أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - لطفي الإدريسي - -دفاع عن المثقفين- جان بول سارتر J.P.Sartre .














المزيد.....

-دفاع عن المثقفين- جان بول سارتر J.P.Sartre .


لطفي الإدريسي

الحوار المتمدن-العدد: 2906 - 2010 / 2 / 3 - 05:13
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


"دفاع عن المثقفين"هو عنوان كتاب للفيلسوف الوجودي الراحل سنة 1980 جان بول سارتر J.P.Sartre الذي شغل الناس (لا المثقفين أو الطلبة لوحدهم، ولا السياسيين بما سبب لهم من إزعاج) بمذهبه الوجودي الذي كان "موضة فكرية" استوطنت غرفا إبداعية متنوعة: رواية، مسرحية، موسيقى، لباس. كان فيلسوف الفلاسفة، شخصية فكرية سجالية متورطة في الحقل العمومي بإرادة وقوة، جسد في مساريه البيوغرافي والبيبليوغرافي نموذج "المثقف الملتزم" الذي زاوج وصهر قيم الحرية، المسؤولية والالتزام. جاء في تصديره لكتابه المذكور:
«إذا لم نأخذ بعين الاعتبار سوى المآخذ التي توجه إلى المثقفين، فلن نجد مناصا من القول بأنهم مذنبون كبار. وإنه لمما يلفت النظر، بالأصل، أن تكون تلك المآخذ واحدة في كل مكان». نزعة تعنيف المثقفين هي نزعة كونية
وعالمية إذ توجه إليهم سهام "العنف اللفظي" و"اللوم الخطابي" في كل هزة سياسية أو رجة ثقافية أو قسمة اجتماعية تشرخ الكيان الاجتماعي. ارتفعت سياط العنف الرمزي والتجريح الإيديولوجي للمثقفين في التجربة العربية المعاصرة في أكثر من مرة، في هزيمة 1967، في فترة الحكم الناصري، في مرحلة سيادة "القومية البعثية"، مع صعود الموجة "القذافية" بليبيا، إثر الانتكاسة السياسية مع مطلع عقد التسعينات بالجزائر وما تلا ذلك من حرب أهلية لا زالت مستمرة، وأخيرا وبصيغة أخف في انفجارات 16 ماي بالدار البيضاء حيث يعول على المثقفين لأداء أدوار تثقيفية وتنويرية لسياسة تربوية تقع على الدولة مسؤولية تنفيذها.
يحذر سارتر من مخاطر الإمعان في إلقاء اللوم على حفنة مثقفين تأثير عملها لا يقارن بالتأثير الكبير للعمل السياسي للأجهزة والمؤسسات الحاكمة: «خدعوا الشعب! هذا معناه أنهم حملوه على أن يدير ظهره لمصالحه بالذات. فهل يملك المثقفون إذن سلطانا معينا يضارع سلطان الحكومة؟ كلا، فما أن يبتعدوا أو يحيدوا عن النزعة المحافظة الثقافية التي تحدد عملهم ووظيفتهم حتى يوجه إليهم اللوم والتقريع على سقوطهم في مستنقـع العجـز
والخوف: من يصغي إليهم؟ وعلى كل حال، إنهم ضعاف بالطبيعة، فهم لا ينتجون، وليس لهم إلا أجرهم أودا لحياتهم، وهذا ما يجردهم من كل إمكانية للدفاع عن أنفسهم في المجتمع المدني وفي المجتمع السياسي على حد سواء (التشديد لنا). لا مجال إذن لمقارنة وضع المثقفين بوضع مؤسسات سياسية حاكمة وأجهزة دولة نافذة، خاصة وأن القاعدة السوسيو_اقتصادية للمثقف هي قاعدة أجير في حالة تبعية للدولة. إن وضعية التبعية هذه تجعل المثقف فاقدا لكل سلطة (لنلاحظ أن الأمر يتعلق بالمثقف في البلاد الغربية!) مما يؤدي به إلى الإيمان بأنه "نخبوي" إذ يحاكم الحاضر انطلاقا من المستقبل ويحكم على الواقع بمنظور "الممكن" بل والمستحيل:
«ها هم أولاء إذن عديمو الفعالية، متذبذبون، ونظرا إلى افتقادهم كل سلطة اقتصادية أو اجتماعية، تراهم يعدون أنفسهم نخبة مدعوة إلى تقييم كل شيء والحكم عليه، والحال أنهم ليسوا كذلك. ومن هنا مصدر نزعتهم الأخلاقية والمثالية (فهم يفكرون كما لوأنهم يعيشون من الآن في المستقبل البعيد، ويحاكمون عصرنا من وجهة نظر المستقبل المجردة). ناهيك عن نزعتهم الدوغمائية، فهم يصدرون عن مبادئ مجردة لا تقع تحت لمس ليقرروا ما ينبغي فعله ويتوجب عمله. والمقصود بذلك هنا، بالبداهة، الماركسية» (التشديد لنا). يجد سارتر مبررا للنزعة النخبوية و"الفكروية_الثقافوية" للمثقفين في قاعدة وضعهم السوسيو_مهني، موجها النقد للماركسية تحديدا التي جذبتهم إلى عشها الإيديولوجي الساحر كما تجذب العنكبوت الذباب، والحال أن تفسير سارتر لاعتقاد المثقفين في "نخبويتهم" لا ينزاح عن دائرة التفسير الماركسي_ الطبقوي الذي شرط كل الممارسات الاجتماعيـة المختلفـة (المادية منهـا
والرمزية) بشروط الإنتاج وعلاقات الإنتاج وقوى الإنتاج، كمفردات_مفاتيح سحرية كانت المدخـل السهـل
والكسول لمعظم التبريرات التي سادت الاقتصاد الخطابي ونظام الإنتاج التفسيري للمثقفين وأشباه المثقفين، للسياسيين والجمهور من المتعلمين.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المثقف ونهايته كداعية عبد الإله بلقزيز .
- الحركات الإسلامية ورفض الحداثة السياسية.
- بيير بورديو والفضح السوسيولوجي للمثقفين.P.Bourdieu
- أهم نتائج الطرح الانقسامي بخصوص القبيلة المغربية
- -المثقف العضوي-:أنطونيو غرامشي A.Gramsci
- إيميل دوركهايم والتصور الانقسامي للمجتمعات التقليدية
- -نظرية العنف المهيكل- أو -نظرية الفوضى المنظمة-.
- ابن خلدون والتأسيس للخطاب الانقسامي حول المجتمعات المغاربية.
- ظاهرة العنف النسائي مغربيا
- المتقاعد المغربي.


