أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - وجدي وهبه - ألم يحن الوقت لمراجعة تحالف الكنيسة مع السلطة في مصر















المزيد.....

ألم يحن الوقت لمراجعة تحالف الكنيسة مع السلطة في مصر


وجدي وهبه

الحوار المتمدن-العدد: 2907 - 2010 / 2 / 4 - 19:06
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


شهدت مصر منذ عام 1952 تحالفاً يصل إلى درجة التبعية المطلقة من جانب الكنيسة في مصر تجاه السلطة السياسية ذات الطابع العسكري والشمولي. وعلى الرغم من بضع حالات الصدام القليلة بين النظام الساداتي والبابا شنودة، نجد أن الشق الأكبر من تاريخ العلاقة بين الطرفين يغلب عليها طابع الخنوع والتبعية من طرف الكنيسة خاصة في الحقبة الناصرية وفترة الحكم المديدة للرئيس مبارك. وهنا لا أتكلم عن الكنيسة الأرثوذكسية فقط، وإنما ينطبق الأمر كذلك على الكنيسة الإنجيلية وغيرهما.
والحقيقة أن مبررات عديدة يمكن أن تساعدنا على فهم طبيعة هذه العلاقة، من أبرزها لعب الدولة دور الحامي للأقباط من الهجمات المتزايدة لجماعات العنف المسلح وكذا في مواجهة توسع نفوذ الإخوان المسلمين كقوى تحاول السيطرة باسم الإسلام على مصر. علاوة على اختبار الكنيسة لبطش السلطة العسكرية والاتهام سابق التجهيز بالعمالة أو الاستقواء بالخارج. وكذا نجاح السلطة منذ عهد عبد الناصر في القضاء على جميع القيادات المسيحية العلمانية، مما رفع الكنيسة إلى مرتبة المتحدث باسم الأقباط في ظل حالة من التشدد الديني والتركيز على الهوية الدينية مع تراجع البعد القومي في الهوية المصرية.
غير أن المسكوت عنه هو أن الكنيسة في تاريخ تحالفها الطويل مع الدولة والتي بلغت ذروتها بتصريحات البابا شنودة عام 2005 بأن الأقباط يبايعون مبارك رئيساً في الانتخابات الرئاسية، إنما كشف عن أن هذا التحالف هدفه الأساسي ليس مصلحة الأقلية المسيحية التي التجأت إلى أسوار الكنيسة، وإنما حماية أهداف شخصية وكنسية تقوم على مبدأ إطلاق يد الكنيسة في التعامل مع مشكلاتها الداخلية والطائفية في مقابل إطلاق يد الدولة في التعامل مع كافة القضايا ذات الطابع الديني بالكيفية التي تراها مناسبة، مع التأكيد على الخضوع المطلق للسلطة السياسية الحاكمة. وهكذا استطاعت الكنيسة، خاصة الكنيسة الأرثوذكسية، أن تكسب جميع معاركها مع الأقليات العلمانية أو الطائفية (أي صراعاتها مع بعض الطوائف والتيارات الاستقلالية) التي تحاول المساس بهيبتها، علاوة على تحقيق الفتات من المكاسب الدعائية مثل بناء بضع كنائس خاصة في المدن الجديدة، والتي تم استغلالها من قِبَل الدولة والكنيسة معاً لنشر صورة زائفة عن دولة تحترم الأقليات. وبالطبع أوفت الكنيسة بالتزامها بالخضوع المطلق والسكوت عن الكثير من المشكلات والتمييز الذي كثيراً ما بلغ حد الاضطهاد، علاوة على تصاعد الخطاب الاستبعادي من داخل أجهزة الإعلام الرسمية نفسها.
لكن حوادث العنف الطائفي الأخيرة خاصة جريمة نجع حمادي بما فيها من قتل لأجل الهوية، كشفت عن أهم ملامح قبح هذا التحالف وعدم فائدته لمصر عامة وللأقباط تحديداً. وقد ظهر هذا بوضوح شديد تحديداً في موقف السلطة التشريعية وخاصة أعضاء وقيادة مجلس الشعب من الحزب الوطني. فأولاً؛ بدا جلياً أن ثمة اتهامات قوية توجه إلى عضو وطني في المجلس لكونه هو المدبر الرئيسي لحادثة نجع حمادي. وثانياً؛ الموقف الغريب من نواب المجلس وعلى رأسهم الدكتور فتحي سرور رئيس المجلس الذي اختلق الأكاذيب في حوار صحفي حول أحداث طائفية سابقة علاوة على محاولته هو والكثير من أعضاء الحزب الوطني تسطيح الأزمة وجعلها جريمة عادية ليست ذات بعد طائفي، واستخدام خطاب هو في أساسه ومضمونه يؤكد على عمق المشكلة وعلى سيطرة التيارات المتشددة على المجلس النيابي ليس فقط من الإخوان وإنما بالأحرى من المنتسبين للحزب الوطني. أما موقف الكنيسة فقد شابه الكثير من الغموض الذي لا يمكن تفسيره إلا في إطار التزامها بتعهداتها تجاه الدولة على الرغم من عدم التزام الدولة بالمثل. فبعد أن خرج علينا الأنبا كيرلس بتصريحات نارية يدين الهجوم ويكشف عن الأيدي الخفية فيما ورائه، عاد ليستخدم نفس الخطاب السطحي الذي يكشف عن وقوعه تحت ابتزاز من السلطة السياسية وبالأكثر من السلطة الدينية الأعلى منه والتي هي بدورها خاضعة ومستسلمة للنظام المصري.
