أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قاسم العجرش - هل تبني الهياكل الفارغة عملية سياسية قابلة للحياة؟














المزيد.....

هل تبني الهياكل الفارغة عملية سياسية قابلة للحياة؟


قاسم العجرش

الحوار المتمدن-العدد: 2922 - 2010 / 2 / 19 - 08:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا بد أن نقرر أولا بأن المشكلة الرئيسية التي تواجه العراق الآن لا تتعلق بمسألة كسب رهان تنظيم الانتخابات لوجستيا وأمنيا، فمفوضية الأنتخابات التي يفترض أن تؤدي واجبات مؤقتة، أضحت كيانا رسميا دائما بدرجة تفوق ربما درجة وزارة، وتحت يدها أموال كبيرة كافية لتنظيم إنتخابات (مترفة) كما هو واضح في مراكز إقتراع الخارج وورش الععمل التي تقيمها المفوضية ، وآخرها ورشة عممل أربيل، ناهيك عن إستخدامها لجيش جرار من الموظفين المؤقتين ـ أربعمائة ةخمسون ألف موظف ـ !، وأمنيا وبتزايد تجربة القوات الأمنية العراقية وخوضها قبل الآن أربع مهمات مماثلة أثبتت أن تأمين العملية الانتخابية يتطلب إجراءات استثنائية لعدة أيام ، فأن تأمين مراكز الاقتراع لا يمثل تحدياً كبيراً بالنسبة لقوات الأمن العراقية المدعومة بالإمكانات اللوجستية التي يوفرها الجيش الأمريكي .. و لا يكمن التحدي الحقيقي في إنجاح هذا الموعد الانتخابي، بقدر ما يتعلق بالقدرة على التوصل إلى إعادة الاستقرار الشامل للعراق، وبتعزيز اللحمة الوطنية بين كل مكوناته ، كما يتعلق بالعمل على تحويل التعددية الحزبية الحالية، القائمة في الكثير من مفاصلها على التوجهات الطائفية، إلى تعددية سياسية حقيقية قائمة على مفاهيم المواطنة والاختلاف في البرامج السياسية، التي يدعمها مجتمع مدني متفتح يؤمن بالمساواة وبالعدالة أمام القانون وبدولة المؤسسات، ولا يستمد مرجعيته وهويته من مكونات العرق أو الطائفة . وفي نهاية المطاف أن يتحول أولئك الذي وطدوا زعاماتهم الشخصية على أسس طائفية، إلى رموز وطنية قادرة على تمثيل كل العراقيين.
وبصرف النظر عن الحصيلة السياسية للنظام السياسي الفاشي الذي حكم العراق طيلة عقود من الزمن، فإن التجارب السياسية في عراق ما بعد نيسان 2003 أثبتت أن الممارسة الحزبية والسياسية لم تتم حتى الآن، وفقاً لبرامج الأحزاب مهما كانت طبيعة توجهاتها الإيديولوجية . لأن هذه الأحزاب لا تمثل إلا هيكلاً خاصا تصنعه الزعامات الحاكمة، خدمة لتوجهاتها وتصوراتها الخاصة، وبالتالي فالقيادات الحزبية الحالية ، لا يتم إفرازها من القاعدة انطلاقاً من آليات ديمقراطية حزبية سليمة وشفافة . فالذي يحدث هو أن هذه القيادات تؤسس كيانات تمارس من خلالها العمل السياسي وتسميها أحزابا، ومؤخرا شاعت تسمية (التيار) !ً، ثم تسعى بعد ذلك إلى البحث عن أتباع ومريدين من أجل إكمال المشهد ، وإعطاء صورة إيجابية عن تشكيلهم السياسي . وبالتالي فإن ما يظهر ويتبلور حتى الآن ينخرط في سياق المنطق نفسه الذي ساد خلال فترات سابقة، حيث إن القيادات السياسية المزهوة بصورتها النرجسية، ما انفكت تبحث لنفسها عن هياكل حزبية قادرة على ترجمة طموحاتها الشخصية على أرض الواقع . وما دمنا نؤمن بأن الاستثناء لا يلغي القاعدة، فإن وجود حزب سياسي تشكل وفقاً لرغبات المواطنين البسطاء وفي تناغم تام مع تطلعات المجتمع المدني المؤمن بقيم المواطنة والحق في الاختلاف، هو أمر لا ينطبق على الكثير من الأحزاب والكتل السياسية القائمة الآن، وخلافاً لكل التقاليد والأعراف السائدة لدى الديمقراطيات العريقة، فإن معظم الأحزاب السياسية التي نشأت في العراق بعد تغيير نيسان 2003وُلدت دفعة واحدة وبملامح كاملة لتُكلم الناس في المهد .
ومع ذلك يمكن القول إن التعددية السياسية في العراق يمكنها أن تتوصل إلى تحقيق نجاحات أكبر من مجرد تنظيم انتخابات نيابية جديدة،. وذلك إذا ما استطاعت أن تؤسس لتجربة جديدة في التعددية السياسية الحقيقية المدعومة بمنابر إعلامية حرة ومنفتحة على الاختلاف والحق في إبداء الرأي المخالف، لأن حرية التعبير تمثل أكثر العناصر قدرة على تجسيد قيم التسامح والقبول بالاختلاف . وعليه فإنه من الأهمية بمكان أن تشكل الانتخابات وما سيتلوها من إعادة تشكيل للمشهد السياسي ومن انسحاب لقوات الاحتلال ، مناسبة لبناء عملية سياسية قابلة للحياة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قبل الأنتخابات: التزوير إنتاج للشرعية المعطوبة
- الدعاية الحكومية المبكرة وديمقراطية المشاهدين
- فقالت طز انا فرعونية


المزيد.....




- أقوى عاصفة شتوية منذ سنوات قادمة لأمريكا نهاية هذا الأسبوع.. ...
- في انتقاد مبطن لأمريكا.. رئيس وزراء كندا يحذر من تراجع النظا ...
- ثلاثة أجيال متتالية.. رالف لورين ينجح بجذب جيل -زد- في أسبوع ...
- نانسي عجرم في فيديو مع والدها على أنغام أغنيتها -أنا صورة لي ...
- ماذا يأمل الغزيون من اللجنة الوطنية لإدارة القطاع؟
- ستارمر يقول إن بريطانيا لن تتنازل عن مبادئها بشأن غرينلاند، ...
- -كمائن وتفجيرات-.. كيف تستعد كندا لسيناريو غزو أميركي محتمل؟ ...
- وفاة ?رفعت الأسد ?عم الرئيس السوري ?المعزول بشار والمعروف بـ ...
- سان لويس في السنغال.. مدينة يلتهمها البحر!!
- رحلة للبحث عن حياة أفضل قد تنتهي بالموت.. حكايات مؤلمة لشبان ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قاسم العجرش - هل تبني الهياكل الفارغة عملية سياسية قابلة للحياة؟