أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام جبار - دراماتيكية عشتار














المزيد.....

دراماتيكية عشتار


سلام جبار

الحوار المتمدن-العدد: 2906 - 2010 / 2 / 3 - 14:50
المحور: الادب والفن
    


علاقات واعلام دائرة السينما والمسرح

في وادي الروافد المتعانقة والمتمازجة برحيقها الشرقي. غفت الوركاء والتحفت دفئ الجنوب,
ارادت ان تجعل لطقوسها صور تجريدية سامية اكراما لآلهتها فانتقلت من بساطة الفكرة في المعبود المتمثل في الارض القابعة تحت الاقدام الى الترميز العبادي لفكرة القوى الكونية.
كانت الوركاء السومرية اول من ادى التجريد على مسرح الوادي وروافده, حيث كتبت سيناريو الرموز للآلهة بعناوين (الاخصاب , والعطائ , والميلاد..) بعد ان اعطت كل هذه العناوين عنوان غلاف هو (الانثى).والتي مثلت الاصل الوجودي والام التي يرجع اليها الفضل في اغرب الاسرار (التولد) الذي هو من خصائص المراة وحدها, وصفة تستاثر بها الانثى , والعقل البشري عبر عن الارض تحت هذا العنوان عرفانا منه بامومتها وقد مجد فيها روح الخصوبة واعتبرها محورا لحياة الانسان بل هي الانطلاقة الاولى لوجوده ,وسعى العقل الوركائي من خلال مسيرته ان يشارك معبودته الارض انجازاته فعمد الى تجريد روح الخصوبة فيها الى قوة كونية حاظرة في غيابها وجسدها في اله انثى ايضا واختار السماء مكانا للوجود الغيبي لها , ورمز لها بكوكب هو الاجمل لما عرفه انسان وادي الرافدين القديم وهو (الزهرة) اللامع والحسن الطلعة.
فوجه عباداته من الارض وتعفير وجهه بها الى السماء حيث نحر لها يديه وقنت لها بعد ان سجد على جسدها (الارض). وكانت عشتار الجميلة المبجلة هي من اهدى لها انسان وادي الرافدين القديم السمو في التجريد. بعد ان اعياه البحث عنها بين اغوار السماء واختار لها كوكب الزهرة (اجمل كواكبه) وتغنى بها وميزها عن كواكب اكتشفها البابلي نفسه في المجموعة الشمسية واضاف لها الهالة القدسية للرقم (7). الى الكواكب الخمسة (الزهرة, وعطارد, وزحل, والمشتري). الكوكبين (الشمس والقمر),
لم يكن كوكب الزهرة (الاله عشتار) قريب من عقيدة البابلي الرافديني وبعيد عن علمه , بل انه جمع لها وبها العلوم والعقائد الدينية وجعل دور المعبد في المدن الرئيسية مراصد فلكية يتابع بها احوالها فهي دور علم وعبادة,,
لقد استعاض عقل انسان وادي الرافدين القديم عن عالم الآخرة وعنصري العقاب والثواب والوعد والوعيد بصيغتي الترغيب والترهيب , بحبكة دراماتيكية اعطت المعبودة عشتار امتداد سرمدي نزهتها عن النقيض . وهذه الدراماتيكية افترضت مصير للموتى لكي تبرر غياب عشتار الولود والمثمرة في وقت الجدب والجفاف والقحط وشظف الخيرات , حيث ان الانسان بعد الموت ووفق الدراماتيكية العبادية لعشتار سوف ينتقل الى عالم موحش ومظلم يقبع تحت الارض تتنازعه الثعابين وتكتم انفاسه الصخور والطين ولا فرق بذلك المصير لانسان الخير والشر (الصالح منهم والطالح), وهذا المصير الموحد لكل انسان اطلقوا عليه (ارالو-Araloo). وعن غياب عشتار فانها وبتضحيتها الاختيارية وايثارها المطلق تنزل الى (ارالو).حيث ان لهذا العالم السفلي باب رهيب ومخيف في بابل متمثلا في فوهة بئر.في مدينة الوركاء نفسها.
وبسبب غيابها وكونها رب السماء التي لها روح الخصوبة فقد جفت الارض وانقطع نزول الخير من السماء ومات النبات والحيوان على الارض فتوقف بذلك النسل والمظاهر الحياتية. وادراكا من الانسان ومنذ القدم بان موسم او وقت الجفاف لابد ان ياتي بعده الروح والخيرات والخصوبة والخضرة فقد اكمل حبكته الدراماتيكية ايضا بتراجيديا مثلت دورا متطورا للعقل البشري في تتبع الاسباب وضرورات خواتم العلة لذا جعل الانسان الرافدي لعودة عشتار الى عالم الاحياء شرطا في ان يحل محلها في (ارالو) بديل! وتصعيدا في الاداء والشد الدرامي فان الاله عشتار ترشد وحوش وزبانية وآفات العالم السفلي الموحش الى حبيبها وعشيقها (تموز) لياخذوه بديلا الى عالمهم مقابل تحريرها . وعودتها الى عالم الاحياء لتعود معها الخصوبة ويولد جديدها بفعل (التناسل) المسؤولة هي عنه.
والعشيق تموز ليس بالوافد العرضي في علم وعبادة البابليين (الشهر الصيفي الوارد في التقويم). بل هو الذات المحركة لشهوة عشتار والذي ذكر الى جانب الالهه واشتهر بغرامه لها ومضاجعته لها وتموز مثل المهيج الجنسي الذي ذكرة انسان وادي الرافدين في اعتقاداته القديمة وبدون تحفظ وشرح اوقات واماكن ممارسته للجنس مع عشتار ايمانا منه باهمية الخصوبة والتناسل , والتي اعتبرها نشات كل خير.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- ميلاد يوسف يطرح البرومو الترويجي لبرنامجه الجديد -الاختيار- ...
- -فرون-اللبنانية تكشف زيف الرواية الإسرائيلية وفخ المنطقة الت ...
- تمبكتو.. واحة علمية وثقافية تعصف بها رياح الخوف والفقر
- الفنان لاوند: الشعر روح اللوحة
- أسرار معمارية في بناء مساجد بجدة والمدينة المنورة
- اتهامات في مصر لـ-أم كلثوم- بالمثلية الجنسية واستغلالها عبر ...
- رئيس قطاع الإعلام بالجامعة العربية يؤكد أهمية الأفلام الوثائ ...
- بطرسبورغ.. انطلاق فعاليات -مدرسة إينوبراكتيكا- بمشاركة مبدعي ...
- -جغرافية السينما- تتصدر الدورة الـ25 لمهرجان -روح النار- الد ...
- لأول مرة .. نجم الراب الأمريكي الشهير ليل بامب يقيم حفلا كبي ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام جبار - دراماتيكية عشتار