أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سما حسن - تبادل أسرى في بيتي(من يوميات امرأة محاصرة)














المزيد.....

تبادل أسرى في بيتي(من يوميات امرأة محاصرة)


سما حسن

الحوار المتمدن-العدد: 2897 - 2010 / 1 / 23 - 01:31
المحور: الادب والفن
    


إنه من تلك الأيام التي ينقطع فيها التيار الكهربي في غزة، تلك مدينتي الصغيرة الرابضة كقط خائف في إحدى نواحي القطاع المحاصر، وانه ذلك الصباح الجديد من أيام الجمعة حيث قرر صغاري السهر لساعة متأخرة قاربت الساعات الأولى من فجر اليوم التالي، وذلك لكي يقضوا صباحهم في حالة من النوم أو الهروب، فمعنى أن يكون يوم الجمعة بلا كهرباء أن يكون يوم مميت يمر ببطء قاتل ثقيل، استيقظت مبكرة لأنهى أعمالي المنزلية قبل أن تملأ جلبة الصغار البيت، فأنا لا زلت أعتبر نفسي ذلك الكائن الذي يعشق الأكسجين، أي أنني من الأشخاص الذين يحبون الهدوء والسكون والوحدة، أقدس وحدتي الصباحية، وأقضى الوقت أشاهد الطبيعة التي تستيقظ ببطء، وأكره صخب الجيران الذي يصاحبه صوت مولدات الكهرباء، فجارنا الحمساوي يصر على تشغيل المولد بصوته المزعج في ساعات مبكرة، ليستمع للأخبار والأغاني الحمساوية، ولا يهمه أن الناس يكونون نياما، وان كنت أكيل اللعنات على مسمع من نافذته المطلة على نافذة مطبخي الصغير، وألعن من تسبب في مشكلة الكهرباء التي أصبحت أزلية، والتي تضطرني للمعاناة من صوت المولدات المنبعثة من بيوت الجيران……
بعد ساعات قليلة استيقظ الصغار، واقترحوا على بعضهم أن يلعبوا [البلي] في غرفتهم على السجادة الحمراء التركية المزخرفة، وذلك لأنهم لن يستطيعوا مشاهدة التلفاز أو اللعب على الكمبيوتر.
أنصت لصوتهم وهم يتصايحون ويتقاذفون البلي الملونة بألوان جميلة فيما بينهم،ولكنني بعد أن انغمست في قراءة كتاب، سمعت ابني الصغير يصرخ: والله اني ما بأبدل جلعاد شاليط مقابل مروان البرغوثي……
قفزت من سريري وألقيت الكتاب جانبا وأنا أفكر وارسم في مخيلتي صورة لابني الصغير، وقد أصبح عضوا في الوفد المفاوض على إطلاق سراح شاليط……..
ثم سمعت ابني الأكبر يقول: شو رايك ،تاخد البرغوثي وعشرة أسرى وتعطيني شاليط؟؟
هنا كان صوت ابني الصغير محتدا ومزمجرا: لا لا مستحيل……. شاليط غالي وما في منو اتنين
مستحيل ….. انت مجنون؟
وصلت إلى باب غرفة الصغار وهممت بفتح باب الغرفة وأنا أتوقع أن أجد طاولة مستديرة للمفاوضات، وكراسي فخمة وبذلات وربطا ت عنق، وحقائب دبلوماسية، وربما وجدت العلم الاسرائيلي والمصري والفلسطيني وأعلاما أخرى لوفود الوساطة…..
وسمعت ابني يقول: والله أنا بأعطيك شاليط بس تعطيني البرغوثي ومية اسير…..
حين فتحت باب الغرفة وجدت الصغيرين يتخانفان ويتصارعان على [البلي] فقد كان بحوزة ابني (بلية)كبيرة ملونة وزاهية أطلق عليها اسم (جلعاد شاليط) وقد راقت (البلية)لابني الكبير وقرر أن يساومه عليها مقابل أعدادا كبيرة من البلي الصغيرة والمتشابهه، وان كان قد أطلق على أحدها وهو يحمل لونا واحدا غامقا اسم : البرغوتي……..
حين رأيت الأسرى محور الصفقة غرقت بالضحك كعادتي، والتقطت جلعاد شاليط من بين أصابع ابني وتأملته: حقا كان مميزا وكبير الحجم، ولكني اقنعت ابني الكبير أن ” دمه تقيل” وأن حجمه الكبير لا يساعد على اللعب به، وهو لن يحقق أي فوز ، بل هو إهدار للوقت فقط….
حين هز ابني رأسه مقتنعا، كان جلعاد قد افلت من بين أصابعي وسقط في مكان ما في الغرفة، وتركت الصغيرين يبحثان عن جلعاد فيما عدت أنا لأقرأ وأغرق في كتاب لشاعري المحبوب د. مانع سعيد العتيبة، لعلي أنسى الصفقة التي تدور في بيتي، وانسى أن الجو بارد جدا وأن لا كهرباء في بيتي، والحياة به مشلولة حتى المساء…….



#سما_حسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تعال إلى جنتي(خاطرة لامرأة مهزومة)
- لا تحاول(خاطرة لامرأة مهزومة)
- ويبقى الأب(من يوميات امرأة محاصرة)
- لها ولي(خاطرة لامرأة مهزومة)
- امرأة غيري” خاطرة لامرأة مهزومة”
- من طرائف الحصار على غزة(من يوميات امراة محاصرة في غزة)
- لن تتعثر بي(خاطرة لامرأة مهزومة)
- يوم بلا كهرباء في غزة(من يوميات امرأة محاصرة)
- حبك الذي جاء(يوميات امرأة مهزومة)
- هاتفي اللعين(يوميات امرأة مهزومة)
- ماذا فعلتِ بابني يا حماس؟(من يوميات امرأة محاصرة في غزة)
- الحب في زمن الايدز(من يوميات امرأة محاصرة في غزة)
- أحلامه مؤجلة”يوميات امرأة مهزومة”
- يا ابن عمي”يوميات امرأة مهزومة”
- حبيبي من يكون” من خواطر امرأة مهزومة”
- لماذا لا تثورون على حماس؟”من يوميات امرأة محاصرة”
- لا تجادلني ” خاطرة لامرأة مهزومة”
- في بيتي ديك” من يوميات امرأة محاصرة في غزة”
- في بيتي ديك” من يوميات امرأة محاصرة في غزة”
- معك(من خواطر امرأة مهزومة)


المزيد.....




- مهرجان الموسيقى العربية الـ34 يفتتح فعالياته بليلة هاني شاكر ...
- فنان هندي يسجل رقماً قياسياً بأكبر لوحة فنية مصنوعة من التوا ...
- دراسة: شكسبير شارك مارلو في كتابة مسرحية «إدوارد الثالث»
- جلسة عن الإنتاج العربي .. وفيلم هندي ينال رضا النقاد
- من -باب الشمس- إلى -مرسيدس-.. يسري نصر الله يكشف كواليس رسم ...
- وفاة الفنانة الكويتية المعتزلة رجاء محمد
- محمد فوزي.. ستة عقود على رحيل رائد التجديد الموسيقي وصانع به ...
- إيدي راما.. فنان تشكيلي يرأس ألبانيا
- باللغة التركية.. محمد صلاح يوجه رسالة -مبطنة- لرئيس فريق بشك ...
- 40 كاميرا وتقنيات سينمائية.. كيف سيشاهد العالم كلاسيكو برشلو ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سما حسن - تبادل أسرى في بيتي(من يوميات امرأة محاصرة)