وهكذا فإن هذه الأحداث وما سبقها وتلاها من تمييز ضد الأقباط في مصر إنما يكشف عن خطأ هذا التحالف وعدم جدواه في المرحلة المقبلة. ولكن ما هو الحل؟ هل ننادي بأن تتحالف الكنيسة مع أي جهة معارضة أو حتى مع الإخوان المسلمين؟ بالطبع كلا. إنما الحل يكمن، في رأيي، في حزمة من الخطوات يمكن استعراضها بإيجاز فيما يلي:
أولاً: على الكنيسة أن تقوم بدورها الحقيقي في تنمية الحس الوطني لدى رعاياها والتأكيد على كون القبطي مواطناً مصرياً له نفس حقوق وعليه نفس واجبات المواطن المسلم. على الكنيسة أن تتبنى خطاباً وطنياً أكثر انفتاحاً تجاه الآخر المصري وأكثر موضوعية في طرح ومناقشة القضايا المشتركة لجميع المصريين. كذلك ينبغي على الكنيسة في مصر تنمية وتطوير ما أسميه "لاهوت الأقلية" وهو فكر ديني يشجع المسيحي مصري على المشاركة لا الانسحاب وعلى التغيير لا الهروب إلى عالم أو وطن آخر. وكذلك يساعد المصري على أن يتفاعل بإيجابية مع معطيات الحياة الراهنة مستنداً إلى قيم المحبة والعدالة واللاعنف والحرية والمساواة وهي كلها نستطيع أن نجدها متأصلة بعمق في النصوص المقدسة.
ثانياً: على الكنيسة أن تبرز في جميع خطاباتها الموجهة إلى داخل الكنيسة أو خارجها احترامها مبدأ المساواة المطلقة والعدالة التامة بين جميع الأفراد. هذا الأمر لابد أن ينعكس بالضرورة على موقف الكنيسة تجاه المرأة والمهمشين والفقراء وذوي الحاجات. علاوة على تأكيد الاحترام الكامل لجميع الآراء في داخل الكنيسة وتعميق مبدأ حرية الرأي والتنوع في الكنيسة وبين الطوائف والتيارات الدينية المختلفة، حيث أنه من المستحيل أن نرفض التمييز من الخارج بينما تمارس الكنيسة نفسها تمييزاً وعنفاً معنوياً ضد العديد من الفئات داخلها أو في محيطها.
ثالثاً: في هذا الإطار ينبغي على الكنيسة أن تتوقف عن لعب دور المتحدث باسم الأقباط، وأن تكتفي بدورها الروحي والإرشادي والتنويري. وعلى الكنيسة أن تفسح المجال أمام المسيحيين لكي ينضموا إلى الفضاء السياسي والاجتماعي في مصر بشتى تياراته وأطيافه. وأن تشجع الدولة على التعامل مع المسيحيين ليس باعتبارهم رعايا خانعين أمام سلطة الدولة أو الكنيسة، بل باعتبارهم مواطنين أحراراً يختارون بإرادتهم الحرة كيف يتفاعلون مع المستجدات السياسية والاجتماعية.
إنني أدعو القيادات الدينية في مصر وعلى رأسهم البابا شنودة وجميع قيادات الطوائف الأخرى أن تتعامل بجدية مطلقة وإخلاص عميق مع هذا الأمر وأن تعمل على تنشئة جيل جديد من المواطنين الصالحين الذين يؤمنون بالعدالة والمساواة لجميع البشر والذين يمتلكون القدرة على التفاعل بإيجابية وفعالية مع معطيات الواقع المحلي والإقليمي. هذا هو السبيل الوحيد لمواجهة تحديات آنية لن تستطيع الكنيسة في وضعها الحالي أن تواجهها.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295


المزيد.....




- العميد شاهين تقي خاني: رسالة الاستعراض هي ان الجيش الايراني ...
- الاستعراض العسكري في احتفالات اليوم الوطني لجيش الجمهورية ال ...
- الجمهورية الإسلامية تحيي اليوم الوطني للجيش في شتى محافظات ا ...
- رئاسة المسجد النبوي تبدأ خطة الطوارئ الخاصة بهطول الأمطار عل ...
- مصر..تفاعل كبير مع حلقة مسلسل يكشف وقائع فض اعتصامات الإخوان ...
- الكاظمي: هناك حاجة للخطاب المعتدل للخلاص من الطائفية التي مر ...
- الكاظمي للعراقيين: الطائفية نظير العنصرية
- إصابة الشيخ القرضاوي بكورونا
- عمران خان: على الغرب معاقبة المسيئين للنبي محمد
- رئاسة شؤون الكنائس في فلسطين تحيي الأسرى في يومهم


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - وجدي وهبه - ألم يحن الوقت لمراجعة تحالف الكنيسة مع السلطة في مصر