|
|
حوار مع د. عزمي بشارة
أفنان القاسم
الحوار المتمدن-العدد: 2926 - 2010 / 2 / 24 - 12:19
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
حوار مع جائزة أفنان القاسم 2009 لأسوأ مفكر د. عزمي بشارة
قدم للحوار: د. أفنان القاسم أجرى الحوار: د. أفنان القاسم
بعد موت محمود درويش وفراغ الساحة الإعلامية والسياسية والثقافية من صوت فلسطيني يرمي إلى إثمال الرأي العام في صيرورة التخلي والاستسلام، تمت فبركة عزمي بشارة أحسن فبركة كما يبدو، فهو اليوم كمحمود أمس تُفتح له أبواب كل الأنظمة وكل الوسائل الإعلامية، محمود نجح في مهمته السياسية على مستوى النظام العرفاتي الذي وقّع مع إسرائيل على اتفاقيات إنهاء القضية الفلسطينية، وعزمي يحاول أن ينجح على مستوى الشارع، وهو الشيء المكمل للمستوى الأول من أجل تطبيق هذه الإتفاقيات وتمريرها جماهيريا. لهذا جاء الكلام المزدوج للشاعر من خلال لعبة المع والضد وللمفكر القادر على إعطاء وصفة جاهزة لكل مسألة بلسانه الذرب المتشدق تارة الخفيض السيال تارة أخرى كما لو كان روبو تمت برمجته –وصف لجهاد نصره- لهذا تجده على كل الفضائيات، وخاصة على فضائية الجزيرة في كل المناسبات وكل برامجها، فهو موظف فيها دون أن يكون، ولسان حالها دون أن تعلن الفضائية عن ذلك بشكل رسمي، مما يجعلنا نتساءل عن الرقم في الشيك عند آخر كل شهر، وأرقام الشيكات الأخرى من داخل إسرائيل وخارجها التي بملايين الدولارات كما يشاع... أريد أن أتوقف هنا عند ثلاث ملاحظات في هذه الظاهرة المنفضحة التي اسمها المفكر العربي –ادعاء عرباوي وعرباتي من عربجية الإعلام العربي- عزمي بشارة، الملحوظة الأولى حول المصطلح الذي يستعمله هذا المفكر عندما يدعو "الكنيست" ب"البرلمان" وعندما يدعو إسرائيل ب"فلسطين". لأنه كان عضوا في الكنيست، واليوم من خارج هذا المحفل الذي له من سوء الرمز في الرأس العربي الشيء الكبير والخطير يحاول بشارة الالتفاف من حوله واللجوء إلى مصطلح مخفف للرمز كالقرص المخفف لألم الرأس، ولا يمشي المصطلح فحسب بل كل الخطاب، وكذلك الحال مع فلسطين التي هي في قصده إسرائيل وخطورة ما يعني ذلك من إقرار بالأمر الواقع كدولة ثنائية الجنسية هو من أشد المتعصبين لها ماحيا بجرة قلم كل الهوية الفلسطينية باسم فلسطين، ويا للشطارة! وقس على ذلك مصطلحاته الأخرى المدروس وضعها في سياقات الحملة كلها المفبركة على لسانه ضد إسرائيل. الملحوظة الثانية حول فهمه للمقاومة الإسلاموية وكلما حدّثته نفسه بمكروه يفترض إصابة حماس به أتبعه في الحال ب"لا سمح الله"، لأنه هنا يريد للإخوان المسلمين أن يبقوا في الحكم كما أراد من قبله شارون كيلا يصل الفلسطينيون إلى أي حل، وهذا هدف إسرائيلي مبطن بغطاء ثورجي وقومجي ومقاومجي... إلى آخره. الملحوظة الثالثة على علاقة بالنطام السوري الذي يقدمه بشارة بمصطلح قديم ومترهل قدم وترهل النظام نفسه. منذ أيام حافظ الأسد ومصطلح "الموقف الوطني السوري" أو "جبهة الرفض" أو "العروبيين" قد أتى أكله، ولم يعد يغري الواهمين بالدور السوري بعد أن تم كشف المزايدة على فلسطين والجولان، وفي الواقع ما يراد هو تمكين إسرائيل من استمرار احتلالها لما احتلت، وتمكين سوريا من استمرار أموال الدعم –الجولان بترول سوريا- وإنعاش المصطلح الوطنجي من طرف عزمي بشارة يخدم الطرفين.
* دكتور عزمي حدثنا عن أسرار خروجك من إسرائيل.
. ليست هناك أي أسرار، كل عاقل يرى أن خروجي كان خطة مدبرة بيني وبين الموساد، لألعب دورا وطنيا إسرائيليا في مسرحية شد وارخ، فأنا أشد لما يرخون، وهم يشدون لما أرخي.
* لماذا هذه المسرحية مسرحية شد وارخ؟
. لإنقاذ فلسطين من الفلسطينيين.
* تقصد من الإسرائيليين.
. ما دقش يا صديقي... كله واحد.
* الآن أفهم كل هذه الضجة الإسرائيلية حول إبعادك.
. يريدون أن يقف الرأي العام إلى جانبي بعد أن يجعلوا مني شخصا وطنيا ومهما لأهمية المسألة، وهم يفعلون هذا مع كل واحد بمقامي أو دون مقامي، خذ مثلا محمود درويش، وأقل من محمود درويش خليل السواحري الذي حبسوه وبهدلوه ليبدو وطنيا وثوريا في أعين الناس وبعد ذلك انكشف أمره عميلا لأكثر من جهاز، وخذ أيضا غازي السعدي الذي قضى في السجن سنوات طويلة قبل أن يبعدوه إلى عمان كعميل إعلامي لهم بعد أن أسس دار نشر وغطاه الأردن بجواز سفر وغمره نظام عرفات بالمال الذي جعله يبني أكثر من فيلا وأنا إن شاء الله سأفعل مثله بل وأكثر سأفعل مثل كل المبعدين الوطنيين أي بقدرهم جميعا، فأصعد، وأجعل غيري يصعد لأني لست أنانيا كما دأب على تعليمي ماركس وركاح في شبابي، وهكذا تجد أن...
