أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - تيلي امين علي - عسى ان تأتي مفوضية حقوق الانسان مستقلة















المزيد.....

عسى ان تأتي مفوضية حقوق الانسان مستقلة


تيلي امين علي

الحوار المتمدن-العدد: 2880 - 2010 / 1 / 6 - 20:08
المحور: حقوق الانسان
    



يحظى موضوع احترام حقوق الانسان باهمية قصوى في العالم المتحضر ، ان كان ذلك على صعيد الدول التي تبني سياساتها العامة على هدى المبادئ الديمقراطية ، او على صعيد منظمات المجتمع المدني والهيئات الدولية والرأي العام . ويولي العديد من النخب المثقفة ، مثل الحقوقيين والصحفيين والاكاديميين والفنانين وغيرهم في معظم المجتمعات ، الكثير من الاهمية لمراقبة حالة حقوق الانسان بشكل عام وتطويرها ورصد الانتهاكات التي تحصل هنا او هناك . وقد صاغ المجتمع الدولي عدد من المعاهدات والاتفاقيات والبروتوكولات حول احترام حقوق الانسان ، ومن ضمنها حقوق المرأة والطفل والاقليات واللاجئين واسرى الحرب والمدنيين اثناء النزاعات المسلحة وغيرهم من الفئات التي تحتاج الى حماية وطنية واممية ، ويعتبر الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر عن الجمعية العامة للامم المتحدة بتاريخ 10 كانون الاول من عام 1948 والعهدين الدوليين الخاصيين بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والثقافية ، مصادر هذه الاتفاقيات والبروتوكولات التي اقرتها اغلب دول العالم واعلنت التزامها بنصوصها ، وضمت الدول الديمقراطية الكثير من هذه النصوص الى مجموعة قوانينها الوطنية ودساتيرها ، وهي حريصة على احترامها والعمل بموجبها وتطبيقها ، وللقضاء في هذه الدول باعتباره هيئة مستقلة ومحايدة ،حق مراقبة السلطات التنفيذية والزامها باحترام نصوص الشرائع الدولية في مجال حقوق الانسان ، وله حق الغاء وابطال وتعديل الانظمة والقرارات وحتى القوانين التي تخالف احكام الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الدولة المعنية .
وقد انضمت جمهورية العراق الى معظم الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الخاصة باحترام ورعاية حقوق الانسان ، الا انه ومع ان الدولة العراقية في العهود السابقة كانت قد تحفظت على مواد عديدة في هذه الاتفاقيات ، دأبت الانظمة التي كانت تحكم البلاد ، وخاصة نظام حزب البعث ، على خرق تعهدات الدولة العراقية بشكل منهجي حتى اصبحت حالة حقوق الانسان في حالة يرثى لها والى حد لم يخلو اي تقرير لمنظمات مراقبة حقوق الانسان وطيلة حكم النظام السابق من فقرات مطولة عن خروقات وانتهاكات حقوق الانسان في العراق وشيوع القتل والاعدام والتعذيب والاختفاء والترحيل القسري فيه .
لا يخفى ان حالة حقوق الانسان لم تتحسن بالشكل المطلوب ، ولاسباب عديدة ، في ظل الحكومات التي اعقبت سقوط النظام السابق ، فقد ظلت الحريات الفردية مهددة على نطاق واسع ولم تستطع وزارة حقوق الانسان التي استحدثت في العراق من الحد من ممارسات انتهاك حقوق الانسان ، كما ان مثيلتها في اقليم كردستان لم تنجح في تقديم صورة مغايرة بشكل كبير عن وضع حقوق الانسان في مناطق الوسط والجنوب ، ومع الاشارات السلبية في تقارير المنظمات الدولية ، ومنها منظمة ( هيومن رايتس ووج ) ، يمكن القول ان الحاجة الى تحسين حالة حقوق الانسان وسجل دولة العراق ، بما فيها اقليم كردستان ، لازالت حاجة قائمة وملحة وضرورية . ليس من اجل تغيير النظرة الخارجية الى حقوق الانسان في العراق ، انما احتراما لحقوق الانسان العراقي ذاته واشعاره بانسانيته ومواطنته وجعله فاعلا ومبدعا ومساهما في العطاء والابداع والبناء والدفاع عن الوطن ، او لنقل احتراما لكرامة الانسان لذاتها .
هذه الحاجة دفعت الجهات المختصة ، ومنها الحكومة العراقية ومجلس النواب العراقي الى التفكير بحل بديل عن وزارة حقوق الانسان ، فكان ان اقر قانون لانشاء مفوضية عليا لحقوق الانسان في العراق ، تكون مستقلة ومحايدة وممولة من الدولة ومسؤولة مباشرة امام مجلس النواب ، وذلك اسوة بالكثير من الدول التي اثمرت فيها هذه الهيئة واثبتت فعاليتها . ومع ان لنا بعض الملاحظات حول قانون المفوضية وصلاحيات ومهام ومسؤوليات مجلس المفوضين، الا ان من الواضح ان القانون منح صلاحيات جدية وضرورية مناسبة لمجلس المفوضين وتشكيلات المفوضية لمراقبة وتحسين سجل البلاد في مجال حقوق الانسان ، مما يدل ان مجلس النواب وحكومة السيد المالكي لا ترضيهما الحالة السائدة لحقوق الانسان في العراق ولهما الرغبة في تغييرها نحو الاحسن . ويمكن للمفوضية ان تؤدي دورا ايجابيا كبيرا في هذا المجال ، وان تساعد الحكومة والهيئة التشريعية والقضاء العراقي لتحسين سجل العراق سيما وان هذه البلاد تتمتع بارث حضاري رصين رغم ما شهدها من دمار للقيم والمبادئ والاصول في عهد الدكتاتورية . وما يشهدها حاليا من ممارسات ظالمة وانتهاكات لحقوق وحريات الانسان وفي مقدمتها الجرائم الارهابية التي تشيع القتل العشوائي والرعب الجماعي . وكذلك جرائم العنف ضد المرأة والعنف الاسري والعنف ضد الاقليات الدينية والتمييز بين المواطنين بسب الانتماء المذهبي والانتماء السياسي والعرقي .
