أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيد الوهابي - رواية لا أحد يهزم الله ... محاولات جادة لهزيمته














المزيد.....

رواية لا أحد يهزم الله ... محاولات جادة لهزيمته


سعيد الوهابي

الحوار المتمدن-العدد: 2957 - 2010 / 3 / 27 - 09:43
المحور: الادب والفن
    


" فجأة تذكرت عندما أخبرني أحد الأصدقاء أن الإبداع لا يأتي مع هذا الترف فتوقفت عن التفكير , وقلت لا بأس .. لا بأس . قليل من الوجع , وقليل من الألم , وقليل من العذاب , وبعض من نزيف هذا الزمن قد يجعلنا نكسب الآخرة , لكن ماذا لو لم أكسب من هذه الدنيا شيئاً , ولم أنل من الآخرة شيئاً فماذا سيكون مصيري ؟!! "

هكذا دون السعودي ميقات الراجحي روايته الأولى " لا أحد يهزم الله " من منشورات دار طوى اللندنية , في 286 صفحة غواية تبدأ مع إستفزاز العنوان والتصنيف " رواية " , النص جاء في فصول مختلفة تحاول أن تطرح أزمة شاب ناقد , شخصية البطل – وأقصد هنا الصورة الذهنية للبطل الذي لا يقهر – هي الشخصية الرئيسية " قصي " و التي تمتد كسارد طوال فصول الرواية , شخصية تنحاز لشبان جيل هذا العقد وكل عقد , لا قيم , لا ولاءات , لا إنتماء , لا هدف , لا عائلة , لا إله , ولا أحد , لا لا لا , ولكنه مشبع بالأفكار , وهنا تكمن عزارة الشخصية وكثافتها.

يبدأ قصي هكذا " كل هذه السنين وأنا مثل التائه ..." , وهو كذلك بالفعل , ثم يتجه السارد الذكر نحو الأنثى المسرودة , مرام التي أستمر في حبها والكتابة لها بشكل جيد ومستمر حتى تزوجت غيره , ظهرت مشوشة الملامح وكأن المخرج رفض ظهورها على مسرح الأحداث بإستثناء مشهد طفولي قديم , وفوز الجميلة التي أستغل " السارد " إصابتها بالعمى في سن صغيرة ليكسب عطف القارئ , وليصنع من نفسه مرة أخرى الرجل العطوف بإمتياز.

ربما كانت اللحضات الأجمل في النص هي حديث النفس لقصي , تساؤلاته المنطقية , والمجنونة كذلك , هو الشاب الحجازي القادم من جدة أو " الماء " إلى الرياض " الصحراء " أواخر التسعينيات الميلادية للدراسة في الجامعة , ويصف ناقماً الحرب بين سجارته ولحى مجتمع الرياض , والتفاصيل الغريبة والدقيقة للمكان " الرياض " بعد أن وضعه على منصة التشريح , ويجيب على أحد أهم الأسئلة في الرواية " كيف يعيش الناس في الرياض ؟ " , تبنى طوال الوقت فلسفة خاصة للحياة تسبر أغوار الإنسان قصي.

هناك أمر آخر وهو حس السخرية اللاذع واللامبالاة لدى السارد , بعد أن تنتهي الرواية سيرتبط القارئ بمؤخرة قصي المباركة التي تكررت في عدة مواضع حرجة احياناً , ويقول متهكماً في موضع آخر :
" لم أكن أتوقع أنك سوف تتغاضى عن ذنوبي.. عن سماعي للأغاني.. عن شربي للسجائر.. عن منكراتي والمعاصي.. عن تقصيري في أداء الواجبات.. لقد عفوت عني.. ياه كم أنت عظبم أيها الرب.. الجنة مباشرة !! ,, لا حساب ولا عقاب.. لا منكر ولا نكير.. ولا حتى الشجاع الأقرع رغم أنهم قالوا سوف يمر على الجميع.. كم كنت خائفاً من القبر.. شكراً لك أيها الرب.
فجأة انتهى مفعول المخدر الطبي , وضاع الحلم , وضاعت الجنة على أمل أن لا تضيع في الحلقات المقبلة "

حوارات النص كانت جيدة , ولكن منها لم يكن وجودها مفيداً , كحوار قصي مع صاحب التاكسي وحواره مع بدء تعرفه بعبدالعزيز , عبدالعزيز كان من الجيد أن يتحدث عن نفسه أكثر , وسليمان وبقية أصدقاء قصي.

بنية الفصول السبعة عشر وهي متفرقة كانت متماسكة , والنهاية لا تصنف كنهاية نص على الإطلاق , ربما أرادها أن تخرج عن نطاق النهايات المحزنة أو السعيدة إلى نهاية عادية جداً.

علم نفس , إجتماع , فلسفة , كتبت هذه الرواية بحس معلم , معلم يستحسن أن نصغي له في أول محاضرة له.
" كنت أرى أن القدر بإمكاننا نحن البشر أن نتدخل فيه أكثر من أن نكون مجرد سبب فقط – كما يزعم البعض – بل نكون فيه عاملا أساسياَ "


كاتب وروائي سعودي



#سعيد_الوهابي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماهي عاصمة إستونيا ؟!!
- الحرية و الدين


المزيد.....




- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيد الوهابي - رواية لا أحد يهزم الله ... محاولات جادة لهزيمته