لوطنهم ويحنون اليه ويذكرونه بطريقة مختلفة عن الساكنيين فيه . فنحن لا نذكر الا الحسنات . وهم لايذكرون الا السيئات . صحيح ان لكل انسان ظروف واسباب خاصة به ، ارغمته او دفعته للهجرة ، والخروج من الوطن ، ولكن هذه الاسباب لم تستطيع ان تخلع الوطن من قلبه وكيانه . فتراه يجاول بقدر الامكان البقاء على عاداته وتقاليده . بابسط المعاني وفياً لوطنه الذي انجبه . ومهما كنا سيبقى الوطن اكبر من ان نتجاهله . ومهما ابتعدنا فنحن بدواخلنا موجودين فيه .
من منا عندما يذكر كورنيش الاعظمية لايذكر حبيبة له .ومن منا عندما يذكر شارع الرشيد ، لا يتذكر المقاهي القديمة كالزهاوي وام كلثوم والبرازيلية . وشارع المتني والشورجة وسوق السراي . والسعدون وابو نؤاس والكرادة والمنصور ، واماكن اللهو والتجمع والمطاعم بانواعها .
ان الذكريات هي اساس محبتنا . فحبنا لماضينا يجعلنا نعيش هذه الحياة بحب للمستقبل . فمن عمل شيئاً في وطنه ، لن يستطيع ينساه ، فكلما جلس لوحده اتاه وطنه ليجلس قبالته فيؤنس وحدته . بكل الذكريات وبكل الاحبة والاصدقاء ، بكل الاعمال التي قام بها ، وبكل ذكرى حزينة كانت ام سعيدة . فهذه التجارب هي التي ستبني الانسان .
فهنيئا لنا اننا لدينا وطن له تاريخ وحضارة تدعوا الى الفخر ، ويذكرها العالم كله .
اهم اختراعيين للانسان هما الكتابة والعجلة . اساس المعرفة الكتابة ، واساس الصناعة العجلة . والفضل يعود لسكان وادي الرافدين لوجود هذين الاختراعين .
سيبقى العالم مدينا لنا مهما عاش .
تحياتي



#طلال_سعيد_دنو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295


المزيد.....




- الرئيس الأرجنتيني يرقص مع طلاب يهود بعد تسلمه جائزة تكريما ل ...
- الإسلامية المسيحية تشيد بالخطاب التاريخي لجلالة الملك عبد ال ...
- فرنسا: الكاثوليك الجدد.. صحوة الإيمان!
- للتخطيط للهجمات وإصلاح الأسلحة المستولى عليها..تقرير يكشف اس ...
- هجرة الألباكا: قوافل صوفية تنزل من جبال الألب السويسرية
- قساوسة وراهبان يشاركون في مسيرة إلى الفاتيكان للمطالبة بإنها ...
- 8 دول عربية وإسلامية تطالب إسرائيل بوقف انتهاكاتها في غزة وت ...
- الأعياد اليهودية.. سلاح الاحتلال لفرض السيطرة الزمنية والمكا ...
- -ليحاسب الله إسرائيل-.. كلمة محمود خليل في فعالية يهودية تغض ...
- 8 دول إسلامية تدعو إسرائيل لتنفيذ التزاماتها بغزة ووقف الاست ...


المزيد.....

- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلال سعيد دنو - الوطن