لا شك ان بانتظار المفوضية العليا لحقوق الانسان في العراق ، مهام جسام وواجبات ومسؤوليات خطيرة تحدد مستقبل حقوق الانسان العراقي وحرياته ، وحقوق وحريات المقيمين في العراق . وانجاز هذه المسؤوليات عملية صعبة تتطلب شروطا لا يجوز تجاوزها ، منها ان تكون المفوضية مستقلة عن الحكومة والتنظيمات السياسية قولا وفعلا . ومنها ان لا يجري تشكيلها وفق مبدأ المحاصصة او التوافق بين القوى السياسية المشاركة في الحكم او في مجلس النواب وهذا لا يعني عدم تسييس المفوضية وحسب انما عدم التدخل في انتقاء المرشحين لمجلس المفوضية ومكاتبها التي يجب ان تضم متطوعين ونشطاء مدنيين اكثر من موظفين . ولا نعني باستقلالية المفوضية ان تكون ندا للحكومة او خصما لاحد اجهزتها التنفيذية ، انما نقصد ان لا تكون للحكومة سلطة الحد من صلاحياتها او التدخل في تمويلها او اتخاذ الاجراءات الادارية بحق العاملين في المفوضية ، والتي عليها ان تتعاون مع الحكومة والتنسيق معها لبلوغ الهدف المنشود وهو تحسين حالة حقوق الانسان واشاعة الوعي ورصد الانتهاكات ووضع سبل معالجتها .
لقد تم تشكيل لجنة لاختيار المرشحين وتقديم اسمائهم الى مجلس النواب للتصديق عليها .
في الحقيقة لا نخشى من تاثيرات سياسية على لجنة الخبراء لانتقاء المرشحين لانه يضم اعضاء وممثلين عن مجلس النواب ومجلس الوزراء ومجلس القضاء وممثلية الامم المتحدة ، ونعتقد ان بامكان هذه اللجنة اجراء تحقيقاتها الدقيقة لاختيار المرشحين لمجلس مفوضية حقوق الانسان العليا ، الحالة التي لا يطمئن اليها الفرد ويخشى ان لا تأتي المفوضية مستقلة ومحايدة وكفوءة ومؤمنة بمبادئ حقوق الانسان على الوجه الاتم ، هي حالة حصول توافقات في مجلس النواب عند التصويت على تصديق تعيين المرشحين ، عند هذه الحالة من غير المستبعد ان يفوز بعضوية مجلس المفوضين من لا يتمتع بالمواصفات الضرورية ، ومن غير المستبعد ان تمرر كل كتلة برلمانية مرشحيها عبر الاتفاق او التوافق . ولا ضامن يمنع الكتل البرلمانية من الالتجاء الى مثل هذا الوفاق والاتفاق الا التفكير بمصلحة البلاد وعدم ممارسة الضغوط على اعضاء مجلس النواب ومنحهم الحرية التامة في التصويت . وهؤلاء السادة الاعضاء امام مسؤولية تاريخية في رسم مسار حقوق الانسان في العراق ، وهم ادرى من غيرهم ان كل المكتسبات السياسية والاقتصادية للشعب العراقي والمواطنين العراقيين لا تكون بديلا عن حقوق الفرد وحرياته التي يجب ان تتوفر لها ضمانات مؤكدة للتمتع بها . ان حق الانسان في الحياة والعيش بكرامة وحرية ، له الاولوية والاعتبار الموضوعي ، ليس من اجل كسب مكتسبات اخرى انما لان الانسان يجب ان يحترم حقوقه وحرياته لكونه مجرد انسان .
ان اغلب الاحزاب السياسية العراقية ترفع شعارات احترام حقوق الانسان ، وعليها برهنة صدق هذه الشعارات في تشكيل مفوضية عليا مستقلة وفاعلة بعيدة عن الطائفية والمحاصصة .






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- وزير خارجية قطر يعلق على اعتقال وزير مالية بلاده.. فيديو
- -الإنتربول-: ترشيح مسؤول إماراتي يدق ناقوس الخطر بشأن حقوق ا ...
- -رووداو-.. رئيسة وزراء اسكتلندا تلتقي 4 لاجئين أكراد وتوجه ر ...
- زعيمة الحزب الوطني الاسكتلندي تتعرض لمواجهة بسبب المهاجرين خ ...
- علماء يطورون حذاء ذكيا يساعد المكفوفين على تجنب العقبات
- وزير خارجية قطر يعلق على قضية اعتقال وزير المالية
- اعتقالات وإصابات في حي الشيخ جراح بالقدس ومستوطنون يطلقون ال ...
- وكالة وفا: مواجهات واعتقالات في القدس عقب إفطار تضامني مع أه ...
- الأمم المتحدة: الوضع الإنساني في تيغراي مروع للغاية
- مواجهات واعتقالات في القدس عقب إفطار تضامني مع أهالي حي الشي ...


المزيد.....

- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - تيلي امين علي - عسى ان تأتي مفوضية حقوق الانسان مستقلة