المزيد.....




- اتساع رقعة الاحتجاجات في ألبانيا... ما مطالب المتظاهرين؟
- عقد لـ 5 سنوات وزيادة في الراتب.. ريال مدريد يسارع لتحصين نج ...
- وزراء حزب التقدم والاشتراكية بالحكومة
- برلمان السويد يرفض تولي زعيمة يسار الوسط رئاسة الوزراء
- Sportswashing the Racing Circuit: Rwanda and Formula One
- The Radicalism of Form and the Radicalism of Content
- Wisconsin Gubernatorial Candidate, Carlos LeMar Dixon, Joins ...
- From Haile Selassie to Abiy Ahmed: the Human Cost of Imperia ...
- What Does the Green Party’s Historic Anti-Zionist Motion Mea ...
- قائد قوات الناتو في أوروبا ينفي نية الحلف مهاجمة كالينينغراد ...


المزيد.....

- من هيمنة الخوارزميات إلى سيادة الجماهير / رزكار عقراوي
- التجديد التنظيمي لليسار في العصر الرقمي، مقترحات لتطوير مسود ... / رزكار عقراوي
- الماركسيّة و مسألة السكّان الأصليّين [ الهنود الحمر - في الم ... / شادي الشماوي
- الأمل الثوريّ – ظهور إمكانيّات جديدة لثورة تحريريّة في خضمّ ... / شادي الشماوي
- القنبلة الصامتة، الذكاء الاصطناعي وتفكيك العقل البشري / رزكار عقراوي
- بيان من أجل ثورة اشتراكية ايكولوجية؛ القطع مع النمو الرأسمال ... / الأممية الرابعة
- التوجّه الإستراتيجي [ للثورة في الولايات المتّحدة ] في عالم ... / شادي الشماوي
- الإنسانيّة على حافة الهاوية : السير القسري نحو الخاوية أم صي ... / شادي الشماوي
- عندما تصبح الكرة سلعة… ويغدو العالم ملعباً للرأسمال / المناضل-ة
- كراسات شيوعية: الجبهة الشعبية عام 1936 في فرنسا ( أزمة، انتف ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - لطفي الإدريسي - -دفاع عن المثقفين- جان بول سارتر J.P.Sartre .