* رجاء توقف عن اللك والعجن، ودعنا نتطرق إلى الأساسي (أصيح بنرفزة) طيب؟... يذكرنا تصريحك "المنفى ليس خيارا والعودة أكيدة" بتصريح آخر "بدلت موقعي ولم أبدل موقفي" لمحمود درويش، أنت بين المنفى والعودة، وهو بين الموقع والموقف.
. المنفى اخترته أنا مع ذلك لأني أريد أن أحقق قبل العودة ما لم يستطع تحقيقه إدوارد سعيد بخصوص الدولة الثنائية الهوية، إدوارد سعيد الساذج سياسيا، فهو لم يفهم حتى الدولة الثنائية الهوية لن تكون، وأنا لهذا أقول ثنائية والقصد أحادية، قصد إسرائيل الأخير إسرائيل اليهودية الذي أخدمه عن طريق التيئيس من كل شيء اسمه دولتين وخاصة دولة فلسطينية. أضف إلى ذلك أنك أنت في مشروعك السلمي تشترط الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية كاملة، وأنا بعدمها، مع إعلاني عدم اعترافي بإسرائيل، إنه الأمر ذاته بخصوص السعودية عندما لا تريد الاعتراف بجدة عاصمة لها بينما هي عاصمتها بالفعل وليست فقط عاصمتها الاقتصادية، وكذلك هو الأمر ذاته مع اليمن وقضية الحوثيين الذين يريدون الانفصال وهم بالفعل انفصلوا مع اعترافهم بصنعاء عاصمة لهم. إنه كما ترى...
* بس بس (أصيح بنرفزة) بس!
. دعني فقط أنهي بكلمة قصيرة...
* قصيرة (أصيح بنرفزة) فقط إذا كانت قصيرة.
. أريد القول الأمور ليست خطيرة إلى هذه الدرجة لأن الاعتراف ليس شرطا فأنا مثلا أعترف بحماس كمقاومة وهي لا مقاومة ولا من يحزنون وأعترف بسوريا كقلعة للعروبة والصمود وهي ليست كذلك وأعترف بكل ما لا تعترف به إسرائيل ويبقى الأمر في حدود اللغة وأعترف بجسد المرأة ولكن زوجتي تهددني بالطلاق وأنا عاجز من هذه الناحية فقط، كفيلسوف وسياسي ومرب للأجيال، عن الوصول إلى حل لانحساري الحراري، وبما أنك روائي مجنح أطلب منك مضاجعة أفكار زوجتي كي يلهمك الله أقصد الشيطان إلى حل أجعل منه حلي وذلك من أجل الشهوة الفلسطينية واللذة الفلسطينية والإستقرار الجنسي الفلسطيني والعروبي، لأني كما قلت المنفى ليس خيارا والعودة أكيدة... ولن أستقر في أي بلد عربي. إنه الأمر الوطني الإقليمي الكوني الذي...
* (أصيح بنرفزة) بس بس بس ألف مرة بس!
(يأخذ الدكتور عزمي بشارة بالمواء والزحف على الأرض مرددا:)
. آكلك منين يا بطة آكلك منين...
www.parisjerusalem.net
#أفنان_القاسم (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
نحو مؤتمر بال فلسطيني (28)
-
قوى العقل في إسرائيل والعالم العربي
-
يا عبد الله الثاني هل أنت مقتنع بما تقول؟
-
ما تبقى من: حوار مأزوم حول الأدب وقلة الأدب وما بينهما...!؟
...
-
حوار مأزوم حول الأدب وقلة الأدب...!؟
-
نحو مؤتمر بال فلسطيني
المزيد.....
-
طقس -بريطانيا- الكئيب.. كيف تحول إلى عامل سياحي جذاب؟
-
البابا لاوُن يدين -الذين يشنون الحروب-: الرب لا يستجيب لصلوا
...
-
الحرس الثوري يؤكد مقتل قائد قواته البحرية بهجوم إسرائيلي
-
بين -سيناريو اليورانيوم- والسيطرة على خرج.. إلى أين يقود ترا
...
-
9.000 يورو لشرفة -مميزة- في إشبيلية وأسعار مرتفعة أخرى في أس
...
-
-أرتيميس 2- تستعد للإقلاع.. أول رحلة مأهولة إلى القمر منذ 53
...
-
مسؤول إيراني لـ-سي إن إن-: نهاية الحرب بيد طهران.. ومستعدون
...
-
الجيش الإسرائيلي يعلن بدء الهجوم على أهداف في طهران
-
الحروب تغيّر مسارات الطيران وتحذيرات أوروبية جديدة
-
الشرطة الفرنسية تحبط هجوما بعبوة ناسفة استهدف مصرفا أمريكيا
...
المزيد.....
-
مقالات في الثورة السورية
/ عمر سعد الشيباني
-
تأملات علمية
/ عمار التميمي
-
في رحيل يورغن هبرماس
/ حامد فضل الله
-
بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر
...
/ رياض الشرايطي
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
-
حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال
...
/ بشير الحامدي
-
السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة.
/ رياض الشرايطي
-
مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة
/ هشام نوار
-
من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972
/ جهاد حمدان
المزيد